مازلنا مع آيات بيعة الرضوان وهي البيعة التي تمت تحت الشجرة بالحديبية، وسميت ببيعة الرضوان لهذه الآية الكريمة، والتي أعلن فيها ربنا سبحانه وتعالى رضاه عن المبايعين في نص قرآني ثابت لا يقبل التغيير، وواضح لا يقبل التأويل، لقوله تعالى: (لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ)، فأسمى من بايع مؤمنا، وأعلن رضاه عنه، وكان المبايعون قرابة ألف وأربعمائة من الآل والأصحاب، وقصتها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى في منامه أنه يطوف بالبيت، استبشر المسلمون وتجهزوا للعمرة، لأن رؤيا الأنبياء - حق، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم ومعه الصحابة وبعض من أهل بيته، ولما وصلوا الحديبية علم الرسول صلى الله عليه وسلم بنية قريش وأهل مكة لصده ومن معه، فبعث إليهم عثمان وأخبر قريشا الخبر، واحتبس عندهم حتى أشيع أنه قتل، عندها قال الرسول صلى الله عليه وسلم لا نبرح حتى نناجز القوم، ودعا الناس إلى البيعة على ذلك، فبايعوه تحت الشجرة، ثم كان من أمر الصلح وشروطه مع المشركين ما كان، فأخبر الله رضاه عن المؤمنين الذين بايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة في أرض الحديبية (لأنهم خرجوا للعمرة وليس للقتال).
وذكر الطبرسي في تفسيره مجمع البيان عن هذه الآية؛ يعني بيعة الحديبية وتسمى بيعة الرضوان، ورضاء الله سبحانه وتعالى عنهم هو إرادته تعظيمهم وإثابتهم وهذا إخبار منه سبحانه أنه رضي عن المؤمنين، إذ بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية تحت الشجرة المعروفة (شجرة السمرة).
وأي فضل لآل النبي وأصحابه الذين شهدوا هذه البيعة اعظم من هذا بعد إعلان الله تعالى رضاه عنهم وإعلان الرضا كما ذكره الطبرسي (إرادة التعظيم والإثابة).
( لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) الفتح: 18.