سنحاول عبر هذا المقال ان نسلط الضوء على إحدى أبرز المشاكل التي تواجه أصحاب المشاريع... ولن نخوض كثيرا في الجانب القانوني، ليس لضعف معرفتنا به ولكن بسبب إيماننا بان الجانب القانوني يجب ان يمارس من قبل أصحاب الاختصاص!
كعادة أي مشروع.. سواء كان مشروعا تجاريا ضخما أو بناء «بيت العمر» فلابد من وجود عقود تنظم العلاقة بين أطراف التعاقد (صاحب المشروع كطرف والمقاول أو صاحب الخدمة أو المنتج كطرف ثان)!
سنقوم بتقسيم فترة المشروع إلى 3 مراحل رئيسية:
مرحلة (1) «الحياة حلوة والابتسامة العريضة»
في بداية المشروع عادة ما يكون صاحب المشروع في طور البحث عن طرف يقوم بأعمال محددة في إطار مشروعه. ويكون الطرف الثاني الذي سيقوم بأعمال المشروع في طور البحث عن «صاحب مشروع» لكي يقوم بتقديم خدماته بسعر «مغر» وعرض خبراته حتى يتم التعاقد وبدء المشروع. فتتم كتابة العقد بين الطرفين ويحرر من نسختين (نضع خطين عريضين تحت كلمة نسختين) طبعا في هذه المرحلة عادة ما يكون الطرفان متوافقين و«سمن على عسل» والحياة جميلة والفرح يعم في أرجاء المدينة!
مرحلة (2) «اللي بالعذر يطلعه المحتاس»
في هذه المرحلة يتم تنفيذ المشروع والعمل ببنود العقد المبرم.. فيتابع الطرف الأول (صاحب المشروع) كل صغيرة وكبيرة يقوم بها الطرف الثاني (المقاول او صاحب المنتج او الخدمة) فيكون العتب أسلوب الحديث والخصام المتكرر عادة وللصوت العالي والضغط وأمراض العصر حضور في جميع الاجتماعات
لماذا؟
لأن المرحلة (3) لابد ان يكون عنوانها «عقد إيه اللي جاي تتكلم عليه»!
في هذه المرحلة وبغض النظر عن سبب الإخلال ببنود العقد، سواء كان الطرف الأول أو الثاني إلا انك عزيزي القارئ سترى وتسمع العجب... وكأن العقد حرر من نسختين مختلفتين تماما!
فإذا كان هناك شرط جزائي سببه تأخير احد الأطراف المتعاقدة، ستجد الطرف المتسبب يحمل التأخير على جهة لم تكن أصلا طرفا في العقد ويحاول بكل ما أوتي من «أعذار» ان يقنع الطرف المتضرر بأن «ظروفا» قاهرة هي التي تسببت في التأخير!
فما على الطرف المتضرر سوى التذكير بأن «العقد» ينص على تفعيل بند التأخير وما يترتب عليه من تكاليف حتى يتحول العقد «القانوني» إلى آلة عزف للحن حزين يتباكى عليه الطرف الذي تسبب في الضرر لكي يكسب عطف المتضرر حتى يسقط عنه الغرامة لتعود «ريمة لعادتها القديمة» والإخلال ببنود أخرى في عقود أخرى أملا في التغاضي عن التأخير وما يسببه من أضرار مالية ونفسية!
ويبقى السؤال... لماذا وجد العقد من الأساس؟ ولماذا حرر من نسختين؟ ولماذا يتردد البعض في اللجوء للقضاء؟
الإجابة تختلف في المفردات ولكنها تتفق في المضمون.. فالأطراف اتفقت على التعاقد ولكنها اختلفت في مضمون التعاقد... فهناك من يتعاقد لحفظ حقوقه في حال تم التقصير او الإخلال في البنود... وهناك من يتعاقد بهدف الحصول على المشروع ومن ثم «يحلها ألف حلال»... وهناك من يتعاقد بهدف حجب هذا المشروع عن منافسيه على الرغم من معرفته المسبقة بعدم قدرته على الإنجاز!
قد يكون مُبرر عدم اللجوء إلى القضاء وقد يكون هناك إجماع ان عامل الوقت قد لا يسعف الطرفين والانتظار قد يحمل المتضرر أعباء مالية إضافية (يعتقد انه في غنى عنها)!
ويبقى الحل في بنود العقد ولكن المشكلة تكمن في أطرافه، ولذلك لن يتغير الحال إلا إذا تم تفعيل بنود العقد دون الإخلال بها. و«اللي أوله شرط.. آخره نور».
وفي النهاية...
دعوة من آيديليتي لاحترام «شريعة المتعاقدين»!
البريد الإلكتروني:
[email protected]
الموقع : www.idealiti.com
follow us on Twitter:@idealiti
* زاوية أسبوعية هادفة تقدمها كل اثنين شركة آيديليتي للاستشارات في إطار تشجيعها على إنشاء وتطوير واحتضان ورعاية المشاريع التجارية المجدية واقتناص الفرص أو معالجة القصور في الأسواق.
واقرأ ايضاً:
مقالة سابقة بعنوان: روح الفريق
مقالة سابقة بعنوان: حرب الكفاءات!
مقالة سابقة بعنوان: الميزانية التقديرية
مقالة سابقة بعنوان: «التنميط» الإداري
مقالة سابقة بعنوان: التحفيز
مقالة سابقة بعنوان: حكاية محمد المجتهد!
مقالة سابقة بعنوان: المنطق يقول..
مقالة سابقة بعنوان: فن التسويق
مقالة سابقة بعنوان: 4 ـ 3 ـ 3 !
مقالة سابقة بعنوان: تواصل
مقالة سابقة بعنوان: ما بين.. الإفصاح والسرية!