Note: English translation is not 100% accurate
بضوابط شرعية لم يغفلها الإسلام
دعاة لـ «الأنباء»: الاقتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم.. الطريق لحياة زوجية سعيدة
3 يونيو 2013
المصدر : الأنباء


ليلى الشافعي
العاقول: السعادة الزوجية نبتة تحتاج إلى حماية ورعاية لتكبر وتثمر
الشمري: تحلي المرء بهدوء النبي ژ يجلب السعادة في الدنيا والآخرة
السماوي: على الزوجين الاقتداء بالأساليب النبوية في المعاملة وعلى الزوج وعظ زوجته
النجدي: عالج النبي كل شيء في حياة البشر بعلاج ناجع
السعادة الزوجية حلم يراود كل شاب وفتاة قادم على الزواج، ومن هنا شدد الإسلام على ضرورة الالتزام بالضوابط الشرعية في المعاملة بين الطرفين كي تتحقق السعادة في الحياة الزوجية وضرورة الالتزام كذلك بالمودة والرحمة، وأكد الدعاة ان السعادة الزوجية نبته تحتاج الى حماية ورعاية لتنمو وتكبر وتثمر بين اي زوجين مع ضرورة الالتزام بهدوء وأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم والتي تجلب السعادة في الدنيا والآخرة، كما شدد دعاة آخرون على ضرورة وعظ الزوج لزوجته موجهين نصائحهم للزوجة بعدم فرض رأيها على زوجها والاحتفاظ بجمالها والتغلب على القلق وكسر حدة الروتين.
الالتزام بالسنّة
يوضح لنا الداعية د.محمد النجدي سنن الزوج في بيته مؤكدا ان الالتزام بالسنة النبوية له فوائد منها: الوصول الى درجة المحبة، محبة الله عزّ وجلّ لعبده المؤمن. ومغفرة الله تعالى للعبد، وجبر النقص الحاصل في الفرائض، والعصمة من الوقوع في البدعة، كما أنه من تعظيم شعائر الله.
سنن الزوج في بيته عند الاستيقاظ من النوم مسح أثر النوم عن الوجه باليد: وقد نص على استحبابه النووي وابن حجر لحديث «فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده». رواه مسلم.
وذكر الدعاء وهو «الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور» رواه البخاري.
والسواك: كان صلى الله عليه وسلم «إذا استيقظ من الليل يشوص فاه بالسواك». متفق عليه.
والحكمة من ذلك قطع الرائحة من الفم، كما أن من خصائص السواك التنبيه والتنشيط. سنن اللباس
وانتقل د.النجدي لتوضيح سنن اللباس، وقال: من الامور التي تتكرر للزوج في يومه وليلته تبديل الثياب ولبسها، اما لاجل الغسل او النوم او غير ذلك من الامور، ولخلع الثياب ولبسها سنن:
ان يقول «بسم الله» سواء عند الخلع او اللبس، قال النووي: وهي مستحبة في جميع الاعمال.
كان صلى الله عليه وسلم اذا لبس ثوبا او قميصا او رداء او عمامة يقول: «اللهم اني اسألك من خيره وخير ما هو له، واعوذ بك من شره وشر ما هو له» رواه أبو داود والترمذي وأحمد وصححه ابن حبان والحاكم، وقال على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
وعليه البدء باليمين عند اللبس، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «اذا لبستم فابدءوا بأيمانكم» رواه الترمذي وأبوداود وابن ماجه وهو صحيح وان يخلع ثيابه ويبدأ بالأيسر ثم الأيمن.
دخول المنزل
وله سنن: قال النووي: يستحب ان يقول: «بسم الله» وان يكثر من ذكر الله تعالى وان يسلم. وذكر الله عند الدخول لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «اذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء» رواه مسلم، والسواك: «كان صلى الله عليه وسلم اذا دخل بيته بدأ بالسواك» رواه مسلم والسلام: لقوله تعالى: (فاذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة.. النور: 61).
فلو افترضنا ان المسلم يدخل بيته بعد كل فريضة يؤديها في المسجد فكم عدد السنن التي سيطبقها في دخوله للبيت في يومه وليلته؟
اما عند الخروج من البيت فيقول «بسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة الا بالله، يقال كفيت ووقيت وهديت وتنحى عنه الشيطان» رواه الترمذي وأبو داود.
وبين ان ثمرة تطبيق هذه السنة عند الخروج من البيت يحصل للعبد الكفاية من كل ما اهمك من أمر دنياك وآخرتك، ويحصل للعبد الوقاية من كل شر ومكروه سواء كان من الجن او الانس، ويحصل للعبد الهداية: وهي ضد الضلال فيهديك الله في جميع امورك الدينية والدنيوية.
ويخرج المسلم من بيته في يومه وليله عدة مرات فهو يخرج للصلاة في المسجد ويخرج لعمله ويخرج لقضاء اعمال البيت وكلما خرج من بيته عمل بهذه السنة فيحصل على خير عظيم وأجر كبير.
سنن الطعام
التسمية والاكل باليمين والاكل مما يلي الآكل.
هذه السنن يجمعها حديث: «يا غلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك» رواه مسلم.
ومسح اللقمة اذا سقطت واكلها: الحديث «اذا سقطت من احدكم لقمة، فليمط ما كان بها من أذى ثم يأكلها» رواه مسلم، والاكل بثلاث اصابع: «كان صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث اصابع» رواه مسلم وهذا هو الغالب من فعله عليه السلام، وهو الافضل الا لحاجة. وصفة الجلوس عند الأكل: ان يكون جاثيا على ركبتيه وظهور قدميه او ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى، هذا هو المستحب كما ذكره الحافظ في الفتح.
سنن بعد الطعام
وبين د.النجدي ان من سنن بعد الطعام: لعق القصعة والاصابع: وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلعق الاصابع والقصعة وقال: «انكم لا تدرون في أيها بركة» ثم حمد الله بعد الأكل: «ان الله ليرضى عن العبد ان يأكل الأكلة فيحمده عليها» رواه مسلم، وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بعد الطعام: «الحمد لله الذي اطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة».
ثمرة هذا الدعاء: «غفر له ما تقدم من ذنبه» رواه أبوداود والترمذي وابن ماجة وحسنه الحافظ والألباني.
وقال ان مجموع هذه السنن التي يحرص المسلم عليها عند الطعام لا تقل عن 15 سنّة، هذا اذا قلنا انه يأكل ثلاث وجبات في اليوم والليلة وهو الذي عليه غالب الناس.
أما سنن الشرب فهي التسمية والشرب باليد اليمنى للحديث «يا غلام سم الله، وكل بيمينك».
والتنفس أثناء الشرب خارج الإناء: «أي على ثلاث مرات ولا يشربه مرة واحدة»، «كان صلى الله عليه وسلم يتنفس في الشراب ثلاثا» رواه مسلم.
والشرب جالسا: «لا يشربن أحد منكم قائما» رواه مسلم.
وقول الحمد لله بعد الشرب: «ان الله ليرضى عن العبد ان يأكل الأكلة فيحمده عليها.. ويشرب الشربة فيحمده عليها» رواه مسلم.
النوافل
ومن السنن للزوج أداء النوافل في البيت فقال عنها د.النجدي هي كما قال صلى الله عليه وسلم: «ان خير صلاة المرء في بيته الا الصلاة المكتوبة» متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم: «صلاة الرجل تطوعا حيث لا يراه الناس تعدل صلاته على أعين الناس خمسا وعشرين» رواه أبو يعلي وصححه الألباني.
كما قال صلى الله عليه وسلم: «فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل المكتوبة على النافلة» رواه الطبراني وحسنه الألباني.
فعلى هذا يكون تكرار هذه السنة في يومه وليله عدة مرات من السنن الرواتب وصلاة الضحى والوتر، وفي كل واحدة منها يحرص على أن يصليها في بيته حتى يعظم أجره ويصيب السنة.
وبيّن ثمرات تطبيق هذه النوافل في البيت في أنها سبب لتمام الخشوع والإخلاص والبعد عن الرياء، كما أنها سبب لنزول الرحمة في البيت وسبب لخروج الشيطان منه، وهي سبب لمضاعفة أجرها كما يضاعف أجر الفريضة في المسجد.
سنن قبل النوم وأضاف أن من سنن قبل النوم قول «باسمك اللهم أموت وأحيا» رواه البخاري.
وأن يجمع كفيه ثم ينفث فيهما فيقرأ (قل هو الله أحد) (قل أعوذ برب الفلق) (قل أعوذ برب الناس) ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات، رواه البخاري.
وقراءة آية الكرسي (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) رواه البخاري.
ثمرة قراءة هذه الآية: من قرأها لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان، كما صح في الحديث السابق.
وقوله «باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين» رواه البخاري ومسلم.
وأكد د.النجدي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك شيئا إلا عالجه علاجا ناجعا مفيدا.
أساليب نبوية
ويتفق مع الدعاة الداعية عبدالرحمن السماوي في ان الاقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم والتأسي بها في حلول مشاكل الحياة كلها ومنها مشاكل الحياة الزوجية انها الحياة الحقيقية والسعادة الكبرى ولهذا قال ربنا سبحانه (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) والاقتداء مأمور به كما قال جل ثناؤه (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا)، ولو اقتدى الإنسان بسنة النبي صلى الله عليه وسلم في حلول مشاكل الحياة الزوجية لما كان هناك طلاق كما نراه في واقعنا اليوم الطلاق اكثر من النكاح والزواج، والله المستعان.
وهناك اقتداء بأساليب نبوية في السنة النبوية على المسلم ان يتأسى بها ويقتدي بها ومن هذه الأساليب:
ومن الأساليب التي كان يستعملها النبي صلى الله عليه وسلم في معالجة الخلافات الزوجية: أسلوب التغاضي، وذلك لأن كثيرا من الخلافات الزوجية لا تحل بأسلوب الخصومة ولا ينفع معها الجدل، وكم رأينا من خلافات ما زادها الجدل إلا تعقيدا، بل زاد من صعوبة حلها.
ومن الأمثلة على هذا الأسلوب النبوي ما جاء عن انس رضي الله عنه أنه قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم تسع نسوة، فكان إذا قسم بينهن لا ينتهي إلى المرأة الأولى إلا في تسع، فكن يجتمعن كل ليلة في بيت التي يأتيها، فكان في بيت عائشة فجاءت زينب فمد يده إليها.
فقالت: هذه زينب، فكف النبي صلى الله عليه وسلم يده، فتقاولتا حتى استخبتا، حتى أقيمت الصلاة.
فمر أبوبكر على ذلك فسمع أصواتهما.
فقال: اخرج يا رسول الله إلى الصلاة، وأحث في أفواههن التراب.
فخرج النبي صلى الله عليه وسلم.
فقالت عائشة: الآن يقضي النبي صلى الله عليه وسلم صلاته فيجيء ابوبكر فيفعل بي ويفعل.
فلما قضى النبي الله صلى الله عليه وسلم صلاته أتاها ابوبكر، فقال لها قولا شديدا.
وقال: «أتصنعين هذا؟» والشاهد من هذا ان النبي صلى الله عليه وسلم تغاضى عما حصل.
حوار وإقناع
ومن الأساليب التي استعملها النبي صلى الله عليه وسلم في معالجة المشكلات الزوجية أسلوب الحوار الهادف لإقناع الزوجة بالعدول عن خطأ وقعت به، أو فكرة مسبقة حملتها وهي غير صحيحة.
النموذج الأول: اتباعه صلى الله عليه وسلم أسلوب الإقناع عن طريق الحوار في تعامله مع زوجه الطاهرة صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها.
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (قالت ـ يعني صفية ـ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابغض الناس الي، قتل زوجي وأبي، وقومي فمازال يعتذر إلي ويقول: يا صفية ان أباك ألّب عليّ العرب، وفعل وفعل، حتى ذهب ذلك من نفسي).
أسلوب الابتسامة من الأساليب التي استعملها رسول الله صلى الله عليه وسلم في معالجة الخلافات الزوجية، وقد جاءت في السنة المطهرة نماذج كثيرة في تبسمه صلى الله عليه وسلم وقت الخلاف، ومن ذلك عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله أرأيت لو نزلت واديا وفيه شجرة قد أكل منها، ووجدت شجرا لم يؤكل منها في أيها كنت ترتع بعيرك؟
قال صلى الله عليه وسلم: «في التي لم يرتع منها»، وزاد في رواية أبي نعيم: قالت: فأنا هيه، يعني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكرا غيرها. (رواه البخاري)
وفي رواية أخرى خارج الصحيح ثم قلت: يا رسول الله ألا تخبرني عنك لو انك نزلت بعدوتين إحداهما لم ترع، والأخرى قد رعت أيهما كنت ترعى؟ قال: «التي لم ترع»، قلت: فأنا لست كأحد من نسائك، كل امرأة من نسائك كانت عند رجل غيري، قلت: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم انه تساؤل مشروع نابع من حرص الزوجة على زوجها، ومن غيرتها عليه، لكن الزوج أحيانا يرى هذا التساؤل تدخلا في شؤونه، وحرصا من الزوجة مبالغ فيه، فيجادلها، وتجادله، ويخاصمها، وتخاصمه، وتكبر المشكلة، وتتفاقم، وتزداد الشكوك، لتحل محل الثقة المتبادلة مما قد يؤدي في نهاية المطاف الى الهجران أو الطلاق، وليس مثل اسلوب الابتسامة في مثل هذه المواقف التي ثقفها الزوجة من حل، ولو أمطرته بعشرات الأسئلة، وهو يعاني التعب والإرهاق.
التروي والتثبت
وبين الداعية السماوي الأساليب التي استعملها النبي صلى الله عليه وسلم في معالجة المشكلات الزوجية بأسلوب التروي والتثبت، والتحقيق في المشكلة والتحقق منها قبل إصدار الحكم فيها وإذا كان هذا الأسلوب نافعا في كل الخلافات التي تعرض، والمشكلات التي تقع ضمن إطار الأسرة فإنه لا شك يكون أنفع وأهم في تلك المشكلات التي لها مساس بالأعراض.
حادثة الافك نموذجا: تلك المحنة ـ محنة الافك والبهتان ـ التي عرضت للسيدة الطاهرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها واتهمت فيها زورا وبهتانا وقد برأها الله بعد ذلك من فوق سبع سماوات وجعل براءتها قرآنا يتلى فقد عالجها صلى الله عليه وسلم بأسلوب التروي والتثبت والتحقيق الهادئ فيها وتوضيح هذا الجانب في غاية الأهمية إذ يعالج الأخطاء الشائعة في بعض البلاد الإسلامية في تعاملهم مع هذا الموضوع الحساس في حياتهم الزوجية.
العظة والتذكير
وأضاف: ومن الأساليب التي استعملها النبي صلى الله عليه وسلم في معالجة الخلافات الزوجية أسلوب العظة والتذكير ويستعمل هذا الأسلوب في حال تقصير المرأة في أداء حق الله عليها أو في أداء حقوق الزوج التي أوجبها الشرع له عليها ومن نماذج وعظه صلى الله عليه وسلم لأهله ما جاء عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم حسبك من صفية كذا وكذا ـ تعني قصيرة.. فقال صلى الله عليه وسلم: لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته والواقع ان الوعظ يجب ان يكون بالموعظة الحسنة، قال الله تعالى: (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ـ النحل: 125).
والموعظة الحسنة هي التي لا يخفى على من تعظه بأنك تناصحه بها وتقصد ما ينفعه فيها وعلى هذا يجب على الزوج ان يشعر زوجته في وعظه إياها انه يريد الخير لها، ويقيها الضرر والشر بسبب تقصيرها فيما أوجبه الله تعالى له عليها من حقوق فيذكرها بمعنى الإيمان الذي يستلزم طاعة الله بامتثال أوامره واجتناب ما نهى عنه، ومن ذلك ما أوجبه الله عليها من حقوق لزوجها، فلا يجوز التفريط فيها لما يترتب على ذلك مما يسوؤها في الدنيا والآخرة، كما ان الموعظة الحسنة يجب ان تثير عواطفها وأحاسيسها نحو زوجها شريك حياتها، وانه لا يليق بها ان يصدر منها ما يزعجه ولا يسره، وان العشرة بالمعروف هي شأن الزوجات القاتنات الحافظات للغيب، وليس كثيرا عليها ان تكون واحدة منهن ثم ينبغي ان يكون وعظ الزوج زوجته سرا فيما بينه وبينها لا بحضور أهلها ولا بحضور أهله، حتى لا يحصل تدخل من الغير فيما يخصهما، فينتصر هذا الغير لأحدهما دون الآخر، والأمر لم يبلغ بعد الى حد بعث الحكمين لفض النزاع والشقاق ثم يجب ان يكون وعظم الزوج هينا لينا رقيقا خاليا من التعنيف والغلظة والشدة وروح الاستعلاء مفعما بالحب وإرادة الخير لها، وإعادة الأمور الى مجاريها الطبيعية السليمة التي ترضي الله. كما على الزوج ان يذكرها بحق الأولاد ـ ان كان لهما أولاد ـ بألا يظهروا أمامهم بمظهر المختلفين المتنازعين.
كما عليه ان يذكرها بأن نشوزها وما يتبع ذلك من نفرة وخلاف سيفرح له الأعداء والكارهون لها، فلتفوت عليهم مقصدهم وما يريدون.
في الحياة الزوجية..«السنوات الأولى للزواج» بؤرة الخطر لأي زوجين
زوجات لـ «الأنباء»: بداية الزواج معاناة تخف بالتفاهم والعِشرة وتزول بوجود الأبناء
دانيا شومان
تمر حياة أي شخص سواء كان رجلا او امرأة بعدة مراحل ويقسمها كما يحلو له، وتعد الحياة الزوجية من اهم المراحل في حياة الإنسان فمع بدايتها تبدأ حياة جديدة للرجل والمرأة بعيدا عن بيت الأهل، وتعد المرحلة الأولى بين الأزواج من أخطر المراحل في الحياة الزوجية بل أحيانا تمثل بؤرة الخطر لأي زوجين حيث يحاول كل منهما فهم طباع الآخر وتتعرض الحياة الزوجية لهزات عنيفة في وجود الاختلافات وعدم التفاهم، والبعض يتجاوزها بالتفاهم الراق دون تدخل الأهل والأصدقاء ولكن ربما يصل البعض الى طريق مسدود ويقع في «دائرة الانفصال»، وربما تختلف الأمور فيما يسميه البعض بالمرحلة الثانية في الزواج وهي الأكثر تفهما وعقلانية خاصة في وجود الأطفال الذين يفتحون طريق التفاهم أحيانا بين الزوجين لإكمال مشوار الحياة. فكيف ينظر الأزواج والزوجات لحياتهم الزوجية؟ وكيف يقسمونها بعد مرور سنوات على زواجهم؟
بداية، أكدت أم احمد (46 عاما) ربة منزل «والتي تزوجت وهي في الثامنة عشرة من عمرها اي أنها متزوجة منذ 28 عاما وتفخر بهذا الشيء، مشيرة الى ان حياتها الزوجية مرت بـ 3 مراحل فقط وهي: «المرحلة الأولى وهي المرحلة الأصعب على اي زوجين وبالنسبة لها المرحلة الأولى هي العشر سنوات الأولى بينها وبين زوجها، وكان العام الأول منها هو الأصعب على الإطلاق لأنها مرحلة محاولة فهم كل طرف لطبائع الآخر. وأشارت الى المعاناة الشديدة في تلك المرحلة والتي وصفتها ام احمد بأنها تختلف عن اي معاناة، حيث تتخلل العام الأول مشاكل كثيرة ومتعددة، ولا شك ان تلك المشاكل لها مبرراتها مع بداية حياة جديدة، مؤكدة على استمرار المشاكل حتى السنة العاشرة، ولكنها كانت تخف عاما بعد عام وتقل وتتغير أسبابها خاصة مع وصول اول الأبناء.
التفاهم الحذر
أما عن المرحلة الثانية فقالت ام احمد: اعتقد أننا دخلناها بعد العام الحادي عشر وأسميها «التفاهم الحذر»، وبدأنا نعيش حياتنا بشكل روتيني ونتجاوز المشكلات بتفاهم راق جدا حتى اتممنا العام العشرين ولم نكن نصدق ان العمر مر بهذه السرعة وكانت أغلب المشاكل من أبنائنا وتربيتهم، وليس بيني وبين زوجي، وبعد ان دخلنا بالمرحلة الثالثة وهي بعد العام الحادي والعشرين بدأنا نلتفت لبعض أكثر خاصة ان زوجي مع بداية ذلك العام من حياتنا الزوجية بدأ ينتظر التقاعد وهو الأمر الذي تم له بعد العام الخامس والعشرين من الزواج.
وأضافت: بعد ان قضينا ربع قرن من الزمان معا هنا بدأنا كما قلت نلتفت لبعض ووصلنا إلى درجة عالية من التفاهم العالي جدا فقد أصبحنا نفهم بعضنا من نظرة ومن نبرة الصوت أعرف ما يزعجه ويعرف ما يضايقني والحمد لله نحن الآن متفاهمون جدا، وهذه المرحلة الثالثة هي التي يراعي كل طرف الآخر بشكل حساس جدا ويظهر من خلال التعامل حب العشرة بعد هذه السنين الطويلة».
أصعب المراحل
في حين شرحت أم عادل (34عاما) موظفة تجربتها وتوقعاتها لحياتها الزوجية قائلة: «تزوجت وعمري 22 عاما وبعد 12 عاما من الزواج استطيع القول بان السنوات الخمس الأولى هي أصعب مرحلة على الإطلاق فمعها تظهر التناقضات وتظهر المشكلات في كل أزمة تواجه الزوجين السفر الأول ستظهر مشكلة لعدم تفهمها لطبائع بعضهما البعض، ومع ولادة الابن الأول كذلك تظهر المشكلات إضافة إلى ان السنوات الأولى تشهد تدخلات أسرتيهما بشكل مبالغ فيه، ولكن بعد العام السادس يبدأ التفاهم يحل بين الطرفين ويتجاوزان المشكلات البسيطة بحوار سريع بدلا من ان كانا يقومان بحله بالصراخ والتشنج والغضب، والحمد لله انا متفاهمة كثيرا مع زوجي ولكن لا اعلم كيف ستكون عليه المرحلة المقبلة ولكن بتصوري أنها ستكون أكثر هدوءا واكثر عقلانية من الطرفين».
مرحلة التفاهم
كما اتفقت أم فهد في رأيها مع السابقات، والتي لم يمض على زواجها سوى 5 أعوام وتبلغ من العمر 28 عاما على ان «أصعب السنوات هي السنوات الأولى خاصة العام الأول وهو الأصعب على الإطلاق بين اي زوجين وأغلب حالات الطلاق في البلاد تحدث في السنوات الثلاث الأولى بحسب الإحصائيات وهما إما ان يتجاوزاها بنجاح ينتهي بالتفاهم أو تصبح مشكلة بلا حل وتتعقد وتنتهي بالطلاق». وعن كيفية تصورها للمراحل اللاحقة قالت أم فهد: «لا اعلم ولكن انا وزوجي وصلنا لمرحلة عالية من التفاهم خاصة بعد ولادة ابننا الأول وأصبحت الأمور اهدأ بكثير».