- كثير من الناس من يسرف في بناء منزله حتى يصل إلى العجز عن سداد التزاماته فتضيع حقوق الآخرين ويلجأ لأخذ الزكاة
- لا يجوز الإسراف في فعل الطاعات سواء في الوضوء أو الصلاة والتبتل للعبادة بل يجب الاعتدال
- الإسراف في القول والزيارات والمباحات منهي عنه
أكد د.السيد محمد الطبطبائي أن أهم المشاكل التي تعاني منها المجتمعات الإسراف الذي يحول السعادة والرخاء إلى التعاسة والشقاء. وبين أن الإسراف انواع وليس في المال فقط، فهناك الإسراف في المشرب والمأكل والإسراف في البناء وفي الطاعات وفي القول والإسراف في الزيارات والمباحات. ولنتعرف أكثر من خلال تلك السطور:
ماذا تقول عن الإسراف؟
٭ من أهم المشاكل التي تعاني منها المجتمعات الإسراف، فهو يربك الحياة ويحولها من السعادة والرخاء إلى التعاسة الشقاء، ولقد أمرت الشريعة الإسلامية بالتوسط في كل شيء، سواء في القول أو الفعل، فمنعت التقتير والإسراف. والإسراف لا يكون في إنفاق المال فحسب، بل يكون في كل شيء، وذلك أن الإسراف هو مجاوزة الحد في كل فعل أو قول، وهو في الإنفاق أشهر، وقيل: هو ما جاوز به أمر الله تعالى، فإذا أسرف وقع في المنهي عنه، والمسلم يتقرب إلى الله تعالى بعدم الإسراف لأنه يكون ممتثلا لأوامره تعالى.
ما أنواع الإسراف التي نهت عنها الشريعة الإسلامية؟
٭ يكون في أشياء كثيرة، منها: الإسراف في إنفاق المال، فالمال هو قوام الحياة بلا منازع وبه تصلح شؤون الإنسان، وقد سماه الله تعالى خيرا، وهو كما قال ابوإسحاق السبيعي: «سلاح المؤمنين» والإنسان يجب ان ينفق على نفسه وأهله باعتدال من غير إسراف ولا تقتير، قال تعالى: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط) وهذه الآية الكريمة خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد تأديب أمته، كما ان آفة المال التبذير، قال علي بن ثابت: العقل آفته الإعجاب، والغضب والمال آفته التبذير والنهب، والتبذير هو صرف للمال في غير فائدة، وقد قال الشافعي في معنى التبذير: «هو إنفاق المال في غير حقه» وهو بذلك يشير الى قول ابن عباس رضي الله عنهما: «من أنفق مائة ألف في حق فليس بسرف، ومن أنفق درهما في غير حق فهو سرف»، قال الشيخ تقي الدين: «الإسراف في المباحات هو مجاوزة الحد وهو من العدوان المحرم وترك فضولها هو من الزهد المباح، ولا يفهم ان الإسراف هو الإنفاق في معصية، فالإنفاق في المعصية قليله وكثيره حرام، ولكنه الإسراف في المباحات.
ومن المبذر؟ ولماذا جعل الله تعالى المبذرين إخوان الشياطين؟
٭ المبذر هو من أنفق ماله في الشهوات زائدا على قدر الحاجات وعرضه للنفاد، واستثنى بعض العلماء من أنفق ربح ماله في شهواته وحفظ الأصل أو الرقبة، ولقد نهت الشريعة الإسلامية عن التبذير بالمال، قال تعالى: (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين)، فقد جعل الله تعالى المبذرين اخوة للشياطين، وفي تفسير ذلك أقوال: قيل: يعني انهم في حكمهم، إذ المبذر ساع في إفساد كالشيطان وقيل: بل لأنهم يفعلون ما تسول لهم أنفسهم، وقيل: بل لكونهم يقرنون بهم في النار، وذهب بعض العلماء إلى ان المبذرين يوافقون الشياطين فيما يدعون إليه ويشاكلونهم في معصية الله، ووجه المماثلة بالجحود لنعمه كما قال تعالى: (وكان الشيطان لربه كفورا).
الإسراف في المال
وما أضرار الإسراف بالمال اذا كان لدى الإنسان وفرة مالية؟
٭ من أضرار الإسراف في المال ان الله تعالى لا يخلف على المنفق ماله. قال ابن عباس رضي الله عنهما - في قوله تعالى: (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه)، قال: في غير إسراف ولا تقتير، ومن الأضرار أيضا الوقوع بالندم والحسرة (فتقعد ملوما محسورا).
وكذلك الإسراف في المال يجعل المسرف من نفسه محل سخرية وازدراء من الآخرين، كما انه يعرض صاحبه للفقر، فقد افتقر كثير من الناس بسبب الإسراف في اللذات والشهوات والمباحات، كما ان المسرف يحرم نفسه من استحقاق الزكاة بسبب سوء تصرفه، وقد ذهب الى هذا الرأي مجاهد وأبوجعفر وقتادة وقالوا: إن المسرف لا يستحق شيئا من الزكاة ولا يقضى عنهم، قال أبوجعفر في تفسير الغارمين: «المستدينين في غير سرف».
في المأكل والمشرب
كما نهت الشريعة الاسلامية عن الاسراف في الأكل والشرب، سواء من حيث الانواع او من حيث كمية الأكل، قال تعالى (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)، قال الزركشي «الآية جمعت اصول احكام الشريعة، فجمعت الأمر والنهي والإباحة والتخيير، فضرر الاسراف في الطعام والشراب ظاهر بما يحققه من ضرر في بدن الإنسان وماله».
أنواع من الإسراف
وايضا، نجد ان الاسراف في البناء من اعظم ما ابتلي به الناس اليوم، الاسراف في البناء والاعمار حتى كثير من الناس يسرف في بنائه حتى يصل الى العجز عن سداد ما عليه من التزامات، فتضيع حقوق الآخرين ويلجأ كثير منهم لأخذ الزكاة بحجة عجزهم عن سداد ما عليهم من التزامات، وهؤلاء وقعوا في سوء التدبير، فيعيش في قصره المشيد وقلبه مليء بالهم والحزن والحسرة.
وهناك الاسراف في الطاعات، وهو لا يجوز، فقد نص الفقهاء على منع الاسراف في الوضوء وذلك بأن يصب الماء صبا فاحشا على اعضائه في الوضوء، وكذلك التبتل للعبادة والصلاة وترك الصلاة، فعلى المؤمن ان يعتدل في عبادته تأسيا بهدي النبي صلى الله عليه وسلم من غير إفراط ولا تفريط.
وقد يكون الاسراف في القول من خلال الحديث فيما لا فائدة فيه، قال النبي صلى الله عليه وسلم «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت»، قال عمرو بن العاص «الكلام كالدواء، إن أقللت منه نفع وإن اكثرت منه قتل».
الإسراف في الزيارات والمباحات
وعلى المسلم ألا يسرف في تردده على اخوانه، وقد ورد في حديث ابن حبان قول عائشة لعبيد بن عمير: ما يمنعك من زيارتنا؟ قال: ما قال الأولون: زر غبا تزدد حبا، فإن الزائر متى ما اصبح ثقيلا فهو سقم في الأبدان ومؤنة على القلوب وتضييق للأنفاس.
أما الإسراف في المباحات كاللعب والضحك فنجد المسرف فيها يسهر ليله كله في اللعب ونحو ذلك، وهذا من المحرم لما فيه من تضييع الاوقات في غير نفع، فضلا عن تضييع حقوق اهله وترك رعايتهم والقيام بشؤونهم، وكثير من الناس من يسرف في محبته للآخرين حتى يوصله الى اكثر مما هو فيه، كما ان هناك في المقابل من يسرف في البغض حتى يظلمه ويمنعه حقه، كما انه قد يسرف الانسان في كثرة النوم والراحة حتى تفوت عليه مصالحه أو يفرط في حقوق الآخرين.
ما وسائل الامتناع عن الاسراف؟
٭ الوسائل كثيرة، منها ان المسلم عليه ان يدعو الله تعالى بعدم التبذير (ولا تبذر تبذيرا)، ثانيا عليه ان يستشير قبل تصرفه من له خبرة في الحياة والحنكة في شؤونه وان يتعظ بمصير المسرفين وما آلت اليه احوالهم وان يعي حقيقة المسؤولية التي تنتظره في الحياة.