غزة ـ د.ب.أ: حمل عام 2011 انعطافة يقول الفلسطينيون إنها تاريخية في نضالهم من أجل إقامة دولة مستقلة لهم إلى جانب إسرائيل، من خلال التوجه بطلب نيل عضوية كاملة في الأمم المتحدة كبديل عن سنوات طويلة من تعثر المسار السلمي.
قدم الفلسطينيون في نهاية سبتمبر 2011 طلبا لنيل عضوية كاملة عبر مجلس الأمن.
ومع ذلك، لايزال الفلسطينيون متمسكون بهذا التوجه والعمل من أجل تأمين نجاحه رغم عدم تحديد خطواتهم المقبلة حتى الآن.
قوبل الطلب الفلسطيني بمعارضة شديدة من الولايات المتحدة التي هددت باستخدام حق النقض (الفيتو) لإسقاطه في حال طرحه للتصويت، فيما ردت إسرائيل عليه بإجراءات عقابية يقول الفلسطينيون إنها لن تثنيهم عن مواصلة تحركهم مستقبلا.
وجاء التحرك الفلسطيني بالموازاة مع انطلاق ثورات «الربيع العربي» التي يقول الفلسطينيون إنها عامل دعم ومساندة لهم.
يرى المعلق السياسي جورج جقمان أن الهم الأبرز للفلسطينيين في عام 2011 كان استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضيهم ومنع إقامة دولتهم المستقلة، بما في ذلك تصاعد خطط البناء الاستيطاني الإسرائيلي الذي بات يهدد جديا فرص حل الدولتين.
وأشار جقمان إلى أن التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة كان سببه الرئيسي وصول عملية السلام لطريق مسدود وتراجع كل الآمال بشأن إمكانية نجاحها بفعل الممارسات الإسرائيلية، لكنه يرى أن هذه الخطوة جعلت الوضع الفلسطيني أكثر تأزما.
وأضاف أن الخطوة الفلسطينية حققت بعض المكاسب الديبلوماسية والمعنوية، خاصة إعادة ملف القضية الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي إلى صدارة جدول الأعمال في المنبر الدولي.
في المقابل، أوضح جقمان أن المسعى الفلسطيني مازال غير مكتمل، «فمثلا هل ستذهب السلطة الفلسطينية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في حال تم استخدام الفيتو في مجلس الأمن الذي يبدو شبه مؤكد؟».
ويرى المعلق السياسي أن التوجه الفلسطيني للجمعية العامة ـ الذي يبدو مضمون النتائج ـ سيمثل إنجازا ديبلوماسيا كبيرا، «لكنه بحد ذاته لن يكون كافيا لأن فلسطين بعد ذلك ستبقى دولة تحت الاحتلال ولهذا يجب متابعة الموضوع في آليات أخرى».
يقول الفلسطينيون إنهم يركزون على نيل عضوية كاملة في الأمم المتحدة لترسيم الحدود التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967 كأساس لأي عملية سلام قادمة، وبما يمكنهم من تشكيل الند لإسرائيل في المفاوضات.
كان المسار الفلسطيني في الأمم المتحدة بدأ في 23 سبتمبر بتقديم الرئيس الفلسطيني محمود عباس طلب العضوية الذي أيدته 8 دول من أصل 15 دولة عضوا في مجلس الأمن الدولي، مع معارضة حادة من الإدارة الأميركية التي أصرت على ضرورة استئناف المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.
واجتمعت لجنة قبول الطلبات في مجلس الأمن مرارا لكنها لم تتوصل إلى اتفاق حول الطلب الفلسطيني، قبل أن تخلص في 11 نوفمبر الماضي إلى أنه يفتقد للدعم الكافي في حال طرحه للتصويت، ما يعني سقوطه من دون استخدام واشنطن حق الفيتو.
ولم يحدد الفلسطينيون حتى الآن أي خطوات بشأن مصير الطلب، سواء بطرحه للتصويت في مجلس الأمن أو نقله إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يمكن أن يحظى طلبهم بأغلبية مريحة للارتقاء إلى صفة الدولة المراقب غير العضو.
ويحظى الفلسطينيون حاليا بصفة مراقب في الأمم المتحدة.
ومع هذه التطورات، تظل الآمال ضئيلة للغاية، وبشكل غير مسبوق، بشأن إمكانية استئناف محادثات السلام المباشرة بين الفلسطينيين وإسرائيل.
يقول جقمان إنه في إطار هذا السياق، لا يوجد حتى الآن أي فرص لاستئناف المفاوضات في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية، حيث ان المفاوضات «جربت أكثر من 20 عاما، ولم تثمر، وهي ليست سحرية مع حكومة فيها تسع وزراء مستوطنين».
فشلت جهود اللجنة الرباعية الدولية، التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة، لاستئناف هذه المحادثات المتوقفة منذ أكتوبر 2010، بسبب خلاف الجانبين على البناء الاستيطاني الإسرائيلي ومرجعية المفاوضات بشأن الحدود.
ويطالب الفلسطينيون بوقف شامل للبناء الاستيطاني والالتزام بحل الدولتين وفق حدود عام 1967 كمرجعية للمفاوضات، الأمر الذي تصر إسرائيل على رفضه وتعتبره شروطا مسبقة.
ومع نهاية عام 2011، أجرى مبعوثون عن اللجنة الرباعية الدولية مشاورات منفصلة مع المسؤولين في الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي سعيا لدفع جهود استئناف المفاوضات، ولكن دون إحداث انفراجة.
على الصعيد الداخلي، شهد عام 2011 تقاربا غير مسبوق بين حركتي فتح وحماس منذ بدء الانقسام الداخلي بينهما في يونيو 2007، إثر جولات من الاقتتال الداخلي.
ويقول مراقبون إن الحركتين وجدتا نفسيهما هذا العام في حاجة ماسة للسعي نحو المصالحة مع تصاعد الضغط الشعبي والتطورات الإقليمية والدولية. وقعت حركتا فتح وحماس وباقي الفصائل الفلسطينية اتفاقا للمصالحة في الثالث من مايو الماضي برعاية مصرية، نص على تشكيل حكومة توافق وإجراء انتخابات عامة بعد مهلة عام، لكنه سرعان ما أصابه الجمود بسبب خلاف الحركتين على تشكيلة حكومة التوافق.
وبعد شهور من الجمود، عقد عباس اجتماعا نادرا مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في 24 نوفمبر الماضي، اتفقا خلاله على «العمل كشركاء».
وقبل أيام من نهاية العام عقدت الفصائل الفلسطينية اجتماعا في القاهرة واتفقت على تشكيل لجنة مركزية للانتخابات وتشكيل لجنة للمصالحة المجتمعية وأخرى لإغلاق ملف المعتقلين السياسيين بإشراف مصري.