Note: English translation is not 100% accurate
توقعات بزيادتها في الربع الثاني بسبب صعوبة البيئة التشغيلية
المخصصات الاحترازية.. إلى متى تستمر في إرهاق ميزانيات البنوك المحلية؟
29 يوليو 2012
المصدر : الأنباء
البنوك ستتخذ مخصصات بنسب متفاوتة حسب قاعدة عملاء كل بنك وحجم الأسهم المرهونة لديهشريف حمدي ـ أحمد مغربي
في ظل استمرار التداعيات السلبية للبيئة التشغيلية المحلية تضطر البنوك إلى تكوين المزيد من المخصصات الاحترازية لمواجهة أي نقص في قيم الأصول أو إخفاقات بعض العملاء، وخلال الربع الأول من العام الحالي تجاوز إجمالي المخصصات للقروض التي اتخذتها البنوك المحلية 90 مليون دينار بنسبة نمو 6% من إجمالي المخصصات المتراكمة والتي بلغ اجماليها حتى نهاية الربع الأول من 2012 قرابة 1.6 مليار دينار، علما بأن نسبة اقتطاع المخصصات من الأرباح انخفضت في الربع الأول من العام الحالي إلى 38% مقارنة مع 43% للربع الأول في 2011.
ويبدو أن الأوضاع تتجه إلى مزيد من التحوط خلال المرحلة المقبلة في ظل الأوضاع الاقتصادية غير المواتية وهو ما يعني مزيدا من إرهاق ميزانيات البنوك جراء الاستمرار في سياسة تكون المخصصات الاحترازية، حيث يؤدي ذلك إلى أحد أمرين إما انكماش في نمو الأرباح، أو إعلان نتائج محملة بخسائر، وهنا يلوح في الأفق تساؤل مهم وهو إلى متى تظل المخصصات الاحترازية تمثل عامل إرهاق لميزانيات البنوك المحلية التي كلما اقتربت من مرحلة تحرير المخصصات لزيادة النمو في معدلات أرباحها، عادت لتزيد من حجم هذه المخصصات؟
وفي هذا السياق توقعت مصادر مصرفية لـ «الأنباء» قيام البنوك الكويتية بتكوين مخصصات إضافية للربع الثاني، وذلك بنسب متفاوتة من بنك لآخر حسب قاعدة عملائه وحجم الأسهم المرهونة لديه، لافتة إلى أن نسبة المخصصات في الربع الثاني قد تزيد عن مثيلتها في الربع الأول بسبب التراجعات الحادة التي شهدها سوق الكويت للأوراق المالية في الربع الثاني، وتحديدا منذ منتصف مايو الماضي، حيث تراجع المؤشر العام للسوق من قرابة 6500 نقطة إلى 5790 نقطة بنهاية يونيو الماضي، وهو ما يعني أن هناك الكثير من الأسهم المرهونة لدى البنوك فقدت جزءا كبيرا من قيمها السوقية، وبالتالي لا بد من التحوط لهذه الانخفاضات السعرية، لافتة إلى أن انخفاض القيم السعرية للأسهم انعكس سلبا على الأصول الموجودة كضمانات وبالتالي تراجع التدفقات النقدية.
وزادت المصادر أن من أهم الأسباب التي تضافرت فيما بينها وأدت إلى ارتفاع إجمالي المخصصات المتراكمة هو النظرة غير المستقرة للمستقبل بحكم غياب الخطط والرؤى الإستراتيجية تجاه الاقتصاد المحلي، مشيرة إلى أن غياب الإنفاق الحكومي على المشاريع التنموية يحض البنوك على التحوط من هذا الوضع الاقتصادي غير الواضح المعالم.
واستبعدت المصادر أن تعلن بعض البنوك المحلية عن خسائر للنصف الأول من العام الحالي، وذلك نظرا لأن المخصصات احترازية وليست إلزامية، وبالتالي ستكون هناك مواءمة لتخرج الميزانيات محملة بأرباح وان كانت اقل من النصف الأول من العام الماضي.
تعثر العديد من الشركات
من جهته قال رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي في شركة الدولية للتمويل جاسم زينل ان البيئة التشغيلية الصعبة دفعت جميع البنوك المحلية إلى أخذ مخصصات مالية احترازية نظرا لتعثر العديد من الشركات التي تتعامل معها البنوك خلال العام الحالي، مشيرا الى أن الشركات المتعثرة يزداد وضعها سوءا يوما بعد يوم، مبينا أن صورة هذه الشركات لاتزال ضبابية.
وأضاف أن البنوك تحتاط بأخذ مخصصات وهذا ليس معناه أن وضع البنوك سيئ وإنما وضعها جيد وعندما ننظر إلى أرباح البنوك التشغيلية نجدها في تحسن ملحوظ، مشيرا إلى أن الأوضاع الاقتصادية للكويت تسير نحو الهاوية في ظل التنافس المحتدم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وعدم إقدام الحكومة على طرح مشروعات تنموية ضمن خطة التنمية، مشددا على أن وضع الكويت الاقتصادي لايزال صعبا للغاية وهو ما انعكس سلبا على النتائج المالية للبنوك والشركات المحلية نظرا لقلة الفرص الاستثمارية.
ولفت زينل إلى أن صافرات الإنذار انطلقت منذ فترة ولكن العديد من الشركات تعيش في غفلة «خارج نطاق التغطية»، مشيرا إلى أن «المركزي» من خلال النتائج المالية للبنوك يعلم مدى انكشافها وتعثرها تجاه الجهات الأجنبية والمحلية، وبالفعل يضغط «المركزي» على البنوك لأخذ مخصصات كافية تحسبا لأي طارئ قد يحدث لهذه البنوك.
وطالب الحكومة بتصحيح مسار الاقتصاد المحلي من خلال تبنيها لخطة اقتصادية تنموية تنعش الاقتصاد ويكون أثرها واضحا على جميع البنوك والشركات سواء العقارية أو شركات المقاولات وهذا المطلب تبنته جميع الأوساط الاقتصادية ولكن تردي الحالة السياسية بسبب الشد والجذب المستمر بين السلطتين خلال الأعوام الماضية حال دون ذلك.
واختتم زينل قائلا: «عدم جدولة الديون وتمديد آجالها التي حلت مواعيد سدادها أو مواعيد فوائدها ستعني باختصار انه عندما يتوقف العميل عن السداد فهناك ضرورة لخصم مخصصات وهو ما ليس في مصلحة البنوك، خصوصا أن وصول عدد كبير من العملاء إلى تلك المرحلة قد يفتح الباب أمام الانتقال إلى مرحلة أسوأ تنعكس بتداعيات سلبية أكثر».
من جانبه قال الخبير الاقتصادي حجاج بوخضور ان البنوك المحلية اتخذت مخصصات كبيرة خلال الأعوام الماضية خاصة بعد انطلاق شرارة الأزمة المالية في نهاية عام 2008، ولكن وتيرة اخذ المخصصات انخفضت خلال العام الماضي مقارنة بعامي 2009 و2010 ولكنها عادت للارتفاع خلال العام الماضي وبداية العام الحالي.
وتوقع بوخضور أن تلتهم المخصصات حوالي 40% من الأرباح التشغيلية التي ستحققها البنوك خلال العام الحالي وذلك بعد استحواذها على أكثر من 38% من الأرباح خلال الربع الأول ولجوء عدد من البنوك إلى تجنيب مخصصات خلال النصف الأول من 2012.
وبين أن الشركات والبنوك لجأت إلى أخذ المخصصات وفق الظاهرة وليس على أساس الأسباب وهذا ما جعلها تعود إلى اخذ المخصصات من جديد بعد 4 سنوات من الأزمة المالية، مشيرا إلى أن العديد من الشركات تفتقر إلى الأداء التشغيلي والبنوك تعلم هذا الأمر جيدا من خلال متابعتها لميزانية الشركات المتعثرة التي تتعامل معها.
ورأى أن المخصصات التي يتم تكوينها حاليا تتم لحماية وتعزيز مكانة ومتانة الجهاز المصرفي ولمصلحة المساهمين، موضحا أن نسبة تتراوح بين 40% إلى 50% من المخصصات هي احترازية أكثر وبالتالي فهي قابلة للتحرير مستقبلا.
وأشار إلى أن ما يدعو للطمأنينة حاليا أن البنوك لديها أرباح جيدة بنسب نمو مقبولة خاصة خلال الأزمة الراهنة، فضلا عن متانة القطاع المصرفي وتمتعه بالاستقرار النسبي وتعافيه من بعض تداعيات الأزمة المالية بفضل المخصصات الكبيرة التي اتخذت من قبل البنوك خلال النصف الأول من العام الحالي تحوطا لأسوأ الاحتمالات.