Note: English translation is not 100% accurate
خلال المؤتمر السابع للاقتصاديين الذي تنظمه الجمعية الاقتصادية
اقتصاديون: الكويت بحاجة إلى سياسات متطورة يغلب عليها الطابع الفني لتنويع مصادر الدخل
5 مايو 2013
المصدر : الأنباء

أكد اقتصاديون وأكاديميون ضرورة التغلب على جميع التحديات التي تواجه الاقتصاد الكويتي بشقيه العام والخاص من خلال تبني سياسات متطورة يغلب عليها الطابع الفني، وطرحوا خلال المؤتمر العلمي السابع للاقتصاديين الكويتيين الذي تنظمه الجمعية الاقتصادية الكويتية جملة من الحلول والتوصيات التي من الممكن ان تعتمد عليها الدولة لتطوير الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل الذي تنشده الكويت.
وقال رئيس الجمعية طارق الصالح في كلمته الافتتاحية ان الكويت تواجه تحديات اقتصادية تقليدية ومتجددة محذرا من مخاطر الاعتماد المتزايد على ايرادات النفط واستمرار تبني القوانين التي تزيد من الأعباء على المالية العامة.
ولفت الصالح الى أنه لابد من تبني حوار فعال وبناء للعمل على تفعيل بعض القوانين التي لم تر النور حتى الآن والتي ستأتي بالحلول التي تعزز الدور التنموي للكويت في ظل التحديات التي تواجهها الهيكلية الاقتصادية العامة في الدولة. وأشار إلى أن هناك ضرورة للاهتمام بالتعليم باعتباره احدى الآليات المهمة والضرورية لبناء الإنسان ووسيلة مهمة وضرورية للاستفادة من القدرات الاقتصادية الكامنة.
وفي الجلسة النقاشية التي أعقبت افتتاح المؤتمر قال مستشار غرفة تجارة وصناعة الكويت د.ماجد جمال الدين ان الكويت تحتاج الى تطوير عمل الادارة العامة لكل قطاعات الدولة، مشيرا الى دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية وان مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بلغت 37% وفي الناتج المحلي غير النفطي 62% كما بلغت نسبته في التكوين الرأسمالي 24% مقابل 63% و38% و76%على التوالي في القطاع العام.
وأضاف أنه في 2012 بلغ عدد العاملين من المواطنين في القطاع الخاص 83 ألفا أي ما نسبته 6.6% من إجمالي عدد العاملين في القطاع الخاص البالغ عددهم 1.25 مليون عامل و20.8% من إجمالي العمالة في الدولة.
ولفت الى أن العام المالي 2011/2010 استهدف استثمارات في القطاع الخاص بقيمة 2.7 مليار دينار إلا أن القطاع الخاص تجاوز تلك الاستثمارات بقيمة 3.1 مليارات دينار استأثر فيها قطاع التمويل والتأمين بأكثر من 45%.
واستند جمال الدين إلى التقرير الفني الذي أعده البنك الدولي عن القطاع الخاص حيث جاء في التقرير أن القطاع الخاص يتجه نحو الداخل ويعاني حساسية تجاه المخاطر ما يجعله يركز على المشاريع ذات مدة الاسترداد الأقصر.
وأشار الى وجود حراك نشط في الوقت الراهن لتعديل القانون 2008/7 الخاص بمشاريع الـ «بي.او.تي» بعد أن اثبتت التجربة قصوره «وهناك تجاوب ايجابي من قبل الحكومة في هذا الاتجاه»، مؤكدا أن تنظيم مشاريع المشاركة بين القطاعين العام والخاص يحتاج إلى قانون جديد كليا يوفر البعد التنموي والشفافية الكاملة.
من جانبه، أشار المحاضر في قسم الاقتصاد بجامعة الكويت د.عباس المجرن الى أهمية الاقتصاد المبني على المعرفة وهو المعتمد على نتاج التقدم العلمي والتكنولوجي الهائل الذي شهدته صناعة الالكترونيات وعلوم الفيزياء والفضاء والاتصالات.
وأضاف ان بعض الدول المتقدمة نجحت في توظيف وتطوير المعارف ومعطيات التطور العلمي على اساس «اقتصاد المعرفة» كونه موردا انتاجيا تفوق اهميته الموارد التقليدية كرأس المال والعمل والعرض والطلب.
وأوضح ان ما يسمى بالاقتصاد المعرفي بات قطاعا انتاجيا رائدا قائما بذاته في العديد من الاقتصادات موضحا ان هناك مشكلة في توصيف هذا المفهوم الجديد من الاقتصاد.
ولفت الى انه تم توصيف «اقتصاد المعرفة» وفق منظمة التعاون والتنمية (او.اي.سي.دي) على انه انتاج سلع وخدمات ذات قيمة مضافة عالية بسبب محتواها المعرفي مع وجود معايير تعليمية عالية وكثافة الموارد البشرية في العلوم والتكنولوجيا ومهارات القوى العاملة.
وقال ان المفوضية الأوروبية وضعت منهجية تدعى «لائحة الابتكار الأوروبي» باعتباره القياس الأكثر واقعية للاقتصاد، موضحا ان الاقتصاد المعرفي يعتمد على عدد خريجي كليات العلوم والهندسة وعدد المتعلمين تعليما عاليا والانفاق العام على قطاع التطوير والابحاث.
وأفاد بأن اشكالية التنمية في الاقتصاد الكويتي هي الاعتماد على مصدر شبه وحيد للدخل وصعوبة احداث تحول جوهري في هيكل النشاط الاقتصادي مع وجود قيود تقليدية على القطاعات الانتاجية ذات القيمة المضافة العالية.
واستدرك بانه رغم ذلك فإن سياسة التنمية البشرية عبر 6 عقود من عمر النفط حققت نقلة كمية ونوعية ملموسة وفرت الخبرات الوطنية المتميزة في عدة مجالات «ولكن هذه السياسة في الوقت الحاضر تواجه خطر الاخفاق والسبب هو تدني مدخلات ومخرجات العملية التعليمية».
وأكد المجرن ان «اقتصاد المعرفة» يشكل خيارا استراتيجيا حقيقيا للكويت وهو يختلف من حيث بنيته عن الاقتصاد القائم حاليا «فهو لا يبحث فقط عن مركز مالي مرموق بل يبحث عن العلماء والباحثين والمبدعين والمبتكرين وهذا النوع من العمالة يندر الحصول عليه في ظل سياسة التعليم الحالية».
وشدد على ضرورة تبني ودعم مبادرة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي بالتعاون مع جامعة لندن للاقتصاد التي طرحتها عام 2010 والتي كشفت الحاجة الملحة لفهم شامل حول الاقتصاد المعرفي وتطبيقه سريعا للتخلص من المشكلات التي يعانيها الاقتصاد نتيجة اعتماده المفرط على النفط. وقال المجرن ان المطلوب حاليا هو البدء بعملية احداث التغير الثقافي والاجتماعي المطلوب واعادة ترسيخ قيم المجتمع الكويتي الاصيلة من احترام قيم المشاركة في البناء والتعلم والعمل واحترام مبدأ تكافؤ الفرص.
ومن ناحيته تطرق الدكتور المحاضر في قسم الاقتصاد بجامعة الكويت نايف الشمري خلال الجلسة النقاشية في المؤتمر الى ضرورة توفير وسائل تقييم وقياس للخطط التنموية والتي أهمها (مؤشر نسبة تغطية السياسات) والذي يعكس عدد السياسات التي دخلت حيز التنفيذ في الخطة السنوية منسوبة لاجمالي عدد السياسات ذات العلاقة بالجهة الحكومية المعنية كما وردت في خطة التنمية.
وقال ان هناك مؤشرا آخر يجب ان تعتمده الجهات المعنية في خطة التنمية وهو مؤشر (حجم التنفيذ المتوقع لمشاريع التنمية) والذي يعكس مدى قدرة المشاريع على تنفيذ السياسات المرتبطة بها.
وأوضح ان سياسات التنمية البشرية والاقتصادية في الكويت تحتاج الى تحفيز وتنسيق بين وحدات النشاط الاقتصادي.
يذكر ان المؤتمر العلمي السابع للاقتصاديين الكويتيين الذي تنظمه الجمعية الاقتصادية الكويتية يستمر ليوم واحد تحت عنوان (الاختلالات الهيكلية للاقتصاد الكويتي وسبل المعالجة والدور المنشود من الدولة والمجتمع).