من أصول الإيمان الراسخ أن يتيقن المسلم بأن هذا الكون لا تتحرك فيه ذرة إلا بإذن الله، وأن الله وحده هو الذي يقدر المقادير، وأن البشر مهما خططوا ودبروا فإنهم تابعون لمشيئته سبحانه، (يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله)، فلا يقع شيء إلا بمشيئته، ولا يقضى شيء إلا بحكمته (ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون)، فهو وحده الذي نفذ أمره في خلقه، وهو وحده الذي ذلت له رقاب الخلائق طوعا وكرها، فلابد من اليقين بأن الله لا يكتب للمؤمنين إلا الخير، حتى إن ظهر فيه بعض السوء، إلا أنه يحمل في طياته حسن العاقبة، كمثل الدواء المكروه في ظاهره المر والعلقم، وفي باطنه العافية والشفاء المفعم، والمؤمن يتيقن بقول النبي: «واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف».
والمؤمن متيقن بأن الله رحيم حليم، وأنه أرحم بنا من والدينا، وفي الصحيحين: «أن الله أرحم بعباده من الأم بولدها». ومن عرف الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا فكيف يخاف شيئا والأشياء بأمر الله؟!
وكيف يخشى الخلائق وأمرهم بيد الله!؟
والله وحده يكفي عبده ما يسوؤه، ويزيل مخاوفه ويثبت فؤاده.. وهو وحده الذي ينجي من كل بلاء وكرب (قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب)، وكما قال عمر رضي الله عنه: «أتظنون الأمر من ها هنا؟ وأشار إلى الأرض، إنما الأمر من هاهنا، وأشار إلى السماء».
فالواجب علينا التوبة، وتجديدها، والثبات عليها، (والله ولي المتقين).
الشيخة د.هيا بنت سلمان الصباح