بين ويلز وإيرلندا وجزيرة مان، يمكن لرحلة بالعبّارات عبر البحر الأيرلندي أن تتحول إلى رحلة أبعد بكثير من المسافة الجغرافية إلى زمن كان فيه البشر يبنون مقابر حجرية ومعابد قبل أن ترتفع أهرامات مصر.
تبدأ الرحلة التي نشرتها «الغارديان» البريطانية من بنتري إيفان في ويلز وهو موقع دفن من العصر الحجري الحديث، قبل الانتقال بحراً إلى إيرلندا حيث تقع نيوغرانج، المقبرة ذات الممر الحجري التي يعود تاريخها إلى نحو 5100 عام.
صُممت فتحتها بطريقة تسمح لأشعة شمس الانقلاب الشتوي بالتسلل إلى داخلها لبضع دقائق كل عام، في إنجاز يكشف معرفة فلكية وهندسية مذهلة لدى سكان المنطقة الأوائل.
ومن هناك تمتد الرحلة بحسب الصحيفة إلى مواقع أخرى مثل تل تارا وغليندالو وقلعة تريم، قبل عبور البحر مجدداً إلى جزيرة مان، حيث تنتشر آثار حجرية أقل شهرة، بينها موقع " Cashtal yn Ard" الذي يعود أيضاً إلى العصر الحجري الحديث.
وتكمن جاذبية الرحلة في أن البحر الأيرلندي لم يكن حاجزاً أمام سكان ما قبل التاريخ.. بل ممراً للحركة والتبادل. وتشير السجلات الأثرية إلى وجود استيطان في جزيرة مان منذ آلاف السنين، وإلى أن السواحل المحيطة بالبحر تحتفظ بآثار بشرية تعود إلى عصور موغلة في القدم.