Note: English translation is not 100% accurate
دعت إلى ضرورة تأسيس مرحلة اقتصادية جديدة تستند إلى رغبة السلطتين في التعاون
«الجمعية الاقتصادية»: مقترح إسقاط فوائد القروض يكرس قاعدة شاذة تركز على معالجة الملفات من منظور «شعبوي»
3 فبراير 2013
المصدر : الأنباء
باب الأجور بات يستحوذ على 30% من الميزانية
النفط الصخري في أميركا سيعيد رسم توزيع ميزان القوى في أسواق النفط العالمية
إسقاط القروض يكرس مفهوم الدولة الريعية وعلى الحكومة أن تكون حازمة ومتضامنة
قالت الجمعية الاقتصادية في بيان لها حول النوايا لاسقاط فوائد القروض ووجود ضغوط نيابية متزايدة يوما بعد يوم على الحكومة للسير قدما في هذا الاتجاه، انه أمام هذه المقترحات، يهم الجمعية الاقتصادية من موقعها كجمعية نفع عام مولجة بشكل خاص بالملف الاقتصادي، أن تعيد تسليط الضوء على بعض النتائج السلبية التي يحملها هذا المقترح وذلك انسجاما مع موقفها التاريخي والثابت من هذه القضية والذي عبرت عنه في عدة مناسبات وكانت من أوائل من حذرت منه منذ بداية طرحه في العام 2006، وبما يتوافق في الوقت نفسه مع المبادئ التي تأسست عليها الجمعية.
أين نحن من الاختلالات الهيكلية؟
وأوضحت الجمعية أن الحديث عن خيار اسقاط القروض أو حتى القروض نفسها، وبغض النظر عن ما يتضمنه من مثالب، لا يعدو كونه عن خيار بنتائج اقتصادية مؤقتة، لا تحمل أي نتائج ايجابية على الدورة الاقتصادية نفسها.
ولفتت الجمعية الى ان هذا المقترح، يأتي في وقت تشهد فيه الميزانية العامة تضخما لافتا ومستمرا، ما يعيد تسليط الضوء على التحديات المستقبلية المنتظرة على الصعيد المالي، كما يقود الى الدعوة الى اعادة ترتيب الأولويات بما ينسجم مع هذه التحديات خصوصا ان الميزانية العمومية بلغت نحو 22 مليار دينار عن السنة المالية 2012/2013، بزيادة قيمتها نحو 2.5 مليار دينار، أو ما يعادل نسبة 13%، مع الاشارة الى أن الباب الأول منها أي بند الرواتب والأجور شكل ما نسبته 30% من اجمالي هذه الميزانية، حيث بلغ ما قيمته نحو 4.7 مليارات دينار، بزيادة نسبتها نحو 7.1% عن العام الماضي، وهو ما يدعو الى اعادة ترتيب الأولويات ووضع تصور شامل وخارطة طريق لكيفية معالجة الاختلالات الهيكلية، وهو ما يقتضي وجود توافق على كيفية ترتيب الأولويات.
وذكرت ان الحديث عن معالجة الاختلالات الهيكلية، لا يفترض أن يحجب في الوقت نفسه الحديث عن التحديات المستقبلية المنتظرة على المستوى الاقتصادي، ومن بينها ضرورة توفير نحو 150 ألف فرصة عمل على مدى 10 سنوات، وهو ما يفترض أن يوجه الجهود نحو معالجة اقتصادية شاملة عبر دعم جهود الحكومة والتوافق على خارطة طريق لتبني خيارات الخصخصة ومنح القطاع الخاص دورا أكبر في النشاط الاقتصادي.
المتغيرات العالمية
من جهة أخرى شددت الجمعية على أن البحث في الموضوع الاقتصادي الشامل، بدل مناقشة جزئيات فيه، يبدو أكثر إلحاحا في ظل التطورات الاقتصادية العالمية، بدءا من بالأزمات الاقتصادية المتكررة، وما تركته من تقلبات في أسواق النفط العالمية وتداعيات على مداخيل حكومات المنطقة بما فيها الكويت، والاستمرار في سياسة الاعتماد على البترول كمصدر وحيد للدخل، وصولا الى التطور الأحدث على الساحة العالمية والمتمثل بالوقود الصخري في القارة الأميركية، وهو ما يفترض أن يعجل من وضع حلول اقتصادية ناجعة على المدى الطويل، تساهم في تنويع مصادر الدخل خصوصا ان التقارير الأولية تحدثت عن وجود احتياطيات بنحو 2 تريليون برميل في قارة أميركا، وما يعنيه هذا الواقع من تغييرات جذرية وتأثيره على اعادة رسم ميزان القوى النفطية في العالم، متسائلة أين هي أجندة الأولويات من هذا التطور؟
تداعياته الاجتماعية
وقالت الجمعية انه لا يمكن التطرق الى مقترح اسقاط الفوائد، بمعزل عن تداعياته الاجتماعية سواء على مستوى الأفراد أو المجتمع ككل، اذ انه يعود الى تكريس مفهوم الدولة الريعية أكثر من أي وقت مضى في وقت بات التحرر الاقتصادي والمبادرة الفردية هي أساس نجاح المجتمعات. هذا بالاضافة الى ان مثل هذا المقترح سيدفع الشريحة نفسها التي تستفيد منه الى الاقتراض مجددا وربما بنسب أعلى لوجود مبرر لديها بأن الحكومة ستتكفل بالمعالجة لاحقا.
كما أنه ووفقا لاحصائيات بنك الكويت المركزي، فان نسبة 1.8 % فقط من اجمالي المقترضين اتخذت بحقهم اجراءات قضائية، وهي نسبة متدنية مقارنة بالمؤشرات العالمية، كما أنها تؤكد على وجود انتظام في سداد القروض، وبالتالي لا يمكن الحديث عن وجود حالات تعثر بنسب مرتفعة تستدعي تدخلا حكوميا أو معالجة جذرية.
الى ذلك فان الجمعية ترى في مثل هذا المقترح تكريسا لقاعدة شاذة تقوم على معالجة الملفات الاقتصادية من منظور سياسي أو «شعبوي» بحت بدلا من الأسس الفنية والمهنية، وما يعنيه ذلك من تأثير على ثقافة اختيار الناخبين لنوابهم، من حيث الجنوح نحو أصحاب الخيارات الشعبوية في حين أن أفراد السلطة التشريعية يفترض أن تتركز مهامهم في سن التشريعات والقوانين العامة التي تساهم في دفع عجلة التنمية.
موقف الحكومة
من جهة أخرى طالبت الجمعية بمساندة الجهود الحكومية، لاسيما ان هذه الأخيرة لم تقف مكتوفة الأيدي أمام المطالب المحقة والعادلة، فقد سبق لها أن أقرت صندوق المعسرين وقد استفاد منه نحو 26 ألف مواطن عبر منحهم قروضا بفوائد ميسرة أو مخفضة ومهل طويلة للسداد، مشيرة الى أنه قد يكون من الأجدى البحث في كيفية توسيع نطاق صلاحية الصندوق بحيث يشمل شرائح أوسع.
كما دعت الجمعية الحكومة الى البقاء على موقفها وابداء الحزم تجاه هذا الملف، والتشديد على وحدة الموقف والتضامن بين أعضائها، حتى لا تتكرس لدى المواطن الفكرة القائلة بأنها الحكومة غالبا ما تميل الى الليونة في الموقف بعد التشدد الذي تبديه في البداية، مشيرة الى وجود تجارب وشواهد سابقة في هذا المجال ليس أقلها التراجع عن قرار عدم زيادة الرواتب في القطاع العام والذي كلف الخزينة أعباء اضافية.
وختمت الجمعية الاقتصادية الكويتية بيانها بالتشديد على ضرورة أن تتوحد جهود السلطتين وجميع الجهات المعنية لمعالجة الأوضاع الاقتصادية السائدة في البلاد في ظل التحديات الموجودة سواء على مستوى الاختلالات الهيكلية في الميزانية العامة، الضغوط المالية التي تواجه ميزانية الدولة، فرص العمل المستقبلية المطلوب توفيرها للشباب، مؤكدة أن هذه الدعوة تستند الى الرغبة الصادقة التي عبرت عنها مختلف المكونات في السلطتين التشريعية والتنفيذية لبدء مرحلة جديدة من التعاون وضرورة الاستفادة منها لتأسيس لمرحلة اقتصادية جديدة.