Note: English translation is not 100% accurate
روائع القصص
ذو القرنين
31 يوليو 2013
المصدر : الأنباء
وصل ذو القرنين الى المغرب غازيا فاتحا، لا يصادف في طريقه عدوا إلا كسّر سلاحه، إذ كان الله قد مكن له في أرضه، وآتاه من كل شيء يحتاج اليه في توطيد ملكه سببا.
ومازال في طريقه يسير ويسري، حتى انتهى الى عين اختلط ماؤها وطينها، فتراءى له ان الشمس تغرب فيها، وتختفي وراءها، وظن انه ليس وراء هذه العين مكان للغزو، ولكنه رأى عندها قوما هاله كفرهم، وكبر عليه ظلمهم، إذ كانوا قد عثوا في الأرض، فاستخار الله في أمرهم، وما يصنع بهم، فخيره الله بين سبيلين يختار إحداهما، ويسلك ما يريد منهما: إما ان يذيقهم القتل ويوقع بهم النكال، وإما ان يمهلهم ويدعوهم، لعل منهم من يهتدي، فاختار ذو القرنين الإمهال على القتل، ثم بدا له ان يثني عزمه الى الشرق، فسار غازيا مجاهدا مظفرا حتى انتهى في سيره الى غاية العمران في الأرض، وهناك وجد أقواما تطلع الشمس عليهم، ولكن ليس لهم بيوت تسترهم، أو أشجار تظلهم، ولعلهم كانوا على حال من الفوضى، فبسط على بلادهم لواء حكمه، وخلفهم الى الشمال غازيا مجاهدا، حتى انتهى الى بلاد بين جبلين، يسكنها أقوام لا تكاد تعرف لغاتهم ولكنهم قد جاوروا يأجوج ومأجوج، وهم قوم في الأرض مفسدون.
وما إن رأوا ذا القرنين ملكا قوي البأس حتى فزعوا اليه: أن يقيم سدا بينهم وبين جيرانهم، يفصل بلادهم ويحول دون عدوانهم، إذ كان يأجوج ومأجوج قوما قد ركب الشر في نفوسهم، وامتزج الفساد بين جوانبهم، السيف لا يمكنه ان يردعهم، ولكن ذا القرنين ـ بما طبعه الله على الخير، وما فطره على الصلاح وما أعطاه من كنوز الأرض وخيراتها ـ أجابهم الى سؤالهم، ثم طلب اليهم ان يعينوه على ما يفعل، ويساعدوه على ما يصنع، فحشدوا له الحديد والنحاس، والخشب والفحم، فوضع بين الجبلين قطع الحديد، وحاطها بالفحم والخشب، ثم أوقد النار، وأفرغ عليه ذائب النحاس، واستوى كل ذلك بين الجبلين سدا منيعا قائما، ما استطاعت يأجوج ومأجوج أن تظهره لملاسته، أو تنقبه لمتانته، وأراح الله منهم شعبا كان يشكو من أذاهم، ويألم من عدوانهم.