بيروت ـ داود رمال
تشهد الساحة السياسية اللبنانية تصاعدا في الحراك الانتخابي مع اقتراب موعد جلسة الانتخاب الرئاسية المقررة في التاسع من يناير 2025.
ومع بدء إعلان الترشيحات رسميا وتحرك المرشحين علنا باتجاه الكتل النيابية، تبدو المعركة الرئاسية في مرحلة دقيقة يتداخل فيها العمل السياسي الداخلي مع تأثيرات خارجية غير مباشرة.
وقال مصدر لبناني متابع لـ«الأنباء»: من أبرز المرشحين الذين برزوا على الساحة، المدير السابق للمخابرات في الجيش العميد جورج خوري وهو أيضا سفير سابق لدى الفاتيكان. وكثف خوري الذي يتمتع بخبرة ديبلوماسية واسعة وشبكة علاقات عربية ودولية قوية في الأيام الأخيرة لقاءاته مع الكتل النيابية، وعلى رأسها كتلة «الاعتدال الوطني». وبحسب مصادر الكتلة، وصف اللقاء مع خوري بـ«الممتاز»، مما يعكس إمكانية أن يحظى بدعمها في الجلسة المقبلة.
وأضاف المصدر: «إلى جانب خوري، يبرز في المشهد الانتخابي النائب نعمة افرام كأحد الشخصيات الناشطة في هذه المرحلة. فقد عقد افرام لقاء مهما مع رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع، ضمن إطار مساعيه لتعزيز حظوظه الرئاسية عبر التفاهم مع الكتل المسيحية الكبرى. ويأتي هذا اللقاء في وقت حساس، حيث تسعى الأطراف المسيحية إلى توحيد موقفها لضمان اختيار رئيس يمثل تطلعات الشارع المسيحي ويحظى بقبول القوى السياسية الأخرى».
وأوضح المصدر ان «الكتل النيابية تلعب دورا محوريا في توجيه مسار الانتخابات الرئاسية. ومن الواضح أنها باتت في موقع مهم يتيح لها التأثير في النتائج النهائية، لاسيما إذا ما انضمت إلى التقاطع النيابي الذي يحكى عنه، من جهة أخرى، يبدو أن تحرك نعمة افرام نحو القوات اللبنانية يعكس إدراكه لأهمية بناء تحالفات مسيحية داخلية لتعزيز موقفه. ومع أن موقف القوات اللبنانية من الانتخابات الرئاسية لم يحسم بشكل نهائي بعد، إلا أن اللقاء مع افرام يعتبر مؤشرا على أن جعجع يفتح قنوات الحوار مع مختلف المرشحين من أجل اختيار الأنسب لتحقيق الاستقرار، من دون ان يهمل امكانية مفاجأة الجميع بترشحه».
وتحدث المصدر عن «تحديات متعددة تواجه الدورة الثانية من جلسة الانتخاب الرئاسية في حال لم يحز أي من المرشحين على الثلثين من الاصوات»، أهمها:
أولا: تأمين النصاب القانوني، اذ وعلى رغم المؤشرات الإيجابية، يبقى تعطيل النصاب خطرا قائما.
ثانيا: التنسيق داخل الكتل المسيحية، في ظل وجود مرشحين متعددي الاتجاهات والرؤى.
ثالثا: التدخلات الخارجية، «اذ انه مع أن الحراك الحالي يبدو داخليا بامتياز، إلا أن التأثيرات الخارجية قد تظهر في اللحظات الأخيرة».
اما عن السيناريوهات المتوقعة، فأشار المصدر إلى انها تدور حول «حسم في الجولة الثانية، إذا ما تمكن التقاطع النيابي من تأمين النصاب ودعم مرشح معين، قد نشهد انتخاب رئيس في الجولة الثانية. وقد تلجأ بعض الأطراف إلى تعطيل النصاب لمنع انتخاب رئيس لا يتماشى مع مصالحها. وكذلك يبقى التوجه نحو مرشح تسووي، في حال تعذر التوافق، وعندها قد يتم اللجوء إلى مرشح وسطي يرضي جميع الأطراف».
ورأى المصدر انه «مع تزايد الحراك السياسي، تبدو جلسة التاسع من يناير محطة حاسمة قد تحدد مستقبل لبنان السياسي. حراك العميد جورج خوري والنائب نعمة افرام يعكسان ديناميكية المرحلة وتعقيداتها، في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة. ويبقى على الكتل النيابية أن تتحمل مسؤولياتها الوطنية وتعمل على انتخاب رئيس قادر على مواجهة التحديات وإعادة الاستقرار إلى البلاد».