بيروت ـ اتحاد درويش ويوسف دياب
انشغل لبنان الرسمي والأوساط السياسية والجهات الأمنية بحادثة إطلاق النار في محيط السفارة الأميركية في منطقة عوكر في جبل لبنان وتداعياتها على الساحة الداخلية، في وقت يبدو فيه لبنان والمنطقة على صفيح ساخن بانتظار رسم المشهد الأخير من حرب غزة.
ولقيت الحادثة استنكارا واسعا، وسرعان ما جرى تطويقها من الجيش والقوى الأمنية التي استنفرت وفرضت طوقا في محيط السفارة. وألقت القبض على المسلح مطلق النار الذي أصيب بجروح خطيرة في بطنه، وقد جرى التداول بصورته التي أظهرت أنه يرتدي جعبة على صدره تحوي ذخائر لسلاح حربي وكتابات تشير إلى انتمائه لجهات متطرفة.
وفي التفاصيل، فقد تعرض مبنى السفارة الأميركية في عوكر لإطلاق نار من قبل شخص يحمل الجنسية السورية، ورد جنود الجيش المنتشرين في المنطقة على مصادر النيران، ما أسفر عن إصابة مطلق النار وتوقيفه ونقله إلى أحد المستشفيات للمعالجة، وأجرت وحدات الجيش المنتشرة في محيط السفارة الأميركية عملية تفتيش للبقعة المحيطة، وعملت على تنفيذ الإجراءات الأمنية اللازمة لحفظ أمن المنطقة.
وعلمت «الأنباء» ان منفذ العملية «ق.ف» مقيم مع عائلته في بلدة الصويري البقاعية، وقال انه نفذ العملية نصرة لغزة، وكان يحمل حقيبة ظهر مزودة بأسلحة، وجرى توقيف شقيقه في محاولة للحصول على معلومات، وما إذا كان ينتمي إلى تنظيم إرهابي او ان لديه او ينتمي إلى خلية أمنية.
بدورها، أصدرت السفارة الأميركية في بيروت بيانا قالت فيه «تم الإبلاغ عن إطلاق نار من أسلحة خفيفة بالقرب من مدخل السفارة الأميركية. وبفضل رد الفعل السريع للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي وفريقنا الأمني في السفارة أصبحت منشآتنا وفريقنا بأمان».
ولاحقا أوقف أمن الدولة بالتنسيق مع مديرية المخابرات في الجيش شقيق مطلق النار، بناء لإشارة النائب العام الاستئنافي في البقاع القاضي منيف بركات، وأودع السلطات المختصة وبوشرت التحقيقات.
وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي تابع الحادثة، واجتمع بوزير الدفاع الوطني موريس سليم، كما أجرى سلسلة اتصالات مع قائد الجيش العماد جوزف عون وقادة الأجهزة الأمنية، وتبلغ من المعنيين «أن الوضع مستتب وأن التحقيقات المكثفة بوشرت لجلاء ملابسات الحادث وتوقيف جميع المطلوبين».
وأجرى ميقاتي اتصالا بالمعنيين في السفارة الأميركية للاطمئنان على الوضع وعلى العاملين فيها نظرا إلى وجود السفيرة ليزا جونسون خارج لبنان.
من جهته، أدان وزير الخارجية والمغتربين د.عبدالله بوحبيب «الاعتداء على حرم سفارة الولايات المتحدة الأميركية، وقد أجريت عدة اتصالات هاتفية لمتابعة الحادثة والوقوف على تفاصيلها مع الأطراف المعنية»، وأكد «التزام لبنان بحماية مقرات البعثات الديبلوماسية العاملة في بيروت، وفقا لالتزاماتنا اتفاقية فيينا للعلاقات الديبلوماسية».
بدوره، حض «التيار الوطني الحر» في بيان «القوى الأمنية والعسكرية على استكمال عملية الملاحقة وتبيان الملابسات وحقيقة ما حدث شكلا وتوقيتا».
وأكد «رفضه المطلق لأن يكون لبنان ساحة اختبار أو صندوق رسائل لأي جهة كانت، داخلا أو خارج».
وكتب النائب ملحم خلف على منصة «إكس»: «ما تعرضت له السفارة الأميركية في لبنان من عمل إرهابي هو اعتداء بالغ الخطورة مرفوض ومدان، ويدل على مدى تفلت الأوضاع الأمنية من جهة، وعلى مؤامرة قد تستهدف الأمن القومي للبلد من جهة أخرى».
ودان عضو«تكتل الاعتدال الوطني» النائب وليد البعريني «الاعتداء التخريبي الذي استهدف السفارة الأميركية»، وأكد «أن هذا العمل مرفوض ويستهدف أمن لبنان واستقراره».
وأوضح مصدر قضائي لـ «الأنباء» ان النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار وضع يده على التحقيق الأولي.
وأفاد مصدر امني مطلع بأن مفوض الحكومة المناوب لدى المحكمة العسكرية القاضي هاني الحجار اطلع على التحقيقات الأولية والإجراءات المتخذة، كما أجرى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بالإنابة القاضي فادي عقيقي كشفا ميدانيا.
وقال المصدر لـ «الأنباء» ان الأجهزة «بدأت تحليل كاميرات المراقبة الموجودة على سور السفارة والمباني القريبة منها».
وأوضح ان المعطيات المتوافرة حتى الآن تفيد بأن مسلحا واحدا نفذ العملية، وان الكاميرات لم تلتقط سوى صورة المهاجم الذي تنقل بين نقاط عدة وأطلق النار منها على السفارة، لاسيما المدخل المخصص للأشخاص والمدخل المخصص للسيارات، قبل أن يطلق الجيش عليه النار.
وشدد المصدر على أن التحقيق يأخذ بالحسبان احتمالات متعددة للهجوم، لكن حسمه يبقى معلقا على الوضع الصحي للمهاجم الذي أصيب إصابات بالغة ووضعه دقيق، وان مسألة تعافيه تبقى العامل الأهم لتحديد الجهة التي تقف وراء هذا الهجوم.