قال الله جل جلاله: (لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا).
يقول الإمام السعدي: يخبر الله تعالى عن نبيه موسى عليه السلام، وشدة رغبته في الخير وطلب العلم، أنه قال لفتاه - أي: خادمه الذي يصاحبه في حضره وسفره، ويسمى «يوشع بن نون»: (لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين) أي:
لا أزال مسافرا وإن طال الطريق ولحقتني المشقة، حتى أصل إلى مجمع البحرين، وهذا المكان الذي أوحي إليه أنك ستجد فيه عبدا من عباد الله الصالحين، عنده من العلم، ما ليس عندك، أو أمضي حقبا، أي: مسافة طويلة، المعنى: أن الشوق والرغبة حملا موسى أن قال لفتاه هذه المقالة، وهذا عزم منه جازم، فلذلك أمضاه. بالعزيمة الوثابة، والهمة العالية، يظفر الطالب بمطلوبه، وهكذا كان نبي الله موسى عليه السلام.