Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
عام حافل بالأحداث في عمان.. شعاره تبني خيارات الشباب
27 ديسمبر 2011
المصدر : مسقط ـ د.ب.أ
يبدو المشهد العماني خلال العام الحالي 2011 اكثر حراكا ونشاطا من السنوات الماضية التي كان الهدوء سمتها الاولى، الا ان كل الحراك السياسي والاقتصادي والثقافي الذي شهدته سلطنة عمان كان مرتبطا بالاحتجاجات التي بدأت في السلطنة يوم 27 فبراير الماضي، كان العمانيون يترقبون بداية الربيع العربي عندما بدأت جيوب الاحتجاج في مدينة صحار الواقعة شمال مسقط، حيث بدأت مواجهة بين قوات الامن التي فاجأتها الاحداث، وبين محتجين لا يزيد عددهم عن مئتي شخص في البداية، سقط من بينهم قتيل برصاص الامن.
وعلى خلاف الكثير من الاحتجاجات والثورات التي شهدتها المنطقة العربية ومازالت، فان العمانيين خرجوا الى الشارع مطالبين في الاساس بتغييرات واصلاحات في المجال الاقتصادي، تتضمن توفير وظائف للباحثين عن عمل، وتحسين الاجور التي يرونها متدنية مقارنة مع دول الجوار، وخلال ساعات قليلة اصدر السلطان قابوس اوامره بتوفير 50 الف فرصة عمل وبشكل عاجل، وصرف معونة شهرية للباحثين عن عمل حتى يتم توظيفهم، كما امر بسحب جميع قوى الامن المستنفرة الى ثكناتها، ووعد باصلاحات سياسية تعطي مجلس عمان «البرلمان» صلاحيات تشريعية ورقابية.
وصاحب التغييرات التي اعلنها السلطان في نفس يوم بدء الاحتجاجات رغبة في تحقيق الكثير من المطالب الشعبية التي كانت تبحث عن الوقت المناسب لاعلانها، وشهدت عمان في الايام التي اعقبت ذلك اليوم مطالب قوية بمحاربة الفساد المستشري حسب تأكيد المحتجين، وردد المحتجون اسماء بعينها كانت تدور حولها الكثير من علامات الاستفهام، ولم يدم الامر طويلا حتى اعاد السلطان قابوس تشكيل مجلس الوزراء بأسماء جديدة، بعد ان اقال الاسماء التي كانت محور حديث المحتجين، وأتبع ذلك بانشاء هيئة مستقلة هدفها حماية المستهلك ومراقبة اسعار الاسواق، وتعديل في رواتب موظفي الدولة واستحداث علاوة جديدة اسمها «علاوة غلاء المعيشة».
ورغم ان هذه التغيرات التي شهدتها عمان خلال اسبوع واحد فقط قد اراحت الكثير من المواطنين، الا ان بعضهم اصر على البقاء في حالة اعتصام دائم، الامر الذي معه بدأت تظهر خلافات في جدوى الاعتصام بعد كل التغيرات التي شهدتها البلاد، وكان ملاحظا ان اصواتا تشكل تيارات فكرية وأيديولوجية بعد تتشكل في كل ساحات الاعتصام في عمان، بين تلك التي تتبنى الفكر الاسلامي المتشدد، او التي تتبنى الفكر الليبرالي او حتى العلماني، وقد اعطت السلطات العمانية مساحة كبيرة للمحتجين ليعبروا عن رأيهم، قبل ان تبدأ عمليات تخريبية، وأعمال شغب في بعض مناطق ومدن عمان، ما سهل امر انهاء تلك الاعتصامات بناء على رغبة شعبية لاعادة الامن الى البلاد.
وأنهت قوى الامن الاعتصامات، وأصدرت لاحقا احكاما بالسجن والغرامة على من ثبتت عليه تهم التخريب او حتى اثارة الفتنة، فيما افرج عن معتقلين آخرين لم يثبت تورطهم في شيء.
ورغم ان السلطان قابوس قد اصدر اوامره بتوفير 50 الف فرصة عمل للباحثين عنه، الا ان الاجراءات كشفت عن ان عدد الباحثين عن عمل يزيد بأضعاف عن الفرص المتاحة، ما جعل الحكومة تفتح باب التوظيف دون تحديد عدد وبلغ عدد الموظفين في جميع القطاعات حتى بدايات شهر ديسمبر الحالي نحو 75 الف مواطن ومواطنة، الامر الذي جعل عمان تعيد جدولة موازنتها من جديد لتلبي متطلبات التغيرات التي حصلت، وأضافت ما يزيد على مليار ريال عماني (2.6 مليار دولار) الى موازنتها، قبل ان تعلن لاحقا ان موازنة عام 2012 فيها بنود لتوظيف 36 الف مواطن في القطاعات الحكومية.
وشهدت عمان خلال العام الحالي انتخابات مجلس الشورى الذي اعطاه السلطان قابوس صلاحيات تشريعية ورقابية، وصار بامكان مجلس الشورى استجواب وزراء الخدمات، ورفع تقارير الى السلطان بنتائج الاستجواب ليقوم بدوره بتقرير حجب الثقة من عدمه عنهم، كما صار بامكان المجلس اقتراح مشاريع قوانين، ورفعها الى السلطان لاقرارها، كما لا تستطيع الحكومة تمرير اي قانون ما لم يوافق عليه مجلسي الدولة المعين، والشورى المنتخب، وهي خطوة افرحت العمانيين كثيرا، وعدها مراقبون مستقلون حينها بأنها تغير جذري في سياق الديموقراطية العمانية.
كما اجرى السلطان قابوس خلال عام 2011 تعديلا على النظام الاساسي للدولة الذي يقوم مقام الدستور، شمل تغييرا جوهريا في مادة اختيار سلطان للبلاد بعد شغور المنصب في ظل عدم وجود ولي للعهد في عمان وعدم وجود ابناء ذكورا او اناثا للسلطان، ونصت التعديلات على ان يقوم مجلس العائلة الحاكمة باختيار سلطان جديد بعد شغور المنصب لاي سبب من الاسباب خلال ثلاثة ايام، واذا لم يستطع مجلس العائلة اختيار سلطان خلال المدة المنصوص عليها، يقوم مجلس الدفاع، ورئيس مجلسي الدولة والشورى، ورئيس المحكمة العليا وأقدم اثنين من نوابه بتثبيت الشخص الوارد اسمه في الرسالة الموجهة من السلطان الى العائلة، الامر الذي اعطى مجلس الشورى المنتخب مساحة في المشاركة في تثبيت السلطان الجديد، بعد ان كان الامر محصورا على المؤسسة العسكرية التي كان بيدها تثبيت السلطان الجديد.
وعلى المستوى السياسي اعادت سلطنة عمان علاقاتها الاخوية مع دولة الامارات العربية المتحدة بعد وساطة قام بها صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد، بعد فترة من القلق والحرب الكلامية التي كانت المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي ساحة واسعة لها، وذلك على خلفية اكتشاف عمان لخلية تجسس تابعة لجهاز امن الدولة بدولة الامارات، وبعد ثمان رحلات مكوكية قام بها الامير لسلطنة عمان والامارات خلال يومين تكللت الوساطة بزيارة قام بها نائب رئيس دولة الامارات الشيخ محمد بن راشد، وولي عهد ابوظبي الشيخ محمد بن زايد التقوا خلالها السلطان في حصن الشموخ الذي يبعد عن مدينة مسقط نحو 300 كيلومتر، وقام السلطان بعد ذلك بزيارة الى مدينة العين الاماراتية التقى خلالها الشيخ خليفة بن زايد رئيس دولة الامارات العربية المتحدة.
وعلى المستوى الاقتصادي كان عام 2011 عاما جيدا بالنسبة لعمان رغم الكثير من الخسائر التي تكبدتها الدولة خلال شهور الاحتجاجات، فتوظيف 75 الف مواطن انعش الاسواق العمانية كثيرا، اضافة الى ان عمان لم تتأثر بشكل مباشر بأزمة الديون التي شهدتها اوروبا وأميركا، وساهم انتعاش اسعار البترول في ارتفاع النمو المحلي في عمان والذي زاد هذا العام عن 3%.
وفي المجال الرياضي مازال العمانيون ينتظرون نتائج الادوار المتبقية من التصفيات الاولية المؤهلة لكأس العالم المقبل، بعد ان استطاع المنتخب الوطني ان يعيد نفسه الى الواجهة عندما استطاع الفوز على نظيره الاسترالي في المباراة التي اقيمت في مسقط، كما حصلت عمان على عدد وافر من الميداليات في بطولة الالعاب العربية المقامة في دولة قطر.
وفي المجال الثقافي شهد العام الحالي حراكا ثقافيا عمانيا كبيرا افرز الكثير من الاصدارات الثقافية والادبية، واستطاعت الروائية العمانية جوخة الحارثي الوصول الى القائمة النهائية لجائزة الشيخ زايد للكتاب التي من المنتظر ان تعلن نتائجها خلال فبراير المقبل.