مفرح الشمري
بين الحماية القانونية واتساع استخدام الأغاني في المقاهي والفنادق والإذاعات والتلفزيونات.. من يتابع حقوق أصحابها؟
هناك أغان نعرفها قبل أن نعرف أسماء أصحابها، وألحان ارتبطت بذاكرتنا، وأعمال موسيقية أصبحت جزءا من وجدان أجيال، فالموسيقى اليوم لا تسمع فقط عبر الألبومات أو الإذاعات، بل تستخدم في المقاهي والمطاعم والفنادق والمتاجر والمجمعات التجارية، كما تبث عبر الإذاعات والتلفزيونات والمنصات الرقمية، وتدخل في البرامج والإعلانات والفعاليات.
ومع كل استخدام، يبرز سؤال مشروع: من يرصد استخدام العمل؟ ومن يتولى الترخيص والتحصيل؟ وكيف يصل المقابل المستحق إلى صاحب الحق؟ في الكويت، توجد حماية قانونية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، ويتضمن الإطار القانوني أحكاما تتعلق بإدارة الحقوق وتحصيل المقابل عنها. لذلك، فإن النقاش لا يتعلق بغياب الحماية القانونية، وإنما بمدى قدرة منظومة إدارة الحقوق على مواكبة الطرق المتعددة التي تستخدم بها الموسيقى اليوم.
وفي الإمارات، تشهد منظومة حقوق الموسيقى تطورات تنظيمية خلال 2026، في إطار توجه نحو تنظيم استخدام الأعمال الموسيقية تجاريا وإدارة الحقوق بصورة أكثر وضوحا، وهي تجربة ستطبق ديسمبر المقبل وتستحق المتابعة لمعرفة نتائجها. الأغنية عندما تغادر الاستديو قد تعيش سنوات طويلة، تبث في إذاعة، وتظهر في برنامج تلفزيوني، وتسمع في فندق أو مقهى، وتصل إلى الجمهور عبر منصة رقمية. ولهذا فإن التحدي الحقيقي هو الانتقال من حماية الحق إلى إدارة الحق، ومن الاعتراف به قانونيا إلى ضمان متابعته وتحصيله ووصول مستحقاته إلى أصحابه.. فإذا كان القانون يحفظ الحق.. فهل تكفي الحماية، أم نحتاج إلى منظومة تضمن أن يصل هذا الحق فعلا إلى صاحبه؟