تحولت بعض وسائل التواصل والمواقع الالكترونية مؤخرا الى تنبؤات يومية بما يحدث في العالم سواء كانت زلازل أم حروبا أو انتحارا أو موت المشاهير، ويتنبأون بأحداث المستقبل ومنهم من ينسب ذلك إلى وجود نوع من تأثير بحركة النجوم على الحوادث الأرضية. فما موقف الشرع من هذه الظاهرة التي تتناقض مع الإيمان؟ وما الأسباب النفسية للشخص الذي يصدق المنجمين؟ هذا ما نتعرف عليه من خلال تلك السطور.
يؤكد د.سعد العنزي أن التنبؤ بالمستقبل نوع من الغيب ولا يعلم علم الغيب إلا الباري جل وعلا وادعاء علم الغيب والمستقبل عن طريق التنجيم والتنبؤ بالمستقبل أمر حرمه الله تبارك وتعالى ويعتبر من اعمال الكهانة التي نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عنها، فقد روى عن السيدة عائشة رضي الله عنها عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه سال عن الكهان فقال ليسوا بشيء. وعن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ايضا من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر وقال صلى الله عليه وسلم: «من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد» فمهما بلغت المعرفة سواء بالغيب أو ضرب الرمل او التنجيم أو السحر فإن ذلك يعد من علم الغيب الذي لا يجوز التصديق به لأنه لا يعلم الغيب إلا الله.
وعن الأسباب النفسية لتصديق المنجمين وسبب انتشارها على وسائل التواصل الاجتماعي يقول د.مصبح العاقول: ينتظر الكثيرون بفارغ الصبر النتيجة التي تظهر على الشاشة بعد الإجابة على الأسئلة ويميل الكثيرون لتصديقها، فما السبب وراء هذا «الاعتقاد الزائف» بصدق هذه الاختبارات؟ والاختبارات التي تخص الزلازل والبراكين والحروب.
ومن هذه الأسباب الشغف الى معرفة المجهول، ويلجأ الناس من خلال قراءة الابراج واخبار المنجمين الى التعرف على المجهول، على الرغم من أنهم يعرفون تماما ان علم الفلك والابراج لا يمكنه ان يعرف ما يخبئ لهم مستقبلهم، إلا أن الابراج تمنحهم شعورا مختلفا عن المستقبل. مع علمهم بحرمة متابعة قراءة الابراج.
وايضا تمنح الابراج والمنجمون المرء نوعا من الطمأنينة، إذ إن 70% من الاخبار الواردة في الابراج ايجابية، وتعمل على طمأنة الناس على مستقبلهم واعطائهم المعنويات التي يريدون الحصول عليها. بالاضافة الى تضميد الجروح بدلا من اللجوء الى تحليل الأحداث والبحث عن الأخطاء المؤدية للفشل، يلجأ البعض بعد خيبة الأمل الى الأبراج، لإيجاد مبررات والبحث عن الحظ.
وأيضا النرجسية فعندما يطلع القارئ على برجه، أو يسمع اخبارا مستقبلية ينسى تماما أن هناك مئات الملايين من الأشخاص الذين ولدوا في نفس اليوم وفي نفس الساعة، فيعيش حالة من النرجسية تمتلكه فتجعله يصدق كل ما يقرأ وكأن المنجم يقصده هو بالتحديد وليس كل مواليد هذا البرج.
وتعمل الأبراج على ضخ الأمل في عقول قرائها، إذ تمنحهم أملا في مستقبل جيد، غالبا ما نقرأ عبارة «غدا أو الأسبوع القادم سيحمل معه تطورات ايجابية ونجاحات مبهرة». مما يجعل القارئ يعيش فسحة أمل تجعله يرغب بقراءة المزيد وانتظار الأحداث المذكورة كي تصبح حقيقة.
كذلك فإن الخوف هو السبب الأبرز الذي يقف وراء تعلق الناس بالأبراج اليومية. عندما يقرأ الشخص توقعات الفلك، يصدقها وعند تصديقها يصبح مهيأ لأي حدث او صدمة تواجهه كزلازل وبراكين وحروب حتى إن الكثيرين يقعون في فخ الأبراج فيتوهمون مصداقية التوقعات ويختلقون أحداثا تتناسب مع ما قرأوه.
خلاصة القول، يقول الباحثون إن ادراك مثل هذه الأمور خاصة عامل «التحيز الادراكي» يعد أفضل طريقة لتجنب الوقوع ضحية للمنجمين والعرافين وغيرهم.
من جهته، يقول الشيخ سعد الشمري: قال الله تعالى: (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله) وقال تعالى: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو).
وهذا الغيب الكلي بتفاصيله لا يعلمه إلا الله سبحانه، وهذه حقيقة من حقائق العقيدة في الله، فمن ادعى الغيب أو شيئا منه فقد نازع الله في خصيصة من خصائص إلهيته وفي صفة من صفاته وهي علمه المحيط بكل شيء.
وأما هؤلاء المتنبئون الذين يخبرون الناس عن شيء من المغيبات فهم كهان ومنجمون وعرافون وإن اختلفت طرقهم وتباينت أساليبهم، فمنهم من يدخل من باب الرؤى والأحلام تمويها على الناس ويتلاعب بشأن الرؤى التي هي من أجزاء النبوة، ومنهم من يدخل من باب الكشف وأن الله قد كشف له شيئا من الغيب، ومنهم من يدخل من باب التحليلات ونحو ذلك مما زين له سوء عمله ليفتن الناس في أمر دينهم.
وما يخبرون به مما وقع فهو مما وافق القدر أو من الخبر الذي استرقه وليه من الشياطين.
فإني أحذر إخواني وأخواتي من الاغترار بهؤلاء وعدم تصديقهم، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله: «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم».
ولنعلم أن هذه الأحداث المتسارعة من أحوال عجيبة وأحداث مهولة من الشر والفساد من جملة ما أخبر عنه الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وسلم مما سيحدث في آخر الزمان من بلاء ومحن وفتنة مما يجعل المؤمن يزداد يقينا وإيمانا ويثبت على ما هو عليه من خير وعمل صالح، ويجعل المنافق أو الفاجر يرتدع ويتعظ ويتذكر لعله يتوب ويرجع إلى الله بإيمان صحيح وعمل صالح. والله المستعان.