بيروت - ناجي شربل وأحمد عز الدين
خرج لبنان لساعات الخميس من دائرة الاحتقان لجهة توسع الحرب الإسرائيلية من عدمها والتحضيرات الخاصة لذهاب الأمور نحو الأسوأ، وكان حبس أنفاس من نوع آخر، واتجهت الأنظار الى العاصمة الفرنسية باريس.
بين ساعات بعد الظهر والعصر ثم المساء، تطلع اللبنانيون بتفاؤل الى بطلة التايكواندو تلميذة الطب ابنة الدامور ليتيسيا عون (23 سنة) التي مضت بثبات نحو الدور نصف النهائي لوزن دون 57 كيلوغراما، ونافست على الميدالية البرونزية، من دون ان تنجح في الصعود الى منصة التتويج، وإهداء ميدالية أولى للبنان بعد 44 سنة يوم أحرز المصارع الراحل حسن بشارة برونزية المصارعة اليونانية الرومانية بالوزن المفتوح في دورة موسكو 1980.
وبالعودة الى بيروت، فإن مرحلة الانتظار وتمددها تضعف فرص الرد على إسرائيل التي اغتالت المسؤول العسكري الأرفع في «حزب الله» فؤاد شكر في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت قبل اسبوع ونيف، مع اقتراب موعد استئناف المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة في 15 من الشهر الجاري، والتي تعلق عليها آمال غير عادية من خلال الحرص الذي أبدته الأطراف الراعية لهذه المحادثات. وبات واضحا ان الرد على الجبهة اللبنانية أصبح منفصلا عن الجبهات الأخرى.
وفي هذا الإطار، قال مصدر مطلع لـ«الأنباء»: «تتصاعد مساعي تطويق تداعيات عمليات الاغتيال على الجانب اللبناني، وتجري اتصالات بطريقة غير مباشرة من أكثر من جهة دولية مع حزب الله لثنيه عن أي تصعيد غير مضمون النتائج».
وأضاف المصدر: «فحوى هذه الاتصالات او النصائح الغربية والإقليمية لطرفي الصراع على حد سواء، تقول بأن الذهاب الى حرب مفتوحة يعتبر بمثابة انتحار لكل من لبنان وإسرائيل، وهذا الكلام تقاطع مع ما عبر عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقول ان أي حرب إقليمية هي مخاطرة لإسرائيل».
ورأى المصدر ان المراوحة مع الحفاظ على المسار التقليدي للميدان «لم تقدم أي جديد أو تطمينات لأي من الطرفين بشأن نزع فتيل التفجير، والتحركات على غير صعيد لم تبلغ المستوى المطلوب سواء لجهة الضغط او تقديم ضمانات». وأشار الى «ان المساعي تتحرك على خطين متوازيين بتوسيع الاتصالات مع حزب الله عبر قوى فاعلة إقليميا، في مقابل الإعلان عن مزيد من الحشود العسكرية على طريقة سياسة العصا والجزرة».
في حين صرح خبير عسكري لـ«الأنباء» بأن «حزب الله» يدرس «خيارات الرد بدقة، لتجنب أي استهداف يطول المدنيين وعدم إعطاء الفرصة لنتنياهو لهجوم يدفع نحو توسيع الحرب مستفيدا من الحشد العسكري في المنطقة، وبالتالي توريط الدول الغربية معه في حرب لا تريدها».
ومن هنا، وبحسب الخبير العسكري، «فإن الاتجاه لدى الحزب هو التركيز على رد يستهدف إحدى جهتين: الجيش او الموساد او الاثنين معا». ولم يستبعد الخبير العسكري ان يكون الرد في العمق الإسرائيلي، مع تشديده على قدرة الصواريخ في الوصول الى أهدافها دون ان تقع في أحضان القبة الحديدية او المنصات الأخرى التي تتصدى للصواريخ الثقيلة والبعيدة المدى.
وتحضيرا لما لا تحمد عقباه، يواصل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب مقياتي عقد اجتماعات مكثفة في السرايا الحكومية مع الوزراء ورؤساء الإدارات المعنيين والقيمين على استيراد البضائع من مواد غذائية وأدوية ومشتقات نفطية. واستفسر ميقاتي عن مخزون البلاد من القمح والمواد الغذائية. وشدد على تأمين الأدوية ومادة المازوت للمستشفيات والأفران، علما ان رئيس الحكومة يعمل على مدار ساعات النهار في السرايا، فضلا عن لقاءات واتصالات ديبلوماسية يجري بعضها من منزله في الواجهة البحرية لبيروت، نسبة الى فارق التوقيت مع عواصم القرار المعنية، وتركز كلها على تجنيب البلاد توسع الحرب.
واطلع أمس من وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب على نتائج زيارته الأخيرة الى مصر، «وتأييدها غير المشروط للبنان وضرورة إنهاء الحرب في لبنان»، بحسب ما صرح بو حبيب من السرايا.
على صعيد النزوح، رفض أبو حسين من بلدة معروب مغادرة قريته الجنوبية في قضاء صور. ورد الرجل الثمانيني على سؤال لنجله البكر عن خطط بديلة في حال توسع الحرب قائلا: «شو قصد نترك الضيعة (القرية)؟». واستبق جواب ابنه ومضى قائلا: «لا مش فالل، هنا تعودت أن أعيش، ويلي يخرج من دارو يقل مقدارو».
في حين أبلغ طوني صديقا مقيما في قطر كان سأله التفتيش عن بيت لأهله المقيمين بين الضاحية الجنوبية في حارة حريك وإحدى قرى قضاء صور، ان الوسيط العقاري رد عليه بوجود منازل في كسروان، الا ان اصحابها يشترطون عقود إيجار لا تقل عن سنة بحد أدنى وبكلفة تناهز ألف دولار شهريا لشقق مفروشة ومؤلفة من غرفتين، مع تأمين بقيمة ألفي دولار على الكهرباء واشتراك المولد.في ال
ميدانيات الأمنية، أغارت مسيرة إسرائيلية صباح أمس على بلدة الناقورة الحدودية الساحلية، ما أدى الى سقوط ضحيتين.
كما أغارت الطائرات الحربية الإسرائيلية مرتين على بلدة كفركلا ما ادى الى احداث دمار كبير.
وأطلقت المدفعية الإسرائيلية نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه جبلي اللبونة والعلام على أطراف بلدة الناقورة بالقطاع الغربي. كما انفجرت صواريخ اعتراضية إسرائيلية فوق حولا ومركبا قضاء مرجعيون.
في المقابل، أعلن «حزب الله» استهداف تجمع لجنود إسرائيليين في محيط موقع المطلة بالأسلحة الصاروخية. وبعدها تحدث عن قصف مقر قيادة اللواء 769 في ثكنة كريات شمونة بصلية من صواريخ الكاتيوشا.
وكانت الطائرات الإسرائيلية شنت ليل الخميس غارة بصاروخين من العيار الثقيل على بلدة حناوية بمنطقة صور، ما أدى الى تدمير منزل ووقوع إصابات نتيجه الأضرار التي لحقت بالمنازل المجاورة. وقالت إسرائيل انها استهدفت مقرا قياديا لـ«حزب الله».