- قطر تواجه عقبة محترفي «أسود التيرانغا»
- «أسود الأطلس» تنتظرهم مهمة ليست مستحيلة
- رينارد مطالب بتوظيف إمكانات «الأخضر»
- «نسور قرطاج» في مواجهة صعبة أمام فرنسا والدنمارك
هادي العنزي
تخوض منتخباتنا العربية غمار منافسات كأس العالم في قطر بطموحات كبيرة وآمال عريضة، انطلاقا من بيئات كروية مختلفة ومتشابهة بالوقت نفسه، مختلفة من حيث البنية التحتية وتاريخ المشاركات الدولية والإنجازات الإقليمية والقارية، ومتشابهة بحضورها الباهت في أغلب البطولات السابقة، ولا نعتقد أن «مونديال قطر 2022» سيكون مغايرا عما سبقه نظرا لفوارق.
وإذا كان الاستثناء لا ينفي القاعدة بل يؤكدها، فإن النتائج المميزة التي حققها المنتخب السعودي وتأهله إلى الدور الثاني في مونديال أميركا 1994، وتأهل المنتخب الجزائري إلى الدور الثاني في مونديال روسيا 2018 يمثلان الاستثناء العربي الوحيد في تاريخ مشاركات المنتخبات العربية، حيث لم يسبقهما «سفير عربي» إلى الدور الثاني، ولم ينضم فريق ثالث إلى ذاك الثنائي، ونأمل أن يضيف المنتخب القطري، أو التونسي، أوالمغربي، اسمه ضمن الفرق المتأهلة إلى الدور الثاني إلى جانب السعودية والجزائر.
«العنابي».. زخم الجماهير والتجانس سلاح
أوجدت القرعة المنتخب القطري في المجموعة الأولى إلى جانب منتخبات هولندا، السنغال، والإكوادور، وإذا ما اعتبرت «الطواحين» خارج المنافسة لضمانها ورقيا التأهل إلى الدور الثاني بوجود فان دايك، فرينكي دي يونغ، وممفيس ديباي، فإن السنغال والإكوادور ستكونان العقبة الرئيسية أمام رجال المدرب الإسباني فيليكس سانشيز، وهما رغم الجودة التي يحظيان بها، إلا أن تسجيل نتيجة إيجابية أمام أي منهما لن يكون بالمهمة المستحيلة.
فريق السنغال يملك كوكبة يغلب عليها الطابع الأوروبي، بحضور ادوارد ميندي (تشلسي)، كاليدو كوليبالي (تشلسي)، فودي بالو توريه (ميلان)، إدريسا غانا جايي (إيفرتون)، نامبليس ميندي (ليستر سيتي)، وبامبا ديانغ (مارسيليا)، وعليه فإن التفوق عليه يتطلب من «العنابي» مجهودا مضاعفا، وكذا الحال لكن بدرجة أقل للمنتخب الإكوادوري الذي يضم في صفوفه نجوما من الصف الثاني أو الثالث عالميا، من بينهم انر فالينسيا (فنربخشه التركي)، مويسيس كايسيدو (برايتون)، وكارلوس غروينزو(أوغسبورغ الألماني) وليس من فرصة أفضل للتأهل إلى الدور بوجود الزخم الكبير لعشاق «العنابي» والجماهير العربية، وهذا من شأنه أن يصنع فارقا حاسما لمصلحة أصحاب الضيافة.
وقد استعد «العنابي» القطري عبر سلسلة طويلة من المشاركات الدولية الكبيرة والمعسكرات الإعدادية الطويلة، ولعل أحد أهم العناصر المهمة في تشكيلة قطر الانسجام الكبير بين اللاعبين، ولايزال القائد حسن الهيدوس، والنجوم الفائزون بكأس آسيا 2019 خوخي بوعلام، وبسام الراوي، والمعز علي، وأكرم عفيف، وكريم بوضياف، حاضرين في صفوف المنتخب القطري بمونديال الدوحة.
السعودية.. التطلعات عالية دائماً
مشاركة «الأخضر» السعودي في مونديال قطر تأتي للمرة الثانية تواليا، والسادسة في تاريخه، بعد أميركا 1994، وفرنسا 1998، وكوريا الجنوبية واليابان 2002، وألمانيا 2006، وروسيا 2018.
وقد تأهل «أبناء المملكة» بجدارة إلى العرس المونديالي، واليوم غير الأمس، فمستوى كرة القدم الآسيوية محدود إذا ما قورن بالمعترك العالمي، وعندما تضع القرعة السعودية في مواجهة مدارس كروية عريقة مثل الأرجنتين والمكسيك، و«النمر» الأوروبي پولندا في المجموعة الثالثة، فإن المدرب الفرنسي هيرفي رينارد مطالب بتحضير أفضل أفكاره التكتيكية، وتوظيف إمكانات لاعبيه لتلك الأفكار، للحصول على أفضل النتائج، والتأهل على ضوئها إلى الدور الثاني، رغم الصعوبة التي ستكون في الانتظار.
وبشكل عام، الجماهير السعودية لديها آمال كبيرة دائما، وستقف بأعداد كبيرة خلف «الأخضر»، لكن عليها أن تعي جيدا أن المنافسة ليست سهلة، وأن تكون أحد كبار آسيا، فهذا لا يمنحك «تأشيرة دخول» مباشرة إلى «بوابة» الدور الثاني، التي يقف على أبوابها الهداف الپولنديين روبرت ليفاندوفسكي (برشلونة)، يان بدناريك (أستون فيلا)، بيوتر غيلينسكي (نابولي)، فويتشيك تشيزني (يوفنتوس)، وكذلك المكسيكيون هيرفينغ لوزانو (نابولي)، وإدسون ألفاريز (أياكس)، وإريك غوتيريز (ايندهوفن).
المغرب.. طريق شاق
في مجموعة نصفها أوروبي (بلجيكا وكرواتيا) ونصفها الآخر أفريقي وأميركي شمالي (المغرب وكندا)، لا تبدو حظوظ «أسود الأطلس» كبيرة في التأهل إلى الدور الثاني، وإذا ما أراد المدرب وليد الركراكي حسم إحدى البطاقات المؤهلة فعليه عبور طريق شاق وتقديم مستويات رفيعة أمام فريق بلجيكي مرشح للمنافسة على اللقب يضم في صفوفه روميلو لوكاكو (انتر ميلان)، كيفن دي بروين (مان سيتي)، وإدن هازارد (ريال مدريد)، ومن خلفهم حارس الشباك البارع تيبو كورتوا (ريال مدريد)، أو تجاوز المنافس الآخر على صدارة المجموعة، منتخب كرواتيا وصيف النسخة الروسية لكأس العالم، وثالث مونديال 1998، وما يضمه من نجوم كبار بقيادة «الداهية» لوكا مودريتش (ريال مدريد)، ماتيو كوفاسيتش (تشلسي)، مارسيلو بروزوفيتش (إنتر ميلان)، وإيفان بيريسيتش (توتنهام)، وعلينا ألا نغفل أن «النجوم المغربية» لديها الكثير لتقدمه في المونديال، وإثبات جدارتهم وجودتهم الفنية، يتقدمهم حكيم زياش (تشلسي)، وأشرف حكيمي (باريس سان جرمان)، ويوسف النصيري (إشبيلية)، وعبدالرزاق حمدالله (اتحاد جدة)، وأمين حارث (مارسيليا)، ونايف أكرد (وست هام)، ولعله المنتخب العربي الأكثر تمثيلا في البطولات الأوروبية.
«نسور قرطاج» مهمة ثقيلة
المجموعة الرابعة جمعت «نسور قرطاج» مع فرنسا حامل اللقب، وأستراليا والدنمارك، «الديوك» بقيادة المدرب الفرسي ديدييه ديشان مرشحين فوق العادة إلى التأهل إلى الدور الثاني، فيما تبقى احتمالات التأهل مفتوحة على مصراعيها لأي منهم، وإن كانت الدنمارك الأقرب إلى حجز البطاقة الثانية، ويعد المنتخب الإسكندنافي في المستوى الأوروبي الأول، وفقا لنتائجه الأخيرة، كما أنه تأهل مبكرا جدا إلى مونديال الدوحة، بعد صدارة المجموعة الأوروبية السادسة (أسكتلندا والنمسا وجزر فارو ومولدوفا)، ورغم تأخر المدرب كاسبر هيولماند بإعلان التشكيلة النهائية الكاملة، إلا أن ذلك لا يمنع في أن الفريق يضم عناصر متميزة في مقدمتهم «القلب النابض» كريستيان إريكسن (مان يونايتد)، وأندرياس كريستنسن (برشلونة)، وماتياس ينسن (برينتفورد)، والحارس المخضرم كاسبر شمايكل (نيس).
على الجهة الأخرى، تشكيلة المدرب التونسي جلال القادري لا تحمل أسماء في أكبر الأندية الأوروبية، لكنها على الرغم من ذلك لديها الكثير من التجانس والروح لتحقيق المفاجأة بالتأهل، وتبقى المهمة ثقيلة على عاتق فرجاني ساسي وسيف الدين الجزيري وعصام الجبالي وزملائهم.