Note: English translation is not 100% accurate
تساءل عن مدى جاهزية شركات القطاع الخاص والمدرجة على المشاركة في المشاريع في ظلّ شح السيولة
البنوان: الاقتصاد المحلي يقبع بين مطرقة فقدان الثقة وسندان أزمة السيولة
16 يناير 2012
المصدر : الأنباء

ربحية الشركات قبل الأزمة كانت حوالي 4 مليارات دينار
الشركات الدائنة أمامها خياران لا ثالث لهما إما الموافقة على إعادة الجدولة وتكبدها تكاليف باهظة أو تصبح تحت رحمة القضاء عند مخاصمة البنوك أوضح رئيس اتحاد الشركات الاستثمارية أسعد البنوان أن دور الاتحاد في التعبير عن موقفه من القضايا والتشريعات الاقتصادية ذات الصلة بأنشطة الشركات الاستثمارية يأتي في طليعة مهامها ومبررات تأسيسها، وإن كان هذا الدور استشاريا بطبيعته، كما ان تعايش الاتحاد اليومي مع الأنشطة الاقتصادية للشركات الاستثمارية ومشاكلها المتنوعة المختلفة أعطى هذا الدور من غنى التجربة مما يجعله قادرا على أن يبدي رأيه في الكثير من القضايا والتشريعات الاقتصادية وبشكل بناء يساهم في معالجة مشاكل تلك الشركات. بالإضافة إلى ذلك قام الاتحاد بإعداد الكثير من الدراسات، وعقد الندوات وورش العمل التي تهم الاقتصاد الوطني وقطاع الشركات الاستثمارية.
وأضاف أنه ليس خفيا في خضم أزمة اقتصادية ومالية فريدة من نوعها، قد لا تتكرر إلا مرة كل قرن، ولم تستثن تلك الأزمة الطاحنة أحدا من آثارها، فقد طالت الدول والشركات، من الأسهم إلى الديون، من الأسواق المتقدمة إلى الأسواق الناشئة. ويبدو أن عدوى تلك الأزمة قد امتدت كالنار في الهشيم لتأكل في طريقها الأنظمة الاقتصادية العالمية.
وبالرغم من حالة التعافي التدريجي التي شهدتها اقتصادات الدول العالمية حتى منتصف العام الماضي وكذلك التعافي التدريجي الذي شهدته الأسواق الخليجية الرئيسية مثل السعودية وقطر بدليل الخسائر المعقولة التي تكبدتها منذ اندلاع الأزمة في سبتمبر عام 2008 وبلغت 31.7% و20.0% على التوالي بالمقارنة مع خسارة بلغت 59.9% تكبدها المؤشر العام لسوق الكويت للأوراق المالية خلال الفترة ذاتها والفجوة الكبيرة في الأرقام بين الأسواق الخليجية المجاورة تحمل دلالة بالغة على وجود مشاكل داخلية على المستوى المحلي يجب التحرك سريعا لحلها، فلايزال اقتصادنا المحلي يراوح مكانه بل يقبع بين مطرقة فقدان الثقة وسندان أزمة السيولة وهو ما تعدى مفهوم الأزمة الاقتصادية العالمية وبدأ بإلقاء الضوء حول المشاكل والمعضلات الداخلية التي تعتري الاقتصاد المحلي، حيث تراجع المؤشر السعري لسوق الكويت للأوراق المالية بما نسبته 63% مقارنة بأعلى مستوياته في يونيو 2008 وحتى نهاية عام 2011.
هذا وقد انخفض إجمالي قيمة الأسهم المتداولة في سوق الكويت للأوراق المالية من 67 مليار دينار في عام 2007 إلى 13 مليار دينار عام 2010، كما بلغت 6.1 مليارات دينار فقط في عام 2011.
أما ربحية الشركات الكويتية ما قبل الأزمة فقد كانت حوالي 4 مليارات دينار كويتي لتصل في عام 2011 إلى ما يقل عن مليار دينار كويتي.
وهو ما أعاد مؤشر السوق لعدة سنوات إلى الوراء بكل ما شملته تلك الفترة من مراحل للازدهار الاقتصادي، كما شهدت الفترة ذاتها ادنى معدلات السيولة خلال العشر سنوات الماضية حيث سجل تداولات بلغت 4.2 ملايين دينار (لم يتداول بمثلها منذ تاريخ 24 سبتمبر 2002) ولاشك أن وصول السوق لهذا المستوى يتعدى مرحلة العزوف عن التداول أو الانكماش في السيولة، وهو أمر خطير للأسباب التالية:
٭ في عام 2002 عندما تم تسجيل القيمة المتداولة بنفس المبلغ الحالي كان المؤشر العام حينها يبلغ 2066 نقطة.
٭ كان عدد الشركات المدرجة يبلغ 95 شركة بالمقارنة مع 215 شركة مدرجة بالوقت الحالي.
وأمر مهم آخر هو معدلات التضخم الكبيرة التي تم تسجيلها منذ عام 2002 حتى الآن، أي أن مبلغ 4.9 ملايين في وقتنا الحالي يساوي اقل بكثير من ذات المبلغ في عام 2002.
وأضاف البنوان أنه مع بداية عام 2012 ومع تطلعنا لمسيرة تنموية حقيقية لايزال هناك تساؤل جوهري مطروح عن مدى كفاية حزمة المحفزات الاقتصادية في مواجهة تداعيات الأزمة المالية بداية بقانون ضمان الودائع المصرفية وإقرار قانون تعزيز الاستقرار الاقتصادي، وانتهاء بتطبيق قانون هيئة سوق المال وقانون الخطة الخمسية الذي يحتوي على مشروعات تنموية، إن أول ما يتبادر إلى الذهن هو مدى جاهزية شركات القطاع الخاص وكذلك الشركات المدرجة وقدرتها على المشاركة والاستفادة من تلك المشاريع في ظل وجود مشاكل جوهرية على مستوى السيولة لدى الشريحة الغالبة من تلك الشركات بالرغم من ملاءة بعضها وتمتعها بمعدلات جيدة وانخفاض مطلوباتها، إلا أن البنوك نجدها مترددة وبشكل كبير في دعم هذه النوعية من الشركات، كما أن هناك معضلة أخرى تتمثل في ان البنوك حاليا بدأت تفرض هوامش ربحية مرتفعة فوق سعر الخصم في حالة رغبة العميل في إعادة جدولة ديونه القائمة حيث تكاد أن تكون بأكثر من ضعف سعر الخصم الحالي، حيث تطالب البنوك بهوامش تصل إلى 2.5% فوق سعر الخصم البالغ 2.5% أي
إنها تعادل نسبة 100% من سعر الخصم الحالي وهي هوامش باهظة، وهذا التوجه وان كان في حدود المشروع قانونا فإنه لابد من التوقف عند تبعاته وقياس تأثيره على الوضع الاقتصادي بصفة عامة، وفي ظل الوضع القائم فإن للشركات الدائنة خيارين لا ثالث لهما بالنسبة لديونها الحالية، الخيار الأول هو الموافقة على إعادة الجدولة وفي هذه الحالة فإنها سوف تتكبد تكاليف باهظة لا تتناسق مع عوائد القنوات والأدوات الاستثمارية المتاحة، وهو ما سوف يفضي إلى توظيفها كل تلك العوائد ـ إن وجدت ـ لخدمة فوائد الديون الباهظة التكاليف وان لم تكن هناك عوائد من استثماراتها فإنها سوف تضطر إلى تسييل جزء من أصولها لسداد الفوائد وهو ما سوف يؤدي إلى انخفاض حجم الضمانات الموجودة لديها تدريجيا، ولن تتعثر فقط إذا استمر السوق في نزيف أسعاره وإنما حتى باستقراره وثبات أسعاره، حيث انه وبفرض ثبات أسعار سوق الأوراق المالية فإن ذلك سوف يؤدي إلى تآكل اصل الرهونات لدى البنوك نتيجة تسييلهم جزءا منها لسداد الفوائد المستحقة وهو ما سوف يؤدي بها إلى الإفلاس إن عاجلا أم آجلا.
أما الخيار الثاني فهو عدم إعادة جدولة الدين بسبب عدم القدرة على دفع تلك الهوامش الباهظة فإنها سوف تكون تحت رحمة القضاء عند مخاصمة البنوك لها في المحاكم، وهو ما يعرضها بلا شك لصدور احكام بالتسييل القسري لسداد إجمالي الدين وحدوث ذلك على شريحة كبيرة من الشركات له مردود سلبي على السوق بشكل عام واستقرار رهونات الشركات الأخرى بشكل خاص، حيث ان عمليات تسييل جزء من تلك الرهونات لسداد الأقساط أو حتى فوائدها سوف يشكل انتكاسة في قيمها الأمر الذي يحتم على المصارف زيادة مخصصاتها وبالتالي انخفاض قيمة حقوق مساهميها وبالتبعية ملاءتها ومعدل ربحيتها وهو ما سوف يؤدي حتما لاستمرار خفض تصنيفها من قبل وكالات التصنيف الائتمانية وهو ما يقود لانخفاض مباشر في أسعار أسهم تلك البنوك وانخفاض اكبر منه في قيمة الأصول المرهونة، إن خطورة ما سبق طرحه تكمن في أن ذلك السيناريو هو بالأصل حلقة من الارتباطات المؤدية لسلسلة من التبعات الوخيمة على استقرار الوضع الاقتصادي.
وأكد البنوان على أهمية قطاع الاستثمار، والذي يعد جزء لا يتجزأ من اقتصاد الكويت، وهيكلة شركاته، وديمغرافيته، فالقطاع يقوم بتوفير فرص عمل بنسبة 27 إلى 30% من إجمالي وظائف القطاع الخاص. وهو ثاني أكبر مساهم للناتج المحلي الإجمالي من غير النفط (بنسبة 14% في العام 2009). علاوة على ذلك، استحوذت البنوك وشركات الاستثمار مجتمعة على نسبة 56% من إجمالي أرباح الشركات في العام 2007، وكان نصيب شركات الاستثمار منها 29%. وفي العام 2007 فاقت ارباح قطاع الاستثمار ربحية البنوك. كما تقوم شركات الاستثمار البالغ عددها 95 شركة، فيما بينها بإدارة أصول بنحو 20 مليار دينار كويتي، أي ما يعادل 67% من إجمالي ودائع البنوك الكويتية. في حين شكلت القروض الممنوحة لشركات الاستثمار أكثر من 10% من إجمالي قيمة القروض الممنوحة من قبل البنوك المحلية، لذا فإن استمرار ضعف شركات الاستثمار وعدم قدرتها على خدمة تلك الديون قد يؤدي إلى التأثير سلبا بشكل كبير على أداء البنوك المحلية.
إن قيمة شركات الاستثمار وأهميتها بالنسبة للكويت تتخطى الأرقام، حيث كان لشركات الاستثمار دور متميز في تحسين وتطوير أداء أسواق المال في الكويت عن طريق تزويد المستثمر بمعلومات ذات قيمة عالية من خلال البحوث والتقارير، وتوفير سبل تمويل بديلة عبر طريق طرح السندات والصكوك، وإتاحة فرص أكبر لتنويع أصول المستثمرين من خلال تقديم العديد من المنتجات الاستثمارية والصناديق. كما قامت شركات الاستثمار بمبادرة طرح وتنمية شركات عديدة في قطاعات شتى، بدأ من قطاع الطاقة إلى الترفية. لذا فإن تحقيق رؤية حضرة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير البلاد حفظه الله تجاه العمل على تحويل الكويت إلى مركز مالي عالمي، والعمل على تعدد مصادر اقتصادياتها، لا يمكن إن يتحول إلى واقع بمنأى من القطاع الاستثماري، لما له من دور فعال في دعم مسيرة الاقتصاد الوطني.
إن الكويت بمقدورها أن تستقي فائدة كبرى من خلال التركيز على ثلاثة محاور رئيسية: قاعدة رأسمالية ذكية، بيئة عمل مؤسساتية، وحجم وعمق سوق رأس المال. ومن أجل مد يد العون لقطاع الاستثمار، يرى الاتحاد ضرورة إعادة تحديد دور الحكومة ومؤسساتها المختلفة. فعلى الحكومة أن تتبنى فكرة موازنة النمو بين القطاعين الاجتماعي والاقتصادي.
٭ من الجانب الاجتماعي يجب على الحكومة ان تقوم بخلق فرص عمل جديدة للشباب، والعمل على تطوير الكفاءات الوظيفية، وكذلك العمل على توفير بيئة عمل داعمة للاستقرار، النمو، التطوير الذاتي، وإرساء نظم عمل تقوم على الكفاءة. هذا ويشير التوزيع السكاني لدولة الكويت إلى أن حوالي 530،000 من الكويتيين تحت سن العشرين عاما، الأمر الذي يتطلب توفير فرص عمل لهذا العدد خلال العقدين القادمين.
٭ في حين لا يقل الدور الحكومي على الصعيد الاقتصادي أهمية عن دورها الاجتماعي، حيث يمتد ليشمل تحسين بيئة العمل من خلال تنمية البنية التحتية، إدخال التغييرات اللازمة على قوانين التجارة والتبادل التجاري، وإدخال إصلاحات جوهرية تؤدي إلى الارتقاء بسوق الأوراق المالية ودعم شفافيته. وفي الوقت الحاضر أصبحت هيئة سوق المال وبلائحتها التنفيذية مصدر قلق لشركات الاستثمار عند التطبيق على ارض الواقع العملي من حيث استحالة التطبيق في بعض الأحيان أو صعوبة التطبيق في الإطار الزمني المحدد فعلى سبيل المثال لا الحصر موضوع التركز الاستثماري للصناديق وأسلوب إنشاء الصناديق ورسومها بالإضافة إلى أمور أخرى متعددة.
٭ من البديهي أن القطاع الخاص يعتبر بمثابة «محرك النمو الاقتصادي» في كل من الأسواق المتقدمة والناشئة، لذا يجب على الكويت أن تبلور خطة محكمة لتفعيل دور مشاركة القطاع الخاص في رسم الخطوط العريضة لاقتصاد الدولة. لذا يجب وضع حلول لمجابهة التحديات المفروضة أمام التخصيص، شراكة القطاعين العام والخاص، ونظام البناء والتشغيل والتحويل المعروف اختصارا باسم« BOT »
٭ يجب على الحكومة أن تتخلص من عدم التوازن في ميزانيتها، بحيث يتضمن الإنفاق العام أهدافا، بدلا من استهدافه شرائح غير منتجة.
وكما ذكرنا آنفا، يمكن التغلب على تحديات الأزمة المالية من خلال التدخل الحكومي ولا تمثل الكويت استثناء لذلك. مع الأخذ بعين الاعتبار عدم توافق استحقاقات الأصول والمطلوبات، والنقص الحاد في خطوط التمويل، ويرى الاتحاد ضرورة قيام الحكومة بإعادة نظرتها تجاه قطاع الاستثمار، وأن تتجه نحو مساعدة الشركات الاستثمارية (القائمة على نموذج أعمال قوي وفعال) وذلك عن طريق التالي:
٭ إعادة رسملة شركات الاستثمار عن طريق:
أ. الدين (السندات/ الصكوك/ الأسهم الممتازة)ب ـ ضخ رأسمال مباشر في الشركات/ القيام بدور الضامن.
٭ بلغت بعض أصول شركات الاستثمار قيمة متدنية جدا مقارنة بقيمتها الاسمية والفعلية، بما يمثل فرصا استثمارية رائعة للاستثمار طويل الأجل، وبالتالي يمكن شراؤها من قبل الحكومة من شركات الاستثمار وتحقيق عوائد جيدة في المستقبل القريب، ولنا من تجربة الحكومة في هذا الأمر خلال ثمانينيات القرن الماضي خير دليل على ذلك.
٭ ينبع جزء كبير من أعباء تكاليف قطاع الاستثمار من أقساط الفائدة، ومن الممكن أن يتم دعم تلك الأقساط بما سيوفر راحة كبيرة لشركات الاستثمار.
٭ من الممكن أن تولي الحكومة ثقتها إلى شركات الاستثمار ذات الباع الطويل في إدارة الأصول لإدارة صناديقها الاستثمارية، ما يحسن من الإيرادات التشغيلية لشركات الاستثمار وبناء الخبرات.
٭ إلزام الشركات الأجنبية العاملة في مجال الاستثمار المصرفي أو الاستشارات بالدخول في شراكات مع نظرائها المحلية لتتضافر جهودها في تقديم أفضل الممارسات من جهة، وتوافر الخبرة المحلية.
كما تجدر الإشارة إلى أنه حتى ما يعرف بمسمى «اقتصادات العالم الحر» قامت بالتدخل ولاتزال تقدم المساعدات لحماية القطاع المالي الذي كان أكثر المتضررين من الأزمة المالية. هذا وقد أدت تلك الخطوات إلى احتواء تفشي عدوى تلك الأزمة بين الدول. وقد حان الوقت للكويت لاتباع الخطى نفسها، وأن تتضافر جهودنا في العمل معا تجاه تحقيق رؤية صاحب السمو بتحويل الكويت إلى مركز مالي له ثقله عالميا، وتوفير مستقبل اقتصادي واعد لأجيالنا المستقبلية.
هذا ويدعم صندوق النقد الدولي الحلول المقترحة من جانب الاتحاد، فيما يتعلق بأهمية القطاع غير المصرفي، في سياق تقريره الصادر تحت اسم «تأثير الأزمة المالية العالمية على دول مجلس التعاون الخليجي والتحديات المستقبلية».
وأضاف البنوان أنه يجب معالجة الأداء الضعيف للقطاع المالي غير المصرفي حيث يجب أن تحظى إصلاحات القطاع غير المصرفي بأولوية كبرى في الكويت، والإمارات العربية المتحدة نظرا للأهمية النظامية التي تمثلها المؤسسات غير المصرفية. وفي هذا الصدد، يتعين على الهيئات المالية تسهيل إعادة هيكلة المؤسسات غير المصرفية، بما في ذلك إعادة رسملة المؤسسات النظامية والقابلة للاستمرار، وفي الوقت ذاته توفير تخارج سلس للمؤسسات غير القابلة للاستمرار.
ويرى الاتحاد أن التصريحات الإيجابية من قبل القائمين على السوق والمسؤولين وإعطاء إشارات إيجابية بالإضافة إلى الخطوات المذكورة أعلاه من شأنها إعادة الثقة للسوق الكويتي.
وهنا نود أن نؤكد أنه طالما أن الكويت جزء من المنظومة العالمية التي تأثرت بتداعيات الأزمة المالية، فلابد من تضافر جميع الجهود لتواكب الوضع العالمي في الخروج من هذه الأزمة. كما أثبتت لنا الأيام أن الدول التي عملت على دعم أسواقها واقتصادياتها خلال الأزمة المالية العالمية قد حققت تحسنا في أسواقها اعتمادا على حجم الدعم الذي قدمته لاقتصادها.
مما سبق ذكره، يتضح لنا جليا أننا لابد من أن ندعم أسواقنا من أجل أن نحقق نموا وتحسنا في الاقتصاد، أما موضوع المراهنة على عامل الزمن بأنه كفيل بتحسن الأحوال والأوضاع الاقتصادية فإنه قد يكون رهانا خاسرا، والخاسر الأكبر في هذا المجال سيكون الاقتصاد الكويتي.
وعندما طالبت الشركات الاستثمارية بضرورة التدخل الحكومي وبنك الكويت المركزي بسرعة لاحتواء الأزمة كما حدث في جميع اقتصاديات العالم، حيث قدمت الحكومات تدخلات مباشرة وبرامج للإنقاذ المالي في دول كثيرة منها: الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا وانجلترا سويسرا، حتى كانت استجابة بعض الحكومات الإقليمية لعلاج الأزمة بأخذ تدابير أساسية للسياسة النقدية وسياسات التدخل في الأسواق سريعة كما فعلت قطر والسعودية، إلا أن الحكومة الكويتية كانت أكثر بطئا ولم تحصل أي مؤسسة مالية أو شركة على دعم سوى بنك محلي واحد ونحن نعلم أن الأسواق تتأثر إيجابيا بالتدخلات والتصريحات، كما حدث في الأسواق العالمية حيث عادت الثقة إلى الأسواق العالمية والإقليمية.
ونحن هنا نرى ضرورة أن تركز الحكومة على الإنفاق الاستثماري وليس على الإنفاق الاستهلاكي وأن على الحكومة أخذ التدابير اللازمة لمعالجة الأوضاع وتحديد الشركات القائمة على نموذج متين وعلى أسس عالية في الحوكمة وبحث إمكانية مساندتها، الأمر الذي سيعيد الثقة وينعش الاقتصاد وبالتالي سيساهم ذلك في نمو الشركات وزيادة حجم أعمالها الأمر الذي سيساهم بالضرورة على استقطاب العمالة الشبابية الكويتية المتواجدة في سوق العمل وسيعمل على تخفيف أعباء الدولة في الموازنة وبالذات فيما يتعلق بالباب الأول.
5 مقترحات للخروج من مأزق شح السيولة في السوق
في ظل حالة شح السيولة التي يعاني منها السوق اوضح البنوان بعض الأمور والمقترحات للخروج من المازق وهى كالتالي:
٭ إن قانون الخطة التنموية والذي يعول عليه كأحد ابرز المخارج للأزمة هو في الأصل جاء ليعالج بعض الإختلالات الموجودة بالبنية التحتية سواء في الجانب الصحي أو من مشاكل الطاقة الموجودة كمحطات الكهرباء وليس له علاقة بالنظام المالي أو الاقتصادي بشكل مباشر وبمعالجة ما يحدث في السوق حاليا.
٭ اللائحة التنفيذية لقانون هيئة أسواق المال غير واقعية وتعيق الحركة الاستثمارية وقد كان الاتحاد قبل صدور القانون قدم ملاحظاته وأكد على ضرورة تعديل بعض هذه المواد ولكن لم يؤخذ بهذه الملاحظات، والسبب الأساسي لذلك هو ممارسة الضغط نحو الاستعجال بإقرار قوانين دون مراعاة المصلحة العامة من خلال توافقها أو واقعيتها عند التطبيق الفعلي.
٭ فشل قانون الاستقرار الاقتصادي في معالجة أوضاع الشركات المختلفة فيما عدا البنوك أدى إلى استمرار شح التدفقات النقدية للشركات وهو ما يتطلب بإيجاد قانون بديل له يراعي تحريك شركات القطاع الخاص بشكل مباشر مع تحقيق استفادة جميع الأطراف وذلك من خلال إنشاء محفظة حكومية لشراء الأصول الممتازة من الشركات، وذلك حسب تقييم جهات عالمية محايدة، وإعطاء تلك الشركات الحق بإعادة الشراء بعد فترة زمنية محددة بأسعار مربحة للدولة ومجدية للقطاع الخاص.
٭ الاستثمار المباشر في السوق من خلال الشراء الاستراتيجي المباشر وليس عن طريق المضاربة مثل ما هو حاصل مع المحفظة الوطنية. (مثال نموذج قطر) والتي قامت بشراء أصول المصارف المحلية المدرجة والمساهمة بها مباشرة كنوع من إعطائها الثقة بها. علاوة على شرائها لجميع قروض المصارف الوطنية المرهونة مقابل أسهم وعقارات محلية والمقدرة حاليا بقيمة مالية تفوق 2.2 مليار دولار أميركي.
٭ تقنين عمليات تأسيس الشركات وزيادة رؤوس أموالها من خلال جدول زمني بحيث لا يتم ذلك خلال فترات قصيرة تؤدي إلى نقص حاد في السيولة ويكون ذلك من خلال النظر إلى معدلات السيولة في السوق ومدى جدوى كل شركة يتم تأسيسها أو زيادة رأسمالها.