التقوى هي الهدف الحقيقي الذي إن أحببته جاءت من ورائه كل الثمرات راغمة، وإن أخطأته ضاع عملك سدى، قال عز وجل: (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب)(الشورى: ٢٠) تلك هي التقوى التي أراد الله تعالى أن تكون ثمرة الصوم، وهي في الحقيقة هدف مشترك بين العبادات والطاعات جميعا، غير ان للصوم أثرا واسعا وأعم في تحصيلها، فإذا كانت الطاعات الأخرى تورث أولى درجات التقوى بالاعتدال والاستقامة، فإن الصيام يورث نهاية درجاتها بالزهد والورع، فعلينا الالتزام بالصوم الموصول إلى التقوى إيمانا واحتسابا لربنا واللجوء اليه في شهرنا المبارك، أملا في معونته ومدده لأمة القرآن حتى نكون خير أمة أخرجت للناس. لذا، يجب التزام المسلمين بأن يتخذوا من صوم رمضان زادا للتقوى والتقرب إلى الله تعالي، وألا يصوموا جوعا وعطشا ثم بعد ذلك لا يراعون الله في أعمالهم وتجارتهم وذوي أرحامهم وجيرانهم وأوطانهم، بل عليهم أن يصوموا لله قانتين حتى لا يدخلوا في نطاق ما حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كم من صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش».