لم يعد السؤال داخل الجامعات الأميركية هو كيف يستخدم الطلاب الذكاء الاصطناعي؟ بل بدأ يتحول إلى سؤال أكبر: كيف يتعلمون بناءه، وفهم حدوده، واستخدامه في تخصصات لم تكن مرتبطة تقليديا بالبرمجة؟
بجامعة جنوب كاليفورنيا USC انطلقت هذا الخريف أول دفعة في بكالوريوس الذكاء الاصطناعي وهو برنامج يمتد أربع سنوات ويركز على تصميم النماذج وتدريبها وتطبيقها في مجالات مثل الروبوتات واكتشاف الأدوية والزراعة. وتوضح الجامعة أن الطلاب لن يكتفوا باستخدام الأدوات الجاهزة، بل سيدرسون كيفية بناء الأنظمة الذكية نفسها.
ويشمل البرنامج أيضا مقررات إلزامية في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، تتناول قضايا مثل تحيز الخوارزميات والمسؤولية عن قرارات الأنظمة المستقلة. وتتوقع USC أن يصل عدد طلاب التخصص مستقبلا إلى نحو 200 طالب في الوقت نفسه.
أما جامعة كاليفورنيا في لوس أنجيليس UCLA فتسلك طريقا مختلفا إذ أنشأت قسما مستقلا للإنسانيات الرقمية مع بكالوريوس يدمج الذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية بالتاريخ واللغات وعلم الاجتماع والآثار والفنون.
الفكرة هنا لا تقوم على تحويل كل طالب إلى مبرمج، بل على إعداد جيل يعرف كيف تعمل التقنية، ومتى يثق بها، وكيف ينتقد نتائجها.
وتعكس الخطوة اتجاها أوسع في الجامعات الأميركية لإعادة تصميم التخصصات بسرعة مع تغير سوق العمل، رغم تحذيرات أكاديميين من أن المناهج قد تصبح قديمة بسرعة في مجال يتطور بوتيرة استثنائية.