بيروت - منصور شعبان
حظيت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت باهتمام بالغ وكانت الحدث ومحور الاهتمامات، كونها شملت المقرات الرئاسية الثلاثة: القصر الجمهوري، عين التينة والسراي الحكومي، فضلا عن زيارته دار الفتوى، كما لم يوفر زيارة كليمنصو و«بيت الكتائب».
هي زيارة لا تشبه زيارات الماضي في مضامينها ومن قاموا بها، فقد حملت دعوة رسمية من الرئيس السوري أحمد الشرع إلى رئيس الجمهورية العماد جوزف عون لزيارة دمشق. فيما أكد الرئيس عون للشيباني «ان لبنان متمسك بإقامة علاقات اخوية مع سورية قائمة على التعاون والتنسيق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين، وأبدى حرصه على استقرار سورية تماما كما حرص سورية على استقرار لبنان».
ورحب بتشكيل اللجنة العليا بين البلدين، وأثنى على موقف نظيره الشرع تجاه لبنان.
من جهته، قال وزير الخارجية السوري إن زيارته «تهدف إلى تعزيز العلاقات بين البلدين وتفعيل التنسيق لاسيما في المجال الاقتصادي». وأعرب عن تأييد سورية «لحل الأمور في المنطقة بالحوار وليس بالحروب والمواجهات العسكرية التي لم تسفر إلا عن المآسي والويلات».
وشدد على «ان السلطة السورية الحالية تعمل على طي صفحة التدخلات المتبادلة بين البلدين التي كانت سائدة في السابق، وانها تسعى إلى تعزيز التعاون على الصعد كافة، والتعاطي مع كل الأفرقاء في لبنان».
ودعا الشيباني إلى «استمرار التنسيق وتعزيزه بين لبنان وسورية، والتركيز على رؤية مشتركة للحل في المنطقة وفي البلدين»، لافتا إلى «مساع لإقامة شراكة اقتصادية لبنانية - سورية مع دول الخليج المنفتحة على هذا الموضوع، وإلى أهمية التنسيق في هذا المجال من خلال اللجنة التي تم إنشاؤها بين البلدين».
وتعليقا على زيارة الشيباني، قال عون، خلال استقباله وفد «الرابطة المارونية» انها: «تزيل مخاوف بعض اللبنانيين من وجود نية لدى الرئيس السوري أحمد الشرع بالتدخل في لبنان والزيارة تؤكد عدم صحة ما أشيع، ولاسيما ان الهدف منها إقامة علاقات سليمة بين البلدين على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل بشؤون الآخرين».
كذلك، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري الوزير السوري الذي وصف اللقاء بأنه «كان ممتازا جدا ويصب في صالح العلاقات اللبنانية - السورية» وقال: «وجودنا في لبنان هو رسالة محبة وتعاون مع كل المكونات اللبنانية وكل المؤسسات اللبنانية».
ثم توجه الشيباني إلى السراي، حيث وقع مع رئيس الوزراء نواف سلام اتفاقية تشكيل اللجنة العليا اللبنانية - السورية المشتركة. وقال الوزير خلال مؤتمر صحافي مشترك مع سلام عقب التوقيع: هذه هي الزيارة الثانية إلى لبنان التي تترجم موقف سورية الداعم له، وتسهم في ترسيخ علاقة مستدامة وصحية بين البلدين، مشيرا إلى أن اللجنة العليا المشتركة ستكون منصة لتنسيق عمل الوزارات المعنية وتطوير الشراكات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، والتفاهمات الأمنية إلى جانب توسيع مجالات التعاون.
وتناول سلام والشيباني العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها.
وبالنسبة إلى اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، قال الشيباني: «موقف سورية الرسمي يرفض الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان والتهجير الذي أصاب الشعب اللبناني وموضوع اتفاق الإطار شأن لبناني ونريد ان يكون هناك حوار بطريقة هادئة حوله وندعم اي مسار سياسي يصب في مصلحة لبنان واستقراره».
وعرج الوزير السوري على كليمنصو حيث التقى الشيباني الرئيس السابق لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط الذي قال عقب الاجتماع: «العلاقة الجيدة بين لبنان وسورية قدر تاريخي.. النظام البائد انتهى، وعلينا فتح صفحة جديدة من العلاقات السياسية والاستراتيجية».
وفي دار الفتوى، حظي الشيباني باستقبال كبير من قبل مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان وأركان الدار، حيث نقل الشيباني للمفتي تحيات الرئيس السوري ومحبته للبنان وللبنانيين، وأثنى المفتي دريان على «الجهود والمساعي التي يقوم بها الرئيس الشرع وحرصه على سيادة لبنان ووحدته وعروبته وبسط سلطته على الأراضي اللبنانية كافة».
وعول المفتي أهمية كبرى على زيارة الشيباني في الظروف الصعبة التي يشهدها لبنان، قائلا: «سيبقى لبنان متضامنا ومتعاونا مع سورية ومع كل الدول العربية الشقيقة بعيدا عن المحاور والنزاعات التي تهدد أمن لبنان والمنطقة العربية».