- العقيلي: «الصاحب ساحب» في سلوكه وأخلاقه وعاداته فأحسنوا اختيار رفيق السفر
- العصيمي: أوصي المسافر بتقوى الله والحياء واستشعار عبادة التفكر في خلق الله
اعتاد كثير من الناس أن يسافروا في العطلة إلى البلدان الأخرى للاستجمام أو الاستمتاع بإجازة يتمتعون فيها بالطبيعة والهدوء وهناك من المسلمين من يغفل عن آداب السفر المطلوبة من كل مسلم، حول السفر وآدابه نتعرف على آراء الدعاة:
عن آداب السفر يقول الشيخ يحيى العقيلي: حري بالمسلم أن يتحرى آداب السفر ويتعلم أحكامه لينتفع بسفره ويحقق مقاصده المشروعة، ويؤمن نفسه من آفات الغربة وسلبياتها، فمن آداب السفر، النية الصالحة بأن يجعل المسلم من سفره قربة إلى الله حتى في سفره المباح وذلك باستحضار النية الصالحة لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى.. الحديث» وكذلك من الآداب: قضاء الديون ورد الودائع والأمانات لأصحابها قبل السفر لتبرأ ذمة المرء ويسلم دينه، فإن لم يقدر على سداد الدين فليستأذن المدين في الخروج، فإن أذن له خرج وإلا قعد، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين عزم على الهجرة إلى المدينة، ترك عليا بن أبي طالب في مكة حتى يؤدي الودائع إلى أهلها، كما ينبغي ألا يتحمل المرء ديونا لسفره المباح كما يفعل البعض.
وزاد: ومن آداب السفر حسن اختيار رفيق السفر، فالمسلم يختار رفيقه في السفر من اهل الدين والتقوى ليعينه على الطاعة ويذكره ويعينه عند الحاجة، فالصاحب ساحب في سلوكه وأخلاقه وعاداته قال صلى الله عليه وسلم: «الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل». وقيل في الأمثال: اختر الرفيق قبل الطريق.
واجبات
وتابع العقيلي: ومن أوجب الواجبات على المسلم في سفره أن يؤدي الفرائض ويجتنب المحرمات ويحافظ على أداء الصلوات فهي عمود الدين وركنه الركين، وعلى المسلم أن يودع أهله عند سفره ويوصيهم بخير.
فإذا باشر المسافر سفره فيسنّ له الدعاء بأدعية الخروج من المنزل وركوب الدابة ودعاء السفر ليكون في رعاية الله وحفظه، كما على المسلم اجتناب الأماكن المشبوهة ليأمن على دينه وعرضه وخلقه وأن يتحرى الحلال في مأكله ومشربه لاسيما في الدول غير المسلمة.
وصايا
من جهته، أوصى د.محمد ضاوي العصيمي المسلمين بوصايا مهمة عند السفر فقال: لا يخفى على أحد استعداد كثير من الناس في مثل هذه الأوقات من كل عام للسفر خارج البلاد ولهم في ذلك مقاصد وغايات فمن باحث عن الجو اللطيف او التخلص من اعباء العمل او التمتع بالمناظر الخلابة فيما أودع الله جلّ وعلا في هذا الكون الفسيح، وقد تكون الغاية مستحبة او واجبة كما يطلب العلم او يدعو الى الله جلّ وعلا او يصل رحمه او يتفقد اخوانه، فهذه المقاصد الحسنة في الأسفار يحمد عليها الإنسان ولكن قد يتحول هذا الأمر المباح (السفر) إلى الوقوع في كثير من المخالفات الشرعية وأقدم هذه الوصايا: أولى هذه الوصايا هي تقوى الله جلّ وعلا ومراقبته في الحضر والسفر، وكذلك مما اوصي به المسافر الحياء من الله تبارك وتعالى قبل الحياء من الناس، فمن لم يستح من الله ولم يستح من الناس فكبر عليه أربعا وما اعظم الحياء اذا كان يمنع صاحبه من الوقوع فيما حرم الله تعالى، ومتى نزع الحياء رأينا الجرأة على محارم الله تعالى.
التفكر في خلق الله
وأضاف: ومن الوصايا ان يحرص المرء على بذل الأسباب الشرعية والحسية، فالشرعية كالتوكل على الله جلّ وعلا ودعاء السفر الذي فيه غاية تفويض الأمر الى الله تعالى ومن بذل الأسباب عدم ورود الأماكن التي انتشر فيها الوباء، وعلى المرء بذل الأسباب الحسية كبذل اسباب السفر من مال ومتاع وإعداد سيارة وتجهيزها، فقد جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يمسك بخطام ناقته فقال: أأعقلها أم أتوكل؟ فقال اعقلها وتوكل.
كما يجب على المرء استشعار عبادة التفكر في خلق الله، هذه العبادة التي هجرها كثير من الناس، فالإنسان قد يرى من عجيب خلق الله في بعض البلاد ما يجب ان يحرك في قلبه استشعار عظمة الخالق سبحانه وتعالى الذي خلق هذا الكون الفسيح والخلق الجميل ومن الوصايا التي تعلم احكام السفر سيما ما يتعلق بالقصر والجمع فمن نوى سفرا او فارق عمران بلده جاز له القصر اي قصر الرباعية الى ركعتين ولو طالت المدة على الصحيح من اقوال اهل العلم.
ونبه د.العصيمي ان المسافر على نوعين: مسافر على ظهر سير فهذا يجمع ويقصر ومسافر نازل فهذا يقصر فقط، والصلوات التي تجمع هي الظهر والعصر تقديما او تأخير المغرب والعشاء تقديما وتأخيرا، وعلى المرء أن يحرص على أداء سنة الفجر والوتر فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتركهما سفرا ولا حضرا.