Note: English translation is not 100% accurate
إضراب عام في تونس غداً.. ومخاوف من عواقب وخيمة
12 ديسمبر 2012
المصدر : تونس ـ د.ب.أ
يسابق الساسة والشخصيات الوطنية في تونس عقارب الساعة من اجل التوصل الى مصالحة بين حركة النهضة الاسلامية اكبر حزب في البلاد، والتي تقود الائتلاف الحاكم، وبين الاتحاد العام التونسي للشغل تلك المنظمة النقابية العريقة في تونس قبل حلول موعد الاضراب العام المزمع بعد غد الخميس.
ويعيش الشارع التونسي على وقع توتر بين قطبي الساحة منذ اسابيع قليلة.
ومع ان هذا التوتر ليس الاول من نوعه الا انه يخشى هذه المرة من ان يفضي الامر الى عواقب وخيمة ليس على الوضع الاقتصادي الهش في البلاد فحسب وانما ايضا على الاستقرار الاجتماعي وعملية الانتقال الديموقراطي المتعثرة اصلا في تونس. ويتمتع الاتحاد العام التونسي للشغل، اكبر منظمة نقابية في البلاد، بسجل نضالي ناصع في منتصف القرن الماضي اي منذ تأسيسه عام 1946 كما يتمتع بنفوذ سياسي واسع.
ولعب الاتحاد دورا محوريا في مقاومة الاستعمار الفرنسي الى حين استقلال تونس عام 1956 وخاض مواجهات دامية مع نظام الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة.
كما وجه الاتحاد الضربة القاضية لنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي في آخر مظاهرة امام مقر وزارة الداخلية يوم 14 يناير عام 2011 قبل اعلان سقوط النظام وفرار الرئيس الى خارج البلاد.
ومنذ صعود الاسلاميين الى الحكم بعد الثورة تتسم علاقة الاتحاد بالحكومة المؤقتة، التي تقودها حركة النهضة مع حزبي المؤتمر والتكتل العلمانيين بالتوتر، ولي الذراع في كثير من المسائل الخلافية. ويتهم الاتحاد حركة النهضة بإدارة مليشيات تحت لافتة «رابطات حماية الثورة» ضده وضد الاحزاب المعارضة بينما تتهم الروابط المنظمة النقابية بتأجيج الاحتجاجات ضد الحكومة المؤقتة في المحافظات. وقال الامين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل ومنسق الاضراب العام قاسم عفية: «لقد تم الاعتداء علينا في عقر دارنا، نحن مع الحكومة في ان تقوم بواجبها وتطبق القانون». وأضاف عفية: «نطالب الحكومة بمحاسبة المعتدين ومحاكمتهم وحل رابطات حماية الثورة التي تمارس عنفا ممنهجا بادارة قيادات من حركة النهضة». بدوره قال نائب رئيس حركة النهضة: «نعتبر قرار الاضراب العام خطيرا ومفاجئا وخارج السياق وتحركه مجموعات واهية لان الحكومة كانت اقرت زيادات في الاجور هي الاكبر في تاريخ البلاد نحن نرى ان الاضراب ينطوي على مطالب سياسية». وقدر خبراء الاقتصاد في تونس الكلفة المباشرة للاضراب المتوقع بين 200 و400 مليون دينار (127 مليون دولار الى 254 مليون دولار).
وقال وزير المالية بالنيابة سليم بسباس ان الاضراب العام سيكلف المجموعة الوطنية ما بين 600 و800 مليون دينار بخلاف الاضرار التي ستلحق بصورة تونس لدى المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية وشركائها في الخارج.
وصرح عفية: «نحن مضطرون للاضراب، لسنا مصرين عليه ولكننا مصرين على الدفاع عن كرامتنا وعن كرامة تونس لان الاعتداء على الاتحاد هو اعتداء على تونس».
وأضاف: «تم الاعتداء على الاتحاد من اجل مواقفه من الديموقراطية والعدالة الاجتماعية، الاتحاد هو ضمير الشعب».
وفشلت حتى الآن جميع الوساطات التي قادتها شخصيات وطنية من اجل رأب الصدع بين الطرفين. وتعارض حركة النهضة شروط الاتحاد قبل تعليق الاضراب، وتقول انها ذات سقف سياسي عال، بينما تعتبر الدعوات لحل الروابط شأنا قضائيا ولا يخص الحكومة.
وقال الجلاصي: «نخشى من ردة فعل جماهيرية نحن منفتحون على الحوار والوساطات ونعول على الحكماء والعقلاء في البلاد».