إمعانا منها في التعدي على حرمة المقدسات في شهر رمضان المبارك، جددت قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحامها للمسجد الأقصى المبارك بالقدس المحتلة وأغلقت الحرم الابراهيمي في الخليل. ومنعت صباح أمس المصلين في المصلى القبلي بالمسجد الأقصى المبارك، من الدخول أو الخروج لتأمين اقتحام المستوطنين المتطرفين في عيد (الفصح) اليهودي تلبية لدعوات أطلقتها منظمات «الهيكل» المزعوم المتطرفة، وقامت بالاعتداء على المصلين واعتقلت عددا من المعتكفين.
وقالت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية في بيان إن قوات الاحتلال اقتحمت بأعداد كبيرة المسجد الأقصى لإخراج المصلين من باحاته، وفرضت حصارا على المصلى القبلي، واعتلى القناصة أسطح المسجد الأقصى والبنايات المجاورة له، لحماية المستوطنين الذين انتشروا في باحات المسجد الأقصى وأدوا طقوسا تلمودية عنصرية ونفذوا جولات استفزازية، مشيرة الى منع قوات الاحتلال الشبان تحت سن 25 عاما من دخول المسجد الأقصى وأغلقت شارع الواد بالبلدة القديمة بالتزامن مع عملية الاقتحام.
وناشد المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية خطيب المسجد الأقصى الشيخ محمد حسين، العرب والمسلمين، حماية الأقصى مما يحاك ضده، ومحاولات فرض أمر واقع فيه.
ووجه الشيخ حسين في بيان نقلته وكالة «وفا»، نداء استغاثة للأمتين العربية والإسلامية، لحماية أولى قبلتيهم، وثالث مساجدهم التي تشد إليها الرحال، المسجد الأقصى الذي يئن تحت وطأة الاحتلال وظلمه، في أعقاب إقدام الاحتلال على الاعتداء على المصلين في داخله، وتخريب محتويات المسجد القبلي، واعتقال العشرات، الذي يمثل اعتداء صارخا على حرمة المسجد الأقصى ومكانته في وجدان الأمة الإسلامية، وانتهاكا للقرارات والمواثيق الدولية.
وحذر من أن الاعتداءات المستمرة منذ أيام، استمرارا لمسلسل التجاوزات والاستفزازات الإسرائيلية، بهدف تغيير الوضع القائم الديني والتاريخي والقانوني، حيث يجري التسامح مع اقتحامات مستمرة لعصابات المستوطنين والمتطرفين، في الوقت الذي يمنع فيه الفلسطينيون من أداء الشعائر، بما يهدد بإشعال الموقف على نحو خطير. ودعا كل من يستطيع الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك إلى ضرورة إعماره وحمايته.
بدورها، حذرت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية من مخاطر تفريغ المسجد الأقصى المبارك وفرض التقسيم الزماني عليه بقوة الاحتلال. واعتبرت في بيانها أن الاعتداءات الوحشية المستمرة واستمرار الاقتحامات والقمع ضد المصلين، سياسة هدفها عزل المسجد الأقصى المبارك وتفريغه لتكريس التقسيم الزماني للمسجد ومحاولة فرضه بالقوة كأمر واقع يجب التسليم به.
وبالتوازي أغلق الاحتلال، الحرم الإبراهيمي أمام المصلين الفلسطينيين، تمهيدا لاقتحامه من قبل المستوطنين للاحتفال بعيد الفصح اليهودي.
وقالت وزارة الأوقاف ان الحرمين الأقصى والابراهيمي يتعرضان لهجمة شرسة وكبيرة من قبل الاحتلال والمستوطنين، مشيرة إلى استمرار الاحتلال في أعمال الحفريات بساحات الحرم الابراهيمي.
ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مديرية أوقاف الخليل قولها إن قوات الاحتلال أغلقت الحرم الساعة العاشرة ليلة أمس الأول، ويمتد الإغلاق لمدة يومين.
واعتبرت الإغلاق «تعديا سافرا على حرمة الحرم، واعتداء استفزازيا على حق المسلمين بالوصول إلى أماكن العبادة الخاصة بهم».
عربيا، قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، إن الحكومة ستحمل القائم بأعمال السفارة الإسرائيلية في عمان لدى استدعائه رسالة احتجاج وتحذير ومطالبة فورية بوقف الانتهاكات للمسجد الأقصى.
وأشار الصفدي - خلال جلسة النواب الأردني، وفقا لوكالة الأنباء الأردنية - إلى استمرار جهود الأردن بقيادة العاهل الأردني المتواصلة بالتصدي لكل الممارسات التي تستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني لمدينة القدس، لافتا إلى تكثيف الاتصالات الأردنية مع مختلف مراكز القرار العالمي والعربي لإلزام القوة القائمة بالاحتلال في القدس الشريف القيام بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، ووقف الانتهاكات والاعتداءات على المسجد الأقصى المبارك، مع تحرك المجتمع الدولي لإيجاد أفق سياسي لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس على خطوط الرابع من يونيو 1967.
وأعلن الوزير خلال الجلسة استضافة عمان الخميس المقبل اجتماعا للجنة المنبثقة عن الجامعة العربية للتصدي للاعتداءات الإسرائيلية والتي تضم إضافة إلى الأردن كلا من مصر والسعودية والمغرب وقطر وتونس والجزائر، بالإضافة إلى أمين عام جامعة الدول العربية.
وأعلنت مصادر فلسطينية إصابة عدد من الشبان برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي بالتزامن مع عملية اعتقالات شملت 15 شخصا في مدن مختلفة بالضفة الغربية.
ومن جانبها، قالت وزارة الصحة الفلسطينية في بيان إن شابين أصيبا برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة (اليامون) القريبة من مدينة (جنين) شمالي الضفة الغربية.
كما دهمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مدنا وبلدات في الضفة الغربية واعتقلت 15 فلسطينيا في (بيت لحم) و(رام الله) و(طوباس) بحسب بيان لنادي الأسير الفلسطيني.
سياسيا، أعلن حزب «القائمة العربية الموحدة» تجميد عضويته في الائتلاف الحكومي في إسرائيل، برئاسة رئيس الوزراء نفتالي بينيت، وذلك على خلفية التوترات في الحرم القدسي.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلي عن رئيس الحزب منصور عباس القول أمس إن «قرار تجميد العضوية في الائتلاف الحكومي والكنيست قد يتحول إلى انسحاب كامل في حال استمرت الحكومة في سياساتها في الأقصى».
ووفقا للهيئة، فإن عباس نقل إلى الائتلاف الحكومي «رسالة طمأنة بأن القرار بتجميد العضوية يهدف إلى إرضاء الشارع العربي بعد الانتقادات التي وجهت إلى حزبه».
وسيكون قرار التجميد ساري المفعول حتى نهاية العطلة الحالية للكنيست، والمستمرة حتى الثامن من مايو، ما يعني أنه لن تكون له انعكاسات سياسية.