Note: English translation is not 100% accurate
أكد أنه غزا الكويت قديماً وعلى فترات متقاربة
الغنيم: «المكن» أفضل أنواع الجراد ويوجد «المحاح الأصفر» في ذيلها
24 مارس 2013
المصدر : الأنباء

أهل الكويت يصيدون الجراد قرابة الفجر حيث يكون نائماً وساكناً على الأشجار والشجيرات والحشائش
أكد الباحث في التراث الكويتي د.يعقوب الغنيم ان للجراد تاريخا حافلا عند أهل الكويت قديما اذ كان يغزو البلاد قديما على فترات متقاربة، مشيرا الى ان الجراد الصغير «الدبا» قلب نهار الكويت ليلا في شهر مايو من عام 1890.
وقال الغنيم لـ «كونا» امس انه في خريف عام 1929 غزت أسراب الجراد الكويت على شكل أعمدة كثيفة طويلة تضرب من الأرض لتصل الى عنان السماء فحجبت ضوء الشمس وحولت النهار الى ظلام. ولفت حسب ما ورد في الروايات الى أن أمطارا غزيرة هطلت على الكويت في خريف ذلك العام واستمرت حتى فصل الشتاء أعقبها غزو أسراب ضخمة من الجراد قيل انها كانت تلتهم كل ما في طريقها من نباتات خضراء وملابس قطنية وجلود بلا تمييز وقضت على المزارع.
وأضاف ان أسراب الجراد كانت تأتي من جهة شرق الخليج العربي لتهاجم المحاصيل والأهالي نهارا وبعد غروب الشمس تسكن عن الحركة وتلجأ الى الأشجار، مبينا ان الأمور ازدادت سوءا حينما وصلت مجاميع صغار الجراد «كانت تسمى باللهجة المحلية الدبا» الزاحفة الى البيوت وأتلفت الملابس والطعام وقرب الماء والجلود وسقطت في الآبار وجعلت رائحتها نتنة.
وعن صيرورة الحياة اليومية للجراد قال الغنيم ان الجرادة الأنثى تحفر حفرة في الأرض الرطبة لتبيض فيها حيث يخرج من بطنها جراب البيض الذي يدفن داخل هذه الحفرة الضيقة ثم تترك الجرادة بيضها وتطير وبعد حوالي 3 اسابيع يفقس البيض داخل الحفرة وتخرج منه الحوريات.
وأوضح أن هذه الحوريات حسب تسلسل أطوارها تسمى بالعربية الفصحى حين الفقس سروة ثم دبى أو دبا ثم غوغاء ثم خيفان ثم كتفان ثم جراد وصغار الجراد، مبينا أن الذي يؤكل منها فقط هو الجراد وليس صغاره.
وذكر أن أهل الكويت كانوا يكافحون الدبا الزاحف على مزارعهم بطرق بدائية مثل حفر الخنادق حول المزارع التي تمتلئ فيما بعد بأعداد هائلة من الدبا أو بضرب الصفائح المعدنية لتخرج أصواتا تطرد الدبا عن مزارعهم وبعضهم غطى مزرعته بألواح الصفيح الأملس أو بأوراق القصدير الملساء حتى ينزلق عندما يصعد عليها بحيث يسقط داخل الخندق المحفور حول المزرعة فيسهل القضاء عليه. وأشار الى أن أهل الكويت كانوا يخرجون في آخر الليل قرابة الفجر لصيد الجراد حيث يكون ساكنا ونائما على الأشجار والشجيرات والحشائش فيجمعونه وكان بعضهم يقلع الشجيرة من منبتها ويفرغ الجراد في أكياس من الخيش منسوجة من الوبر او الصوف ثم يحملونه الى البيوت للسلق ثم وضعه فوق الأسطح ليخزن في صناديق خشب او اكياس والبعض يذهبون به الى السوق ويبيعونه مسلوقا.
وبين الغنيم ان اهل البادية وغيرهم كانوا يجلبون اعدادا كبيرة من الأكياس الخيش المملوءة بالجراد لبيعها في سوق الصفاة حيا فيشتريه اهل الكويت ويطبخونه داخل قدور كبيرة من الماء المغلي مع قليل من الملح حيث تفرغ فيها أكياس الجراد الحي والميت معا وعندما ينضج يؤكل بعضه ويجفف المتبقي ويحفظ في أكياس خاصة كغذاء متوافر طوال السنة او يبيعونه في سوق الصفاة بـ «الأوقية» وتقدر بكيلوغرامين وربع.
وعن أفضل أنواع الجراد أشار الغنيم الى «المكن» وهي الانثى الممتلئة من العشب ويكون «المحاح الأصفر» في ذيلها وهي المادة المغذية والمفيدة، مبينا أن أنثى الجراد تسمى عند أهل البادية «دمونة» وجمعها «دمون» وعند أهل الحاضرة «مكنة» وجمعها «مكن» ولونها بني فاتح وهي سمينة وفي بطنها البيض الذي يجعل مذاقها لذيذا وشهيا أما الذكر فيميل لونه الى الأصفر ويسمى عند أهل البادية «زعيري» وعند أهل الحاضرة «عصفور» حيث يشبه لون طير العصفور.
وذكر الغنيم ان عرب الجزيرة قالوا في كلماتهم المأثورة عن الجراد «اذا جاء (ظهر) الجراد كب (اسكب) الدواء واذا جاء الفقع (الكمأ) صر (احفظ) الدواء» موضحا أن الجراد عند اهل الجزيرة طعام جيد وصحي ولا يسبب أي مرض للجسم وبالتالي فإن الإنسان لا يحتاج الى حفظ الدواء.