بيروت - منصور شعبان:
اختتم وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني زيارته الثانية إلى لبنان الخميس، والتي تميزت عن الأولى في أكتوبر الماضي، بكثير من «الديبلوماسية المنفتحة» في لقاءاته وتصريحاته، وتخللتها دعوة رسمية لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون لزيارة سورية، وأقفل عائداً إلى دمشق، عقب يوم شهد توقيع إنشاء «اللجنة العليا اللبنانية - السورية»، وختمه في طرابلس حيث حظي باستقبال رسمي وشعبي حاشد.
أما في قصر بعبدا فحركة الاتصالات واللقاءات لم تتوقف، كما عين التينة ونشاط السراي، وقد أكد رئيس الجمهورية خلال استقباله وفوداً من رابطة جامعات لبنان ونقابة أطباء لبنان والرهبانية اللبنانية المارونية، أن «صيغة الإطار» لا تشرع بقاء الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، كما يشاع، بل إن البند المعني بذلك يشير إلى تمكين الجيش اللبناني لبسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية، وسأل: «هل يعقل أن يبسط الجيش سلطته على كامل الأرض بوجود الاحتلال الإسرائيلي؟».
أضاف: «غياب جدول زمني لتحقيق بنود الصيغة، يعود إلى أن ما تم التوقيع عليه ليس اتفاقاً بل هو إطار، والإطار بشكل عام يتطرق إلى مبادئ عامة ولا يورد التفاصيل التطبيقية».
الرئيس عون أوضح أن «هذه الصيغة التي تم التوصل إليها ليست مثالية، بل هي أفضل الممكن»، وقال: «هدفنا جميعاً واحد، وهو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي. لقد جرب البعض تحقيق ذلك بالطريقة العسكرية ولم ينجح، فليعطوا الخيار الدبلوماسي فرصة».
واستطرد أن «القوة ليست فقط في القدرة على خوض الحرب أو تأمين استمراريتها، بل بشجاعة إنهائها من خلال التفاوض الذي هو معركة من دون إراقة دماء، بينما الحرب هي تفاوض بالدماء».
واعتبر أن «المشكلة تكمن لدى البعض في القرار السيادي الذي اتخذناه والقاضي بفصل مسارنا عن المسار الإيراني - الأميركي». وسأل: «ما هو مفهوم هذا البعض للسيادة؟ وعن أي سيادة يتكلم؟»، مشدداً على «أننا بلد سيادي ولديه القدرة على حل مشاكله، لكن للأسف البعض اعتاد على أن يكون تحت الوصاية التي تتحكم بنا وتقرر عنا وتفاوض علينا»، وقال: «لا.. لقد انتهينا من هذا الأمر».
في المواقف الدولية، رحب الاتحاد الأوروبي، في بيان: «بالاتفاق الإطاري الذي وقعه لبنان وإسرائيل في واشنطن، والذي يوفر الاتفاق منظوراً بالغ الأهمية في الجهود المبذولة لخفض التصعيد وإحلال السلام، ولإعادة سيادة لبنان وسلامة أراضيه».
ونوه «بالمشاركة البناءة لإسرائيل ولبنان، ويحث كل الأطراف على التزام الاتفاق وتنفيذ التزاماتها، بما في ذلك من خلال مجموعة التنسيق العسكري الثلاثية المنشأة حديثاً».
ودعا إلى «إنهاء الأعمال العدائية بشكل دائم، وإلى الاحترام الكامل للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني. وهذا يشمل حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية»، مؤكداً «من جديد على ضرورة أن يرتكز أي حل دائم على تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701».
وقال: «من خلال حزمة المساعدات التي وافقنا عليها بقيمة 100 مليون يورو للجيش اللبناني، يدعم الاتحاد الأوروبي جهود الحكومة اللبنانية لتأكيد سلطة الدولة وسيادتها الوطنية وسلامة أراضيها، فضلاً عن حصريتها للسلاح».
أضاف: «يؤكد الاتحاد الأوروبي استعداده لدعم تنفيذ الاتفاق الإطاري وتعزيز دعمه للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، من خلال بعثة محتملة تابعة للاتحاد الأوروبي».
وذكر الاتحاد الأوروبي بأهمية استمرار تواجد الأمم المتحدة في لبنان في مرحلة ما بعد القوات الدولية «اليونيفيل»، وأكد مجدداً استعداده للمساهمة في هذا الصدد سنة 2027.
في غضون ذلك واصل السفير الفرنسي، هيرفي ماغرو، زياراته البروتوكولية بمناسبة انتهاء مهامه بعد خدمة استمرت ثلاث سنوات، فزار البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي في بكركي وقد نوه الراعي بنسجه «علاقات صداقة واحترام مع مختلف مكونات لبنان».
ميدانياً، حلق الطيران المسير بكثافة فوق بيروت والضاحية الجنوبية. واستهدفت مسيرة آلية في بلدة صديقين في قضاء صور، أتبعتها بغارة ثانية ونفذ الطيران الحربي غارة في الوادي بين برعشيت وشقرا بقضاء بنت جبيل.