منذ أن بددت المصابيح ظلام الليل، اعتاد كثيرون الاعتقاد بأن الإنسان الحديث ينام أقل بكثير من آبائه وأجداده. لكن مراجعة علمية جديدة تقترح أن التحول الأهم لم يكن في عدد ساعات النوم بل في توقيته وانتظامه.
وقارن الباحثون - بحسب صحيفة الباييس الإسبانية - نتائج دراسات عن ثلاث جماعات تقليدية تعيش بعيدا عن نمط الحياة الصناعي: شعب الهادزا في تنزانيا، والسان في ناميبيا، والتسيماني في بوليڤيا. وتبين أن أفرادها ينامون ما بين 6.4 و7.1 ساعات يوميا، وهي مدة لا تختلف جذريا عما يسجله كثير من سكان المجتمعات الحديثة.
الفارق اللافت أنهم ينسقون نومهم بصورة أوثق مع دورة الضوء والظلام ويخلدون إلى النوم أبكر فيما أتاحت الإضاءة الاصطناعية للإنسان إطالة يومه إلى ما بعد الغروب.
ووفق المراجعة المنشورة في دورية «برين ميديسن»، أسهمت الصناعة والتحضر والعمل بنظام الساعات، إلى جانب اختلاف روتين أيام الأسبوع عن العطلات، في تأخير النوم وإضعاف انتظامه وفصله تدريجيا عن إيقاع الطبيعة.
ويقول الباحثون إن التركيز على سؤال «كم ساعة ننام؟» قد يحجب جانبا مهما من المشكلة، فتوقيت النوم وثباته قد يكونان أكثر تغيرا من مدته الإجمالية. لكن النتائج لا تعني أن الكهرباء وحدها سببت اضطرابات النوم، إذ تتداخل معها عوامل حديثة عديدة، من العمل إلى العادات الاجتماعية والشاشات.