يجب حماية الطفل، والنأي به عن أي مؤثرات اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية، والمحافظة عليه من اي ازمات قد تمر بها الدول او المجتمعات او الافراد، فالأطفال دائما في حاجة الى رعاية واهتمام، ويتحمل الأهل كل شيء من اجلهم.
وقد كفل الاسلام للطفل الحق في التربية والعناية به، صحيا ونفسيا واجتماعيا، بحيث ينشأ على الفطرة السليمة السوية، فالجنين في الاسلام حقه مكفول، والدفاع عنه اقرته الشريعة، فلا يجوز اسقاطه ابدا، اذ يعد انسانا تاما في شخصيته المعنوية، فيجب ان يبذل له كل ما امكن من الرعاية والحماية، للحفاظ على حياته التي وهبها الله اياه، ومن ثم لا يجوز إلحاق اي نوع من الاذى به، او التعدي عليه او اهماله.
ومن حقوق الطفل ايضا حق الرضاعة والنفقة والحضانة، وقد اجمع الفقهاء على ان الحضانة والكفالة واجبة على الوالدين، قال تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ـ البقرة: 233)، ومن حقوقه ايضا ان يختار له اسما حسنا في لفظه ومعناه، وان يهتم ابواه بالانفاق عليه، فلقد كلفهم الله بذلك، ولا سيما ان الطفل يبقى في رعاية ابويه مدة طويلة الى ان يكبر ويستغني بنفسه، ويجب ضمان حقوق الطفل، لاسيما التي كفلها الاسلام، وذلك بحسن تربيته وتعليمه امور دينه، فيعلم الصواب من الخطأ، والحلال من الحرام، وان يتم ارشاده دائما الى الخير، فيؤمر بطاعة الله ورسوله، بأداء العبادات كالصلاة والصيام وغيرها، وينهى عما حرم الله ورسوله، وذلك باجتناب كل حرام، وينبغي للوالدين ان يكونا قدوة حسنة لهذا الطفل، في افعالهما واقوالهما الطيبة.
ومن حقوق الطفل ايضا تربيته على الاخلاق الحسنة، وذلك بتعليمه القول الطيب والفعل الطيب، والأخذ بمكارم الاخلاق، قال تعالى (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ـ الإسراء: 24).
ومن حقوق الطفل ايضا العدل بينه وبين اخوانه، فلا نعطي احدهم شيئا خاصا به ونحرم الآخرين، قال النعمان بن بشر رضي الله عنه: اعطاني ابي عطية، فقالت عمرة بنت رواحة: لا ارضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني اعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية، فأمرتني ان اشهدك يا رسول الله، قال: اعطيت سائر ولدك مثل هذا؟ قال: لا، قال: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم، قال: فرجع فرد عطيته.
ومن حقوق الطفل تعليمه الآداب الاسلامية العامة، كأدب الاستئذان وادب الطعام وادب الكلام والاستماع والمجالسة وتوقير الكبير ورحمة الصغير واحترام العلماء والبعد عن سفاسف الامور ومساوئ الاخلاق من الظلم والايذاء والفحش والبذاءة والهمز واللمز والغيبة والنميمة، وتشجيعه على طلب العلم، ومما يجب الاهتمام به السعي لتجنيب الاطفال قرناء السوء، وكل ما يفسد عليهم عقولهم واجسادهم.
ومن حقوق الطفل ألا نجعله مادة للحروب والصراعات والتجويع والتعذيب والاهانة، ولا نجعله يدفع ثمن اخطاء الكبار، او يكون مادة للصراع بين الابوين المنفصلين، فيتم حرمانه من حقوقه، كما يجب كفالة الايتام وتحمل نفقاتهم حتى يكبروا.