علي إبراهيم
لم تعد الوظيفة تقاس بمسماها بقدر ما تقاس بما توفره من فرصة لبناء الخبرة وتحقيق الاستقرار والمساهمة في خدمة الوطن. ومع التحولات التي يشهدها سوق العمل الكويتي، تتشكل ملامح ثقافة جديدة لدى الشباب تقوم على الانفتاح على مختلف المهن، والإيمان بأن كل وظيفة تمثل لبنة في مسيرة التنمية.
ويعكس إعلان شركة مطاحن الدقيق والمخابز الكويتية قبول 93 مواطنا ومواطنة ضمن كوادرها هذا التحول بوضوح، إذ لم تقتصر فرص التوظيف على الوظائف الإدارية التقليدية، بل شملت طيفا واسعا من المهن الفنية والتشغيلية والإنتاجية التي تمثل العمود الفقري لعمل الشركة، في مؤشر على تنامي إقبال الكفاءات الوطنية على مجالات كانت، حتى وقت قريب، تشهد عزوفا نسبيا من المواطنين.
وضمت الوظائف المقبول عليها بائعا، وكاتبا إداريا، ومدخل بيانات، وسكرتيرا، ومسؤول إنتاج، ومساعد مراقب إنتاج، وضابط تحكم آلي، ومشغل آلات، وميكانيكيا، وكهربائيا، ولحاما، وأمين مخازن، وكاتب حسابات، ومسؤول مشتريات، ومنسق متابعة، ومندوب استلام، ومندوب صحة، ومندوب مرور، ومساعد ضابط موارد بشرية، ومراقبا مدنيا، وغيرها من الوظائف التي تتطلب مهارات متنوعة وتسهم بصورة مباشرة في استمرارية الإنتاج وتوفير السلع الأساسية للمستهلكين.
ويؤكد هذا التنوع أن سوق العمل الكويتي يشهد تغيرا تدريجيا في المفاهيم المرتبطة بالعمل، حيث أصبح كثير من الشباب ينظر إلى الوظيفة باعتبارها نقطة انطلاق لاكتساب الخبرة وصقل المهارات وفتح آفاق للتطور الوظيفي، بدلا من التركيز على المسمى الوظيفي وحده.
ويعكس هذا التوجه نجاح الجهود الرامية إلى تعزيز مشاركة المواطنين في مختلف الأنشطة الاقتصادية، وترسيخ ثقافة العمل والإنتاج، بما يدعم خطط التكويت ويرفد المؤسسات الوطنية بكوادر مؤهلة قادرة على تحمل المسؤولية في مختلف المواقع.
وفي ظل هذه المتغيرات، تبدو قصة قبول 93 مواطنا ومواطنة في شركة مطاحن الدقيق والمخابز الكويتية أكثر من مجرد إعلان توظيف، فهي مؤشر على تحول إيجابي في ثقافة العمل، ورسالة تؤكد أن الشباب الكويتي بات أكثر استعدادا لخوض تجارب مهنية متنوعة، وأن جميع المهن، متى ما اقترنت بالإتقان والالتزام، تشكل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني وتسهم في بناء مستقبل أكثر استدامة.