إن من أعظم المنن على العبد أن يمد الله في عمره حتى يدرك مواسم الطاعات والخيرات، فبلوغ شهر رمضان بحد ذاته منةٌ عظمى وجائزةٌ كبرى، ولك أن تتذكر أناساً كانوا معنا في العام الماضي.. أين هم الآن؟! هم تحت الثرى يتمنون إدراك ساعة من رمضان.
أما، وقد أمد الله في أعمارنا حتى أدركنا رمضان، فعلينا أن نُحسن استقبال هذا الشهر العظيم، أولاً: بحمد الله تعالى على بلوغه، فبلوغه بحد ذاته نعمة كبيرة، وثانياً: علينا أن نتوب في مقدم هذا الشهر من جميع الذنوب صغيرها وكبيرها، وثالثاً: علينا أن نعزم النية على استغلال كل لحظاته وثوانيه في القرب من الله، ورابعاً: أن نضع جدولاً زمنياً للأعمال الصالحة التي نود أن نفعلها في هذا الشهر الكريم، إذ إن من دون تخطيط تضيع علينا أوقات كثيرة، وخامساً: يتعين علينا أن نتفقه في أحكام الصيام، بحيث نستمع للمحاضرات والمقاطع النافعة التي تعلمنا كيف نتعبد لله في هذا الشهر الكريم، كما ينبغي في حقنا أيضاً أن نستمع للمواعظ التي ترقق القلب في هذا الشهر حتى تكون معيناً لنا بعد إعانة الله، للانطلاق في هذا الشهر الكريم.
وشاهد المقال أن يسعى العبد ويجد ويجتهد في استثمار كل لحظات هذا الشهر الكريم، وأن يتعامل مع هذا الشهر كأنه آخر شهر في عمره، حينها سينطلق نحو ميادين الطاعات في هذا الشهر الفضيل عملاً وبذلاً، أسأل الله أن يعيننا وإياكم على حسن عبادته في هذا الشهر الكريم.