Note: English translation is not 100% accurate
لضمان جودة المنتجات وتسهيل عمل الجهات الإشرافية
توحيد المرجعية الشرعية للتدقيق الشرعي.. مطلب ملح
29 يوليو 2012
المصدر : الأنباء
شريدة: تأسيس هيئة شرعية عليا وقانون يحكم المؤسسات الإسلامية خطوة إيجابية من هيئة أسواق المال
الوزان: من الصعب إيجاد آلية لتوحيد المعايير الشرعية وذلك من منطلق صعوبة توحيد المدارس الفقهية منى الدغيمي
رغم النجاحات التي تحققها البنوك الإسلامية الا انها تواجه تحديات في ايجاد معايير لتطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية في تعاملاتها المالية وكذلك توحيد المعايير بين جميع المؤسسات المالية الإسلامية في شقيها المحاسبي والشرعي لتكون قابلة للتطبيق دون تشكيك في موافقتها لأحكام الشريعة الإسلامية.
ويؤكد العديد من الفقهاء أن الانضباط الشرعي هو عنصر الجودة الحقيقي للمنتجات المصرفية الإسلامية وأن الالتزام بالمعايير الشرعية يأتي إتماما للمتطلبات الشرعية وضمانا لجودة المنتجات وتسهيلا للجهات الإشرافية للقيام بوظائفها.
وفي استطلاع «الأنباء» حول مدى تطبيق المعايير الشرعية الخاصة بالمؤسسات المالية والمصرفية الإسلامية ومعوقات تعميمها، رأى مجموعة من الفقهاء الشرعيين في بنوك ومؤسسات إسلامية محلية ضرورة العمل على تشكيل هيئة شرعية عليا واعتبروها من أهم الإجراءات التي يجب القيام بها عند تطبيق فكرة توحيد المرجعية الشرعية للتدقيق الشرعي.
وقالوا أن فكرة التوحيد من شأنها أن تفند كل الشكوك تجاه المعاملات أو الخدمات المالية الإسلامية دون أخرى، مستدركين بأن عملية التوحيد تكتنفها إشكاليات عديدة من أهمها أن تشكيل هيئة شرعية عليا تستظل بظلال البنك المركزي وتشرف على هيئات الفتوى والرقابة الشرعية الخاصة بالمؤسسات المالية الإسلامية أمر حسن إذا ما وضعت لها اختصاصات واضحة تحدد لها صلاحياتها.
وأثنى بعضهم على الخطوة الايجابية لهيئة أسواق المال بتأسيس هيئة عليا شرعية وإقرار قانون ملزم لكل الشركات الإسلامية بتعيين مدقق شرعي داخلي وخارجي لتفنيد أي شك في التقارير المالية.
وقد اوضح المدقق الشرعي الأول في مجموعة الامتياز للاستثمار الشيخ راشد شريدة انه رغم إصدار 48 معيارا من قبل هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI) لتنظيم عمل المؤسسات والبنوك الإسلامية إلا أنها تعتبر غير ملزمة في العالم الإسلامي لاسيما في الكويت، باستثناء ماليزيا والبحرين من الدول التي تلزم مؤسساتها المالية الإسلامية بتطبيق المعايير الصادرة عن (AAOIFI).
وحول الوضع الحالي سواء في الكويت أو في دول إسلامية أخرى، قال شريدة ان كل مؤسسة إسلامية لها هيئتها الخاصة تنبثق منها تشريعات خاصة للخدمات المقدمة من طرفها.
ورأى أنه في المستقبل القريب قد تكون هناك صيغة توافقية لمعايير موحدة ملزمة تهدف إلى جودة المنتجات وتساعد الجهات الإشرافية للقيام بوظائفها، لافتا إلى أن آلية توحيد المعايير حتى الآن ليست واضحة.
وأشار إلى أن هيئة أسواق المال خطت خطوة ايجابية بتأسيسها للجنة هيئة عليا إرشادية للمؤسسات الإسلامية وإقرارها قانونا يلزم المؤسسات الإسلامية بتعيين مدقق شرعي داخلي وخارجي لطمأنة المساهمين الى أن كل العمليات متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
وأكد شريدة أن هذه الخطوة تعتبر ايجابية نحو تقنين الصناعة المالية الإسلامية بشكل شرعي.
من جانبه قال مصدر من هيئة الرقابة الشرعية لأحد البنوك الإسلامية فضل عدم ذكر اسمه ان نجاح المؤسسات مرهون بهيئاتها الشرعية، مشيرا إلى أن التنسيق بين الهيئات الشرعية محليا وخارجيا ينحصر في جانبين رئيسيين وهما: جانب التنسيق في الفتاوى أي توحيد منهج النظر والاستنباط بين الهيئات ما أمكن وجانب التنسيق في العمل الاستثماري ذاته.
وأضاف أنه من أجل النظر في إشكالية التباعد في الفتاوى إلى حد قد يصل فيه إلى التعارض والتناقض كان من المهم التنبيه ووضع سبل مقبولة جزئيا والطموح الى أن يكون التجانس كليا لبلوغ غاية توحيد الفتاوى.
ورأى أن عملية التطبيق الصحيح لمبادئ الشريعة الإسلامية تحتاج إلى من يتابع أعمال الهيئة الشريعة باستمرار، مشيرا إلى أنه من المعوقات المطروحة أن غالبية أعضاء الهيئات الشرعية غير متفرغين لأعمال المؤسسة التي ينتمون إليها.
ودعا إلى ضرورة أن تعين المؤسسة أو المصرف الإسلامي مراقبين ومدققين شرعيين يعملون بصفة دائمة في المؤسسة ويراقبون ويدققون أعمال المؤسسة باستمرار ويتأكدون أن ما يجري من أعمال داخل المؤسسة يتم وفق القرارات والفتاوى الصادرة من هيئة الفتوى والرقابة الشرعية ويرفعون تقاريرهم لها باستمرار، وبذلك يمكن للهيئة أن تطلع على أعمال المؤسسة من خلال هؤلاء المدققين والمراقبين الشرعيين، وان عدم وجودهم يعتبر خللا في المؤسسة وفي أعمال الهيئة الشرعية، فإذا توافرت هذه العناصر فإن للمتعامل أن يطمئن الى سلامة معاملاته.
فيما رأى رئيس مجلس إدارة بنك الكويت الدولي السابق عبد الوهاب الوزان أن المعايير الموجودة هي اجتهادات في تطور مستمر وتختلف من بلد إلى آخر حيث نجد على سبيل المثال أن فقهاء المملكة العربية السعودية متشددين فيما أن فقهاء ماليزيا متحررون أكثر في التعاملات.
وأشار إلى أن المعايير الشرعية عبارة عن أفكار ومدارس وقد تختلف حول بعض الأدوات الإسلامية التي تتضمن إشكالا شرعيا.
وأفاد الوزان بأنه من الصعب إيجاد آلية لتوحيد المعايير وذلك من منطلق صعوبة توحيد المدارس الفقهية، وعزا ذلك إلى أن الفقه الإسلامي ليست له حدود أو ضوابط بل قائم على الاجتهاد الذي من شأنه أن يثري الاقتصاد الإسلامي.