Note: English translation is not 100% accurate
حسين القحطاني: جاءني عامل النظافة يتبرع بالخردة التي معه وفي عينيه الدموع وأصبح المنفقون من أهل بلدي رموزا ساطعة على مستوى العالم بأسره
31 يوليو 2013
المصدر : الأنباء

الداعية الشيخ حسين القحطاني يتحدث عن العمل الخيري والدعوى في الكويت بقول: عندما يتحدث الإنسان عن العمل الخيري فإنه يتحدث عن وجوده بوجود هذا الشعب الذي جبل على الخير وبذله، لكل محتاج، وعن نفسي شخصيا فعلاقتي بالعمل الخيري تتجاوز العقدين من الزمان سواء على مستوى جمعية إحياء التراث الإسلامي الذي أنا رئيس أحد لجان الدعوة فيها، أو على مستوى المساجد كوني إماما وخطيبا، وكثيرا ما تمر عليك حالات لأسر أو أفراد ممن يستحقون المساعدة والصدقة والحديث عن العمل الخيري مليئ بالقصص والمواقف المؤلمة والحزينة. فهذا لا يجد ما يأكل، وآخر لا يجد ما يسدد به إيجار البيت وثالث لا يملك المال اللازم لدراسة أبنائه، وهذه لا عائل لها وأخرى أم لأيتام، وتخيل عدد هؤلاء وتشعب احتياجاتهم، ومع ذلك فإن الاخوة القائمين على لجان الصدقات يحاولون جاهدين ان يسدوا حاجة هؤلاء، وهم حريصون على سترهم وستر حاجتهم وعوزهم، باذلون أوقاتهم ويجهدون أذهانهم، كل ذلك لإيجاد فكرة لمشروع يعود بالخير على هذه الحالات. والحق الذي ينبغي ان يذكر ان رجال العمل الخيري الكويتي مبدعون في ذلك.
ولا أقول ذلك تحرصا بل بشهادة الجميع، ولا أدل على ذلك من الأرقام التي تتكلم عن المبالغ المصروفة للأسر المحتاجة سواء في الكويت أو خارجها، كذلك المشاريع التي اقيمت في كل أصقاع الأرض، في السهول والوديان، وشعف الجبال والمدن والقرى والعواصم من مساجد وحلقات قرآن وكفالة أرامل وأيتام، وبناء المستوصفات والمستشفيات ومزارع وآبار، وأوقاف متنوعة تغطي المعمورة، ناهيك عن إغاثة الملهوفين والمشردين من المجاعات والكوارث والغرق والحروب من لهم ان لم يكن الخيرون من أهل الكويت حتى أصبح المنفقون من أهل بلدي رموزا ساطعة على مستوى العالم بأسره، وهذا من فضل الله على أهل هذا البلد ولعله السبب لحفظ الله تعالى هذا البلد من الشرور التي تحيط به. وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة»، ولكن آمل ان يتكامل هذا العمل المبارك بالتنسيق الأوسع والأفضل مع اللجان داخليا وخارجيا والذي سيثمر توحيد الجهود ووصولها لجميع المحتاجين.
الزاد الإيماني
وتمنى الداعية القحطاني ان يرافق كل هذه الجهود الخيرية والاغاثية جهودا اخرى من تعليم الناس الخير من العلم الشرعي الذي لا يجوز بحال ان يجهله مسلم ودعوة غير المسلمين للإسلام، فكما ان الأبدان تحتاج الى الطعام والشراب أيضا تحتاج الى الإيمان، فالقلوب والأرواح بل والله ان حاجتها للإيمان أعظم من حاجتها للطعام والشراب، هذا ما يسر الله، جعلني الله واياكم مفاتيح للخير مغاليق للشر.
عامل النظافة
ويذكر لنا الشيخ القحطاني أحد المواقف المؤثرة ويقول: كنا يوما نجمع التبرعات لأحد المشاريع الخيرية وكانت لي كلمة وبعدها بدأ الناس يقبلون على التبرع ولاحظت وجود عامل نظافة ينظر الي وفي عينيه الدمع فلما ذهب الناس أقبل علي وعيناه تدمعان وقال لي بلغة عربية بسيطة «هذا نفر يبي الجنة وفيه فلوس وانا يبي الجنة بس ماكو فلوس» ثم اعطاني مبلغا عبارة عن خردة معدنية فقلت بعد ان تأثرت في هذا الموقف« لئن مكنني الله لأجعلن هذا الموقف وهذا المال القليل سببا بإذن الله في إقبال الناس على الصدقة، وفعلا في الاسبوع الذي بعده اجتمع الناس وأخبرتهم بقصة عامل النظافة وذكرتهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم «سبق درهم مئة الف درهم» وان العبرة ليست بكثرة المال انما بقبوله من الله والاخلاص من العبد لله، وكما كنت متوقعا ومحسنا ظني بالله اقبل الناس يتبرعون بمبالغ كبيرة ولعل هذا من بركة نفقة هذا الرجل وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.يقوم الناس بالرحلات لأغراض عدة بعضهم لإنجاز الأعمال وعقد الصفقات ومعظمهم للسياحة والترفيه أو لمجرد اللهو والاستمتاع الحسي، ولكن ماذا عن الدعاة الذين آلوا على أنفسهم حمل رسالة سامية وإيصالها إلى غيرهم ممن لا يعلمون عن الإسلام شيئا؟ أين ذهب هؤلاء الدعاة في رحلاتهم وماذا شاهدوا؟ وما انطباعاتهم خلال تلك الرحلات؟ كل يوم يحدثنا البعض عما رأى في رحلاته.