- النجدي: حق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته عظيم وعلينا طاعته فيما أمر وتَرْك ما نهى عنه وزجر
- العنزي: رسول الله صلى الله عليه وسلم في قلوبنا في كل لحظة وعلينا الاقتداء به قولاً وفعلاً وعملاً
- الشطي: نحن نحب رسولنا ونوقره ولا يعرف أحد تاريخ مولده صلى الله عليه وسلم ولكن نعرف تاريخ وفاته
- الخالدي: الواجب علينا لزوم سنته صلى الله عليه وسلم والاقتداء بأخلاقه بألا يُعبد إلا الله بما شرع
سيبقى ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم حدثا تاريخيا، بل كان وسيبقى تجربة حية متجددة للأرض ككل، وللإنسان في أي زمان ومكان فقد كان صلى الله عليه وسلم خلقه القرآن وكما وصفته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها «كان قرآنا يمشي على الأرض» فماذا يجب علينا في ذكرى مولده وما حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته؟
من البدع
يقول د. سعد العنزي: لم يثبت من الناحية التاريخية انه تم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم في عهد الخلفاء الراشدين أي منذ القرن الأول الذي فضله النبي صلى الله عليه وسلم على سائر القرون، ومن ثم لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن كرس هذا المبدأ بعد وفاته بالقول، وعليه فإن الاحتفال الرسمي بالمولد النبوي بإقامة الاناشيد والطبول واحيائها في بعض البلدان من مهرجان وغير ذلك تعتبر من البدع المستحدثة في التاريخ الاسلامي ومخالفة لأهل السنة والجماعة، مؤكدا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قلوبنا في كل لحظة وعلينا التفكير في سيرته صلى الله عليه وسلم والاقتداء به قولا وفعلا في كل شيء.
وزاد: فإن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم الحقيقية لا تقف عند المظاهر المستحدثة بل تقتضي تفضيله على كل غال ونفيس، قال صلى الله عليه وسلم: «فوالذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين».
النهي عن الغلو
وعن تجديد يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم لإلقاء المحاضرات وذكر مناقبه صلى الله عليه وسلم قال د. بسام الشطي: كلنا نحب رسولنا الكريم ونوقره فهو قدوتنا وإمامنا وحبه إيمان ويجب الامتثال لسنته وتعلم سيرته، والزود عنه والصلاة عليه ونطيعه فيما أمر ونجتنب ما نهى عنه وزجر، ونصدقه فيما أخبر وألا نعبد الله إلا بما شرع رسوله ولم يعهد أنه أمر بالاحتفال بمولده ولم يفعله أحد من خير القرون ولا من بعدهم ولم يعرف أحد تاريخ مولده ولكن نعرف تاريخ وفاته.
واضاف د.الشطي: وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغلو فيه بل قال إنما أنا عبدالله ورسوله، وقال للذي سجد له بعد ان زجره لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها.
شكر النعم
وأضاف د.خالد الخالدي: إن ما ينبغي أن يستذكر في هذا المقام عظيم منة المولى تبارك وتعالى علينا بالنبي صلى الله عليه وسلم حيث بعثه الله عز وجل ليخرجنا من الظلمات إلى النور، فبعثته صلى الله عليه وسلم الى هذه الأمة أجل واعظم النعم، فهي نعمة لا تساويها ولا تدانيها نعمة، والله تعالى قد نوه بهذه النعمة العظيمة في كتابه العزيز حيث يقول: (لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) وما كانت هذه النعمة بهذه المنزلة المباركة إلا أن فيها إخراج الناس من الضلالة إلى الهداية.
ونعم الله ومننه تستوجب الشكر، ومن أعظم ما يشكر به المولى على هذه النعمة طاعته صلى الله عليه وسلم فيما يأمر به، وذلك أن طاعته من طاعة الله، فإنه هو مرسله وباعثه إلى الناس، قال تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) وليس للمؤمن خيار في ترك طاعته، بل هو أمر ملزم لا مناص عنه قال تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا)، وقال تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)، والواجب لزوم سنته صلى الله عليه وسلم بألا يعبد الله إلا بما شرع، فإنه القائل «إياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين عضوا عليها بالنواجذ».
حقوق سيد البرية صلى الله عليه وسلم على أمته
أما عن حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته فيقول د.محمد الحمود النجدي: حق الرسول صلى الله عليه وسلم على أمته عظيم ولن نستطيع حصره والإتيان به في هذه الكلمات، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، فنقول: من حقه صلى الله عليه وسلم أن نؤمن به ونصدق بما جاء به الوحي من القرآن والسنة وأن نرضى به نبيا ورسولا، ووجوب طاعته فيما أمر وترك ما نهى عنه وزجر، ومن حقه علينا صلى الله عليه وسلم أن نتبعه حق الاتباع ونتأسى به حق التأسي ونقتدي به حق الاقتداء، امتثالا لأمر الله تعالى (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا)، فخير أسوة لنا وقدوة هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ومن حقه علينا ان نحمل عنه ما علمناه من علم وعمل وفقه وسنة ونبلغ ذلك للناس، قال صلى الله عليه وسلم: «بلغوا عني ولو آية» ومن حقه صلى الله عليه وسلم علينا أن نقدم محبته على محبة آبائنا وأمهاتنا وأزواجنا وبناتنا، بل على محبة أنفسنا، ومن حق الرسول صلى الله عليه وسلم علينا أن نوقره عند ذكره فلا نذكره باسمه المجرد بل نذكره بما ذكره الله به بقولنا: رسول الله أو نبي الله (سيد ولد آدم)، (خاتم النبيين)، إلى غير ذلك من جميل الألفاظ، ومن حق الرسول علينا ان نكثر من الصلاة عليه، قال سبحانه: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)، ويتأكد حقه في الصلاة عليه عند ذكره صلى الله عليه وسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: «من صلى عليّ واحدة صلى الله عليه عشرا» وأكد النجدي ان تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم باتباع سنته، اما الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة 12 ربيع الأول أو في غيرها فمن البدع المحدثة في الدين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتفل بمولده في حياته ولم يأمر بذلك ولم يفعله الخلفاء الراشدون ولا أصحابه جميعا ولا التابعون لهم بإحسان «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».