تمضي الأيام سريعا مودعة أكبر ازمات هذا القرن، ونحمد الله تعالى على التعافي من ذلك الوباء الذي تأثرت فيه البشرية، ووصل مداه كل بيت بل كل فرد، وكان لموسم رمضان نصيب من هذا التأثر، فقد مر رمضان في السنة الاولى للوباء مرورا صعبا، حيث الحجر الكلي، خلت فيه المساجد من الراكعين الساجدين، ومن قراء القرآن المباركين، وصارت مهجورة من روادها المعتادين باستثناء المؤذنين الذين يذهبون فرادى ليرفعوا الآذان من دون حي على الصلاة ولا حي على الفلاح، بل بنداء: صلوا في رحالكم.
فعلا انه رمضان حزين، بفقده الروحانيات التي اعتادها المسلمون، لكن كانت هناك بشائر تطل من بيوت كثيرة حرص اهلها على اقامة صلواتهم فيها، يؤم الأب أبناءه ويتواصلون فيما بينهم للمحافظة على التراويح، واذكر منها انني في البيت مع اخواني وابنائهم نجتمع لإقامة شعيرة صلاة العشاء مع التراويح، ونبتهل في دعاء القنوت ان يرفع الله الوباء عنا وعن المسلمين، ثم تيسرت الامور في السنة الثانية، حيث تم السماح بالصلاة في المساجد مع التباعد، وكانت الفرحة غامرة للجميع، وصارت المساجد مفتوحة للرجال يقيمون فيها شعائر الصلوات الخمس والتراويح، ولا ازال اذكر شعور الناس بفرحة العبادة والطاعة، وشكر الله تعالى على تيسيره العودة للمساجد التي عادت فيها الروح بعد ان كانت مغلقة بسبب الوباء. وعلى المستوى الشخصي، اذكر انني افدت كثيرا من توافر الوقت لي بسبب حجر كورونا، فقرأت فيها كثيرا، واتممت عددا من المشاريع العلمية، وشاركت في العديد من اللقاءات عبر الانترنت في برامج علمية ودعوية، وتعرفت على اولادي بشكل اكبر لقربي منهم تلك الفترة، فعلا مع كل محنة منحة، ومع كل ابتلاء عطاء، والسعيد من اغتنم الفرص وأشعل شمعة ولم يلعن الظلام.