بقلم: م. سالم الناشي
الصيام فرض على المسلمين وركن من أركان الدين، لذا فإن المسلم يصومه لهذا الغرض ولأنه يحقق مراد الله - سبحانه وتعالى - فالله تعبدنا بعبادات معينة أهمها الأركان العملية: الصلاة والصيام والحج والزكاة. والصيام طاعة لله، وهو مما فرضه الله على الأمم السابقة، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) البقرة: 183. وجعل الله من غايات الصيام التقوى (لعلكم تتقون)، والتقوى كما عرفها سلفنا الصالح هي: أداء فرائض الله، وترك محارمه، والإخلاص له سبحانه، وعن إيمان به وبرسله، وعن تصديق بكل ما أخبر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم، وعن خوف بما عنده الله من العقوبة، وعن رغبة فيما عند الله من المثوبة، هكذا التقوى، وحقيقتها أن يجعل الإنسان بينه وبين غضب ربه وعقابه وقاية تقية من ذلك بفعل أوامر الله وترك نواهيه، يرجو ثواب الله ويخشى عقابه.
قال ابن القيم: «التقوى ثلاث مراتب: إحداها حمية القلب والجوارح عن الآثام والمحرمات. الثانية: حميتها عن المكروهات. الثالثة: الحمية عن الفضول وما لا يعني. فالأولى يُعطي العبد حياته، والثانية تفيده صحته وقوته، والثالثة تكسبه سروره وفرحه وبهجته.
وقال ابن رجب الحنبلي: «من عامل الله بالتقوى والطاعة في حال رخائه عامله الله باللطف والإغاثة في حال شدته».
وللتقوى فوائد عظيمة في الدنيا والآخر: فهي سبب للإكرام عند الله - عز وجل - وقال تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) الحجرات: 11، وإنها سبب للنجاة يوم القيامة من عذاب الله، قال تعالى: (وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا) مريم: 71 - 72. وقال تعالى: (وسيجنبها الأتقى) الليل: 17، وهي سبب لقبول الأعمال، قال تعالى: (إنما يتقبل الله من المتقين) المائدة: 27، وهي سبب في تيسير أمور المسلم كلها، قال تعالى: (ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا) الطلاق: 4، وهي سبب لحماية المسلم، قال تعالى: (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) الأعراف: 201.