بيروت ـ اتحاد درويش
المواجهات العسكرية عند الجبهة الجنوبية والمستمرة منذ الثامن من أكتوبر الماضي بين إسرائيل وحزب الله، على خلفية قرار «الحزب» مساندة الجبهة في غزة، والتي اتسعت دائرتها لتطول العمق اللبناني في البقاع والجنوب، أدت إلى خسائر مباشرة وغير مباشرة وتراكم بشكل كبير.
أضرار في الممتلكات، أي في الحجر، عدا البشر، ستكون تكلفتها مرتفعة نتيجة القصف الإسرائيلي الذي يطاول قطاعات واسعة ويلحق بها أضرارا جسيمة.
الواقع الميداني الملتهب حصدت نيرانه مئات المدنيين، وأدى إلى نزوح أعداد كبيرة من العائلات من القرى الحدودية وتعطل المدارس بتعليق الدروس حضوريا فيها، فضلا عن التدمير الكلي أو الجزئي للمنازل والمحال والمؤسسات.
كذلك فإن القطاع الزراعي هو الأكثر تضررا نتيجة الحرائق التي تسبب بها القصف الإسرائيلي، وأدى إلى تراجع كبير في الاستفادة من المحاصيل الزراعية، إضافة إلى الأضرار التي طاولت الثروة الحرجية.
ثمانية أشهر والخسارات تتراكم بشكل كبير، وسكان الجنوب واللبنانيون عموما يعيشون حالة من القلق والتوجس، ويأملون أن تنتهي الحرب التي ستكون فاتورتها باهظة في بلد يعاني انهيارا اقتصاديا وماليا وضغطا معيشيا مرتفع الأكلاف.
رئيس مجلس الجنوب (نائب رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم ورئيس الاتحاد اللبناني لكرة القدم) م.هاشم حيدر تحدث لـ «الأنباء» عن حجم الأضرار الناجمة عن العدوان الإسرائيلي على القرى الجنوبية التي تتعرض يوميا للقصف، فقال «هذه الاعتداءات تطول جميع القطاعات والمنشآت والبنية التحتية وغالبية الأضرار لحقت بالمنازل ويقوم مجلس الجنوب بالكشف على الأضرار في المناطق غير الآمنة، والتي يصعب إرسال فرق للكشف عليها ومعاينتها ميدانيا. لذا يتم تجميع المعلومات عن حجم هذه الأضرار بطرق شتى. ووفق التقديرات التي لدينا حتى الآن، فإن عدد المنازل المهدمة هو 1700 منزل، وعدد المنازل المتضررة عددها 14000 منزل».
وذكر حيدر «أن الإحصاءات الصحيحة والكاملة ستتضح بعد وقف الأعمال العسكرية وقيام مهندسينا بالكشف التفصيلي على الأضرار».
وأشار حيدر إلى أن القطاع الآخر الذي لحقه ضرر كبير هو القطاع الزراعي. «وبلغت مساحات الأراضي الزراعية المحروقة حوالي 10.000 دونم معظمها تعرض للقصف بالقنابل الفوسفورية التي تشكل خطرا على الإنتاج الزراعي لسنوات عدة. كما طالت الأضرار البنى التحتية والمؤسسات التجارية والسيارات. وتم تقدير قيمتها، أي الأضرار المباشرة، بما فوق المليار دولار. هذا إضافة إلى الأضرار غير المباشرة التي تفوق هذه القيمة بأضعاف وأرقام كبرى».
وعن التقديمات التي يوفرها مجلس الجنوب في عملية مؤازرته للأهالي النازحين من قراهم، أكد حيدر «أنه تم تأمين أماكن لإقامة النازحين، وتم فتح مراكز للإيواء وتحديدا في مدينة صور، بالتوازي مع تأمين المئات من المساكن المؤقتة بالتعاون مع البلديات، لاسيما في المباني التي لم تسكن بعد أو في منازل تم تقديمها من قبل أصحابها. كما أمن مجلس الجنوب الحاجات الأساسية لأهلنا النازحين المتواجدين في محافظتي الجنوب والنبطية وقضاءي راشيا والبقاع الغربي وقد توزعت وفق الآتي: حصص غذائية للنازحين وللصامدين في القرى الحدودية، تخطى عددها أكثر من 60 ألف حصة، مساعدات عينية (فرش وحرامات ومخدات) تجاوز عددها الثلاثين ألف عينة، وتوفير الحاجة من الحليب ومستلزمات الأطفال، ودفع مساهمات مالية في عمليات استشفاء الأهالي النازحين، وتوفير الأدوية الضرورية وغير المغطاة من أي جهة ضامنة.
ولفت م.حيدر الخبير في شؤون التعاطي مع هذه الملفات، انطلاقا من مسيرته الطويلة في مجلس الجنوب مديرا عاما ثم رئيسا، «إلى أنه ضمن تعزيز صمود الأهالي وتوفير الخدمات الأساسية لهم، جرى تزويد مستشفيات تبنين وبنت جبيل وميس الجبل وعدد من المدارس بكميات من المازوت. وحفاظا على استدامة التعليم، تم ترميم المدارس الرسمية التي تعرضت لإضرار جراء الاعتداءات الإسرائيلية وإعادتها إلى العمل خلال أيام معدودة. وتوزعت هذه المدارس في حاروف وأنصار والنبطية والمنصوري وبرعشيت».
وعن إمكانات الدولة المالية لدفع التعويضات على للمتضررين، اعتبر «أنه من واجب الدولة التعويض على المتضررين، حيث ان الإمكانات المالية للدولة لا تمكنها من دفع كل التعويضات، فلابد من السعي لدى الدول الشقيقة والصديقة لمساعدتنا. وكذلك المؤسسات الدولية التي تعنى بهذا الشأن. أما مبلغ الـ 93 مليار ليرة الذي أقرته الحكومة أخيرا، فهو مخصص فقط لدفع ما يسمى تعويض استشهاد يعطى لذوي الشهداء».
وعما اذا كان يتم التواصل من قبل مجلس الجنوب مع جهات خارجية أو مؤسسات دولية عرضت المساعدة، قال م.حيدر «يتم التواصل حاليا مع المؤسسات الدولية التي تعنى بمساعدة النازحين. المرحلة الحالية تقتضي مساعدة أهلنا الذين اضطروا إلى النزوح خارج قراهم، ويتم التنسيق مع هذه المؤسسات في هذا المجال. أما بعد انتهاء الأعمال العسكرية وتحديد قيمة الأضرار، فلابد من التواصل مع كل مؤسسة مانحة ممكن أن تساعد الدولة في التعويض على المتضررين».
يمكن القول انه ورغم الأحوال الصعبة وفي عز الأزمة الاقتصادية الخانقة، فإن الأهالي المتضررين غير متروكين. وعلى رغم المثل اللبناني الشائع «العين بصيرة واليد قصيرة»، فإن التعويضات ستتأمن لا محالة، لتعود الحياة إلى القرى والبلدات المنكوبة في الجنوب تحديدا، أسوة بتجارب سابقة كان يخرج فيها الجنوب أقوى من الحروب التي مرت عليه.