سعيا لتعويض الخسائر المادية والعسكرية الفادحة التي تعرضت لها قواته بعد 6 اشهر من غزوها لأوكرانيا، فقد وقع الرئيس فلاديمير بوتين مرسوما أمس، لزيادة عدد أفراد القوات المسلحة إلى 2.04 مليون من 1.9 مليون، بحسب ما نقلت رويترز.
ويسري هذا ابتداء من الأول من يناير، ويتضمن زيادة بواقع 137 ألفا في عدد أفراد الجيش إلى 1.15 مليون وفقا للمرسوم المنشور على البوابة التشريعية للحكومة.
وكانت آخر مرة أدخل فيها بوتين تعديلات على حجم الجيش الروسي في نوفمبر 2017، عندما تم تحديد عدد المقاتلين عند 1.01 مليون من إجمالي عدد القوات المسلحة، بما في ذلك غير المقاتلين، البالغ 1.9 مليون.
ولم تذكر روسيا عدد القتلى والجرحى الذين سقطوا في أوكرانيا منذ الأسابيع الأولى من الحملة عندما قالت إن 1351 من جنودها قتلوا.
وتقول تقديرات غربية إن العدد الفعلي يمكن أن يكون عشرة أضعاف ذلك على الأقل، بينما تقول أوكرانيا إنها قتلت أو أصابت ما لا يقل عن 45 ألف جندي روسي منذ بدء الغزو، في 24 فبراير.
ولم يذكر مرسوم بوتين كيف سيتم تحقيق الزيادة في عدد الجنود ولكنه أصدر تعليمات للحكومة بتخصيص الميزانية المطلوبة لذلك.
وبعد أسابيع قليلة من الغزو، نشرت صفحات روسية على الإنترنت إعلانات عن حاجة وزارة الدفاع إلى «آلاف الوظائف» في كافة التخصصات، وفقا لتقرير سابق لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».
ومع تزايد التقارير بشأن ارتفاع عدد القتلى في الصراع الدائر منذ فبراير الماضي، وفقا لـ «واشنطن بوست»، تسعى روسيا جاهدة وبطرق مختلفة لتجنيد المزيد من المقاتلين للدفع بهم إلى الحرب، وتعتبر هذه الجهود شكلا من أشكال «تعبئة الظل»، وهي خطة تسمح للجيش الروسي بالاستمرار في الحرب، لكنه لا يعالج العجز الأساسي في القوى البشرية، وفقا لمدير الدراسات الروسية في مؤسسة CNA، مايكل كوفمان. ميدانيا، اعترفت وزارة الدفاع الروسية أمس بأن قواتها قصفت قطارا عسكريا في محطة تشابلين للسكك الحديدية بمنطقة دنيبروبيتروفسك الأوكرانية.
وأكدت كييف أمس أن عدد القتلى الذين لاقوا حتفهم في الضربة الروسية أمس الأول، ارتفع الى 25 مدنيا على الاقل في استهداف مناطق سكنية. لكن وزارة الدفاع الروسية قالت إن صاروخ من طراز إسكندر أصاب قطارا عسكريا كان من المقرر أن ينقل أسلحة إلى خط المواجهة في منطقة دونباس بشرق أوكرانيا. كما اعلنت موسكو أيضا إنها دمرت ثماني مقاتلات أوكرانية في ضربات على قواعد جوية بمنطقتي بولتافا ودنيبروبيتروفسك وسط اوكرانيا. في هذه الأثناء، يسود الترقب حول مصير محطة زابوريجيا النووية جنوب اوكرانيا وهي أكبر محطة في أوروبا وواقعة في قلب المواجهات. ونقلت صحيفة «تلغراف» (Telegraph) عن وزارة الدفاع البريطانية قولها إن الدبابات الروسية على بعد 60 مترا من المفاعل الخامس في المحطة.
وذكرت رويترز أنه تم تفعيل أنظمة السلامة في المحطة النووية بعد انقطاع إمدادات الكهرباء في المنطقة.
من جهته، أكد أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن الأمم المتحدة مستعدة لدعم إرسال بعثة مقترحة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى محطة زابوريجيا للطاقة النووية في جنوب أوكرانيا، بينما حذر من «التدمير الذاتي» في حال ساء الوضع.
وقال غوتيريش في تغريدة فجرأمس «أمانة الأمم المتحدة مستعدة لدعم أي بعثة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية من كييف إلى المحطة». وأعرب مجددا عن قلقه من القتال الجاري «في محطة الطاقة النووية وحولها في زابوريجيا (مثلما قال). ويمكن أن يؤكد أي تصعيد آخر للوضع إلى تدمير ذاتي».
في غضون ذلك، قال ميخايلو بودولاك المستشار في مكتب الرئيس الأوكراني، إن عملية التفاوض مع روسيا لإنهاء الحرب الآن غير مواتية، لأن «أي هدنة مؤقتة ستعني استمرار العدوان» من جانب روسيا بالمستقبل. وتعتزم أوكرانيا إنشاء محكمة دولية لمحاكمة بوتين.