شنت القوات الروسية ضربات مكثفة في أوكرانيا ووسعت دائرة المناطق المستهدفة الى غرب البلاد القريب من الحدود الأوروبية والذي كان بعيدا نسبيا عن العمليات العسكرية منذ بدء الغزو الروسي في 24 فبراير.
وقتل وجرح عدد من المدنيين أمس في ضربات صاروخية روسية «قوية» على لفيف، وأعلن ميخائيلو بودولياك مستشار الرئيس فولوديمير زيلينسكي على تويتر «استهدفت خمس ضربات صاروخية قوية البنية التحتية لمدنية لفيف الاوروبية القديمة».
وأكد الحاكم الإقليمي ماكسيم كوزيتسكي على تلغرام سقوط سبعة قتلى و11 جريحا بينهم طفل على الأقل، مشيرا إلى أن القصف الروسي أصاب بنى تحتية عسكرية ومتجر إطارات ما تسبب في اندلاع حرائق.
وكانت تحولت لفيف القريبة من الحدود الپولندية، ملجأ للنازحين، واستقبلت في بداية الحرب العديد من السفارات الغربية التي تم نقلها من كييف. وبقيت مدينة لفيف ومنطقة غرب أوكرانيا البعيدتان عن الجبهة، بمنأى عن القصف نسبيا.
وفيما تعهد الرئيس زيلينسكي بالدفاع عن منطقة دونباس، بدءا من مدينة ماريوبول الساحلية الاستراتيجية في جنوب شرق البلاد، قالت روسيا أمس إنها شنت ضربات مكثفة على الجيش الأوكراني وأهداف عسكرية تابعة له باستخدام القوات الجوية والمدفعية وأنظمة الدفاع الجوي وأصابت مئات الأهداف.
وفي إعلان غير مباشر عن انطلاق العملية العسكرية التي تحشد لها موسكو شرق البلاد، ذكرت وزارة الدفاع الروسية في بيان أن صواريخها دمرت 16 منشأة عسكرية أوكرانية منها خمسة مواقع قيادة وثلاثة مستودعات ذخيرة كما استهدفت العتاد والقوات الأوكرانية.
وقالت إن الضربات وقعت في مناطق خاركيف وزابوريجيا ودونيتسك ودنيبروبتروفسك وفي مدينة ميكولاييف الساحلية، وإن القوات الجوية الروسية شنت ضربات على 108 مناطق قالت إن القوات والعتاد الأوكراني يتمركز فيها.
وقالت وزارة الدفاع إن القوات الروسية قصفت 315 هدفا بأوكرانيا في المجمل خلال الليل قبل الماضي وان أنظمة الدفاع الجوي أسقطت ثلاث طائرات هيليكوبتر أوكرانية وطائرتين من طراز ميغ-29 وطائرة سوخوي-25.
وفي رسالة بالفيديو اتهم الرئيس الأوكراني روسيا بالرغبة في «تدمير» منطقة دونباس الواقعة في الشرق تماما والتي أصبحت الهدف الرئيس للغزو الروسي بعد فشله في الشمال والغرب وانسحابه من محيط العاصمة كييف. ووعد زيلينسكي ببذل كل ما في وسعه للدفاع عنها بدءا بمدينة ماريوبول الساحلية الاستراتيجية، حيث طلب من الجنود المحاصرين القتال «حتى النهاية».
وقال «الجنود الروس يستعدون لشن هجوم في شرق بلادنا قريبا. إنهم يريدون حرفيا القضاء على دونباس وتدميرها». وأضاف «مثلما يدمر الجنود الروس ماريوبول، فإنهم يريدون تدمير مدن أخرى ومجتمعات أخرى في منطقتي دونيتسك ولوغانسك».
وقال متوجها إلى مواطنيه «لا تتعاونوا مع المحتلين... يجب أن تصمدوا أمامهم»، مرددا على مسامع الغربيين أن «الحاجة إلى فرض حظر على شحنات النفط من روسيا تفرض نفسها كل يوم».
من جهته، أعلن رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميغال أن مدينة ماريوبول الاستراتيجية «لم تسقط»، مؤكدا أن المدافعين عن المدينة ضد الهجوم الروسي «سيقاتلون حتى النهاية».
وأضاف في مقابلة بثتها أمس الأول قناة «إيه بي سي» الأميركية «لا، المدينة لم تسقط. قواتنا العسكرية وجنودنا مازالوا هناك. سيقاتلون حتى النهاية. بينما أتحدث إليكم، مازالوا في ماريوبول».
وكانت موسكو طلبت من آخر المقاتلين الأوكرانيين المتمركزين في مجمع آزوفستال للمعادن وقف إطلاق النار في الصباح وإخلاء مواقعهم في منتصف النهار.
لكن المسؤول في شرطة ماريوبول ميخايلو فيرشينين أكد أن «العديد من المدنيين بمن فيهم نساء وأطفال ورضع ومسنون» تحصنوا في مجمع آزوفستال للصلب وآخر جيوب المقاومة فيها.
وأضاف في تسجيل بث على يوتيوب «هؤلاء الناس يحمون أنفسهم من القصف إذ يوجد ملجأ هناك يتيح فرصة للبقاء لبعض الوقت». وتابع «هم لا يثقون في الروس. لقد رأوا ما يحدث في المدينة لذلك هم موجودون في المصنع».