Note: English translation is not 100% accurate
هل تخرج الكويت من عنق الزجاجة في 2012؟
18 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء

9 ملفات شائكة تحتاج لعلاج وجهود كبيرة لوضع الاقتصاد الوطني من جديد على الطريق الصحيحزكي عثمان
أيام قليلة تفصلنا عن بداية عام جديد، ورغم أن 2011، لم يكن استثنائيا عن الاعوام الثلاثة الماضية التي أعقبت اندلاع الأزمة المالية العالمية الحالية التي بدأت مع نهايات 2008، حيث شهد العام الحالي استمرارا لمسلسل تداعيات الأزمة على الاقتصاد الوطني الذي عانى كثيرا ومازال يعاني، إلا أن هناك شبه اتفاق اقتصادي على أن المعطيات السلبية أقل تأثيرا على الكويت من باقي دول العالم بفضل استقرار أسعار النفط بشكل كبير على مدار العام، وهو ما ساهم في وجود فائض مالي كبير بميزانية الدولة حتى الآن. وفيما يلي ابرز الملفات المطروحة على اجندة العام 2012:
1- حكومة جديدة:
التداعيات السلبية الأخطر التي ألقت بظلالها على الاقتصاد الوطني، نبعت من الداخل بسبب عدم الاستقرار السياسي والناتج عن التجاذبات السياسية التي أفضت في النهاية الى استقالة الحكومة وقبولها من قبل صاحب السمو الأمير والذي بدوره قام باختيار رئيس جديد للحكومة للخروج من النفق المظلم بعد وصول الأمور لطريق مسدود مع حكومة الشيخ ناصر المحمد كما أعقبها بحل جديد لمجلس الأمة، وهو الأمر الذي يقودنا في النهاية الى وجود تغيير شبه كامل في الخريطة السياسية المحلية.
وهذا التغيير يراه اقتصاديون أنه قد يكون بداية طريق الاصلاح في 2012 والسنوات اللاحقة، وذلك في حال استقرار الأوضاع من جديد، وهو الأمر الذي يقودنا الى أولى خطوات التعافي الاقتصادي، موضحين أن التشكيل الحكومي الجديد والمنتظر بعد انتهاء انتخابات مجلس الأمة الجديدة قد يكون البداية لعودة الحياة الاقتصادية من جديد الى الطريق الصحيح، لاسيما أن التوقعات تشير الى أن حكومة الشيخ جابر المبارك ستكون حكومة جديدة بفكر جديد، الأمر الذي يعني علاج مشاكل الماضي من خلال حكومة متفهمة لمتطلبات المرحلة المقبلة وقادرة على التعامل مع الملفات الشائكة التي ظلت لسنوات معلقة ودون حل يتناسب مع متطلبات المرحلة الراهنة.
وعليه فإن حكومة الشيخ جابر المبارك المقبلة سيكون عليها التعامل بسرعة مع العديد من الملفات الاقتصادية لوضع الاقتصاد الوطني من جديد على الطريق الصحيح، وبالتالي بداية الخروج من عنق الزجاجة الحالي.
2- فوائض مالية:
ثاني الملفات التي قد تساهم في تعافي الاقتصاد في 2012 يتمثل في كيفية الاستفادة من الفوائض المالية الضخمة والناتجة حتى الآن من أسعار النفط الجيدة والتي تحوم فوق الـ 90 دولارا منذ فترة، وهو الأمر الذي ساهم في وجود فائض مالي بميزانية السنة المالية الحالية بلغ 10.2 مليارات دينار في أول 7 أشهر منها، وهو الأمر الذي يفرض على الحكومة المقبلة أن تتعامل معه بشكل ومنهج جديد يتمثل في كيفية الاستفادة من هذا المبلغ، وما هو قادم من فوائض بصورة تحقق انتعاشا اقتصاديا في 2012 وذلك من خلال تنفيذ ما هو متوقف من مشاريع تنموية، وأيضا وضع خارطة طريق لتنفيذ المشاريع الجديدة التي ستساهم في تحريك عجلة الاقتصاد من جديد.
علما أن استمرار أسعار النفط الحالية سيساهم في ارتفاع إيرادات الدولة الى نحو 29 مليار دينار، وهو ما يعني أن الميزانية الحالية قد تشهد تجاوزا بنسبة تصل لـ 100% عما هو مقدر من قبل وزارة المالية للسنة المالية الحالية والمحددة بـ 15.7 مليار دينار، علما بأن استمرار المصروفات بنفس الوتيرة الحالية يعني أن الفائض المتوقع في ميزانية السنة المالية الحالية قد يرتفع الى نحو 12 مليار دينار.
3- مشاريع التنمية:
ثالث الملفات التي تفرض نفسها مع بدايات 2012 يتمثل في ملف مشاريع التنمية وهي المشاريع شبه المتوقفة خلال العام الحالي لمجموعة من الاسباب قد يكون أبرزها خروج الشيخ أحمد الفهد صاحب مشاريع خطة التنمية من الحكومة قبل نحو 6 أشهر تقريبا، وهو الأمر الذي فسره البعض بأنه «قتل لملف التنمية» على اعتبار أن الشيخ أحمد الفهد هو صاحب هذه الفكرة وكان يقف وراءها بشكل كبير، وعليه فإن المرحلة المقبلة تحتاج لعودة طرح تلك المشاريع من جديد سعيا لتحريك عجلة الاقتصاد الوطني وللاستفادة من الفوائض المالية المتوافرة في الدولة، علما أن الكثير من الاقتصاديين نادوا منذ فترة بضرورة توظيف تلك الفوائض في الاقتصاد المحلي من خلال التركيز على القطاعات المنتجة وتنفيذ مشاريع البنى التحتية التي تحتاج بالفعل لإعادة نظر سريعة هذا الى جانب زيادة الإنفاق الرأسمالي بشكل مدروس يحقق المصلحة العامة للدولة في مجال التنمية الاقتصادية وتطوير قطاعات تحتاج لمشاريع سريعة مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية ودعم قطاعات الصناعة والخدمات.
4- التضخم المحلي:
رابع الملفات يتمثل في كيفية الحد من استمرار ارتفاع معدل التضخم المحلي بعد أن بلغ مستوى كبيرا ووسط توقعات بأن يصل الى 5.5% خلال 2012 وذلك بسبب استمرار ارتفاع رواتب القطاع الحكومي، مما انعكس على ارتفاع أسعار مواد الغذاء بشكل ملحوظ وأيضا السلع والخدمات المنزلية وخدمات المساكن والتي تشكل مجتمعة نحو 60% من المؤشر العام لأسعار المستهلك.
5- الاستثمار الكويتي بالخارج:
خامس الملفات التي تحتاج لإعادة نظر سريعة يتمثل في استثمارات الكويت بالخارج والتي تقوم بها الهيئة العامة للاستثمار وتحديدا في دول منطقة اليورو، حيث ان استمرار الوضع الاقتصادي العالمي على نفس السيناريو الحالي وما تعانيه مجموعة من الدول في مقدمتها اليونان وايطاليا من خطر الافلاس يتطلب وضع خطط بديلة لكيفية التخارج من استثمارات الدولة في دول منطقة اليورو وإعادة توظيفها بشكل سليم في المناطق والدول الأكثر استقرارا، لاسيما ان هناك توقعات بأن الأزمة الحالية في أوروبا قد تمتد لنحو 5 سنوات على أقل تقدير حتى تستطيع دول الاتحاد الأوروبي تجاوز الآثار السلبية لمشكلة الديون السيادية للعديد من دول المنطقة.
6- مشاريع القطاع النفطي:
سادس الملفات التي تقف في وجه 2012 يتمثل في القطاع النفطي المحلي وتعطل تنفيذ العديد من المشاريع الحيوية فيه، وذلك بسبب التوتر السياسي المحلي والذي انعكس على عدم ثبات منصب وزير النفط وهو منصب في غاية الأهمية والحساسية كون ان وجود وزير أصيل ومتفرغ لهذا القطاع يعني له الكثير من القدرة على فهم أبعاد ومشاكل هذا القطاع، فضلا عن كونه يساهم في سرعة اتخاذ القرارات الحاسمة والتي منها على سبيل المثال، تدوير قيادات الصف الثاني بالشركات النفطية التابعة لمؤسسة البترول الكويتية وهو الملف المهم الذي مر عليه أكثر من 9 أشهر حتى الآن دون التوصل الى قرار نهائي بشأنه، وذلك على الرغم من الأهمية القصوى التي تنطوي عليه والمتمثلة في إعادة تجديد دماء قيادات القطاع النفطي بما يتناسب مع المرحلة المقبلة.
7- فتح خطوط التمويل:
ألقى توقف منح الائتمان الجديد للعديد من الشركات بظلاله على العديد من الشركات المحلية خلال 2011 وهو الأمر الذي تقف وراءه العديد من الأسباب، ربما في مقدمتها استمرار مشاكل الديون للعديد من الشركات وعدم القدرة على الوفاء بمواعيد السداد، ورغم ان أكبر الشركات المدينة ومنها شركتا دار الاستثمار وبيت الاستثمار العالمي (جلوبل) قد نجحت في الكثير من جهود جدولة الديون بالتزامن مع خطوات كبيرة لشركة أعيان للاجارة والاستثمار، إلا ان استمرار مشاكل الديون المحلية قد ألقى بظلاله على البنوك المحلية في عملية منح الائتمان الجديد، حيث لم يشهد 2011 إلا حالات نادرة للتمويل الجديد في حين ان الغالبية من الشركات تعاني من صعوبة تحقيق شروط الحصول على تمويل جديد، وعلى الرغم من الأداء الجيد لقطاع البنوك المحلية في 2011 وتحرير جزء كبير من المخصصات إلا ان الوضع العام يشير الى احتمالات استمرار نفس النهج في 2012 وعليه فإن هذا الملف يحتاج الى جهود أكبر لتجاوزه في العام الجديد.
8- هيئة أسواق المال:
رغم الأهمية الكبيرة لهيئة أسواق المال والتي تمثل نقطة مضيئة في 2011 إلا ان الهيئة ومنذ اليوم الأول لعملها تعاني العديد من المشاكل وربما كان أهمها في آلية عملها وتبعيتها لوزير التجارة، فضلا عن عدم وضوح طريقة عملها حيث انصب التركيز الأول لمفوض هيئة أسواق المال على ترتيب الأمور الداخلية وعدم الالتفات الى المشاكل الأساسية التي يعاني منها سوق الكويت للأوراق المالية والذي يعتبر أساس عمل هيئة أسواق المال، كما كان لمشكلة المفوضين الثلاثة أثر كبير في تعطيل مسيرة عمل الهيئة ودخولها في نزاعات مع وزيرة التجارة والصناعة د.أماني بورسلي هذا بخلاف الخلاف مع مدير السوق حامد السيف قبل خروجه من السوق بسبب تجاوزه السن القانونية للعمل.
وعليه فإن الكثيرين ينظرون لهيئة اسواق المال في 2012 ويركزون على كيفية خروجها من النفق المظلم والعودة الى الطريق الصحيح في عملها رغم استمرار أزمة غياب المفوضين الثلاثة وأيضا في ظل ما يواجه رئيسها صالح الفلاح من تجاوزه السن القانونية للعمل.
9- سوق الكويت للأوراق المالية:
ملف سوق الكويت للأوراق المالية، هو الآخر لا يخلو من المشاكل ورغم ان العام الماضي شهد العديد والعديد من المحاولات لإعادة ترتيب البيت من الداخل وتطبيق نظام جديد للتداول وخروج «مؤشر الكويت 15» للنور، إلا ان مشاكل البورصة لا تتوقف ومازالت مستمرة، لاسيما ان نظام التداول الجديد مازال تحت الاختبار ويعاني الكثير من النواقص، فضلا عن مشاكل الوسطاء ومكاتب الوساطة في التعامل مع هذا النظام، أضف الى ذلك ملف خصخصة البورصة وما يمثله هذا الملف من أهمية كبيرة للسوق وللمتداولين، وعليه فإن 2012 يحتاج الى عمل كبير من قبل إدارة السوق لعلاج ما هو قائم من مشاكل حتى يعود السوق لسابق عهده ويتعافى من موجة التراجع الحاد التي أصابته وتسببت في العديد من الخسائر للمستثمرين، كما يتطلب الوضع سرعة غربلة الشركات المدرجة والتي يفوق عدد الأسهم المتوقفة فيها عن التداول ربع الشركات المدرجة، فضلا عن وجود شركات عديدة منيت بخسائر كبيرة تفوق 75% من رأسمالها وهو أمر يتطلب التدخل السريع للحفاظ على حقوق المساهمين.