بعد عقود من هيمنة زراعة مساحات شاسعة بصنف واحد من القمح في بريطانيا تعود أصناف تراثية قديمة إلى الحقول البريطانية، حاملة معها فكرة مختلفة.. إنتاج الغذاء مع استعادة التنوع الطبيعي لا على حسابه.
تعتمد التجربة على زراعة أنواع متعددة من القمح، بعضها في الحقل نفسه بدلا من محصول موحد وراثيا.
ويساعد هذا التنوع النباتات على مواجهة الأمراض وتقلبات الطقس، فيما تصل الجذور الأطول لبعض الأصناف القديمة إلى طبقات أعمق من التربة بحثا عن الماء والمعادن.
لكن استعادة القمح القديم ليست حلا منفردا إذ ترافقها زراعة عشرات الآلاف من الأشجار، وتوسيع الأسيجة النباتية، وإنشاء مروج للزهور البرية وممرات للحشرات والطيور. كما تستخدم محاصيل متنوعة ورعي الأغنام ضمن دورة الزراعة لتحسين خصوبة الأرض وتقليل الاعتماد على المبيدات والأسمدة.
وتشير التجربة إلى عودة لافتة للحياة البرية بما فيها أنواع من الطيور المهددة في بريطانيا. ويرى خبراء التربة أن تنويع النباتات وتقليل اضطراب الأرض يساعدان على تقوية بنيتها، ودعم الكائنات الدقيقة، والحد من التعرية وفقدان المواد العضوية.
اقتصاديا، تطحن الحبوب داخل المزرعة وتباع مباشرة إلى المخابز، ما يقلل عدد الوسطاء ويمنح المنتج سعرا أفضل. وهكذا يصبح القمح التراثي جزءا من نموذج يجمع بين حماية الطبيعة، وتحسين جودة الغذاء، وإبقاء الزراعة عملا قابلا للاستمرار.