Note: English translation is not 100% accurate
رجال مواقف
إياس بن معاوية تولى القضاء فبكىال
31 يوليو 2013
المصدر : الأنباء
إعداد: ليلى الشافعي
قالوا عنه انه احدى عجائب الدنيا لما اشتهر به من ذكاء نادر وفراسة صادقة، وهما ما غير ما اتصف بن من عفاف وفقه ودين وخشية لله ومراعاة لحدوده ومراقبة لاوامره ونواهيه.
هو قاضي البصرة اياس بن معاوية بن قرة ابو وائلة المزني الذي كان يضرب به المثل في حسن الفراسة، فقد كان لماحا شديد اليقظة، كيسا، حسن التأني في الامور، وهذه الصفة فيه هي التي جعلته يكشف كثيرا من الحقائق التي تعرض لها في القضايا التي ينظرها، وهي التي جعلته يتفادى عداوة رجل كالفرزدق الشاعر حينما قدم له في شهادة وهو عنده مرفوضة الشهادة، ولكنه قال لقد اجزنا شهادة الفرزدق فزيدونا شهودا، حتى خرج الفرزدق من عنده فرحا وهو يردد «اجاز شهادتي».
كان اياس رجلا كثير التنقل بين العراق والشام، ولقد دعي الى تولي قضاء البصرة خلفا للحسن البصري الذي طلب اعفاءه وكان ذلك العام 99 من الهجرة بعد ان آلت الخلافة الى الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز، وكان عمر اياس وقتها ثلاثة وخمسين عاما، اما كيف تولى القضاء فتلك لها قصة.
رفض القضاء
فقد كتب عمر بن عبدالعزيز الى نائبه في العراق عدي بن ارطأة ان اجمع بين اياس بن معاوية والقاسم بن ربيعة فول قضاء البصرة احدهما، فصدع والي البصرة لامر الخليفة وجمع بين الرجلين واطلعهما على كتاب عمر، فأخذ كل منهما يدفع القضاء عن نفسه جهد طاقته، فقال اياس للوالي: ايها الامير سل عني وعن القاسم فقيهي العصر الحسن البصري ومحمد بن سيرين، وكان القاسم يأتيهما واياس لا يفعل، وادرك القاسم انه ان سألهما اشادا به، فقال على الفور: ايها الامير لا تسأل عني ولا عنه، فوالله الذي لا اله الا هو ان اياس بن معاوية افقه مني واعلم بالقضاء، فإن كنت كاذبا فما كان لك ان توليني وانا كاذب، وان كنت صادقا فينبغي لك ان تقبل قولي، وادرك اياس وهو الالمعي اللبيب ان صاحبه اوشك ان يفلت، وان الامر علق برقبته لا محالة، فقال: انك جئت برجل اوقفته على شفير جهنم فنجى نفسه منها بيمين كاذب يستغفر الله منها وينجو مما يخاف، فحسم عدي بن ارطأة الامر واسند الى اياس قضاء البصرة وقال له: انت لها.
وهكذا استقبل اياس القضاء، فلما دخل عليه الحسن البصري بعد تقلده منصبه وجده يبكي فقال له: ما يبكيك؟ فقال: يا ابا سعيد، بلغني ان القضاة ثلاثة رجل اجتهد واخطأ فهو في النار، ورجل مال له بالهوى فهو في النار، ورجل اجتهد فأصاب فهو في الجنة، فقال الحسن: اخذ الله على الحكام ثلاثة عهود، الا يشتروا به ثمنا قليلا والا يخشوا فيه الناس والا يتبعوا الهوى وذلك محاولة منه للتسرية على اياس.
ذكاء القاضي
ومن خلال بعض القضايا التي عرضت لاياس يتبين لنا كيف كان يستغل مواهبه جميعها في اعادة الحق الى نصابه وانصاف المظلومين، فحدث ان استودع رجل مالا عند آخر وكان الرجل امينا لا بأس به، ثم خرج صاحب المال الى مكة، فلما عاد طلب ماله فجحده الرجل وانكره فأتى صاحب المال الى اياس واخبره.
فقال اياس: اعلم الرجل انك اتيتني؟ قال: لا، قال: افنازعته عند احد؟ قال: لا، لم يعلم بهذا الحد، فقال اياس: انصرف واكتم امرك ثم عد الي بعد يومين، فمضى الرجل. ثم ان اياسا دعا الرجل المشكو في حقه وقال له: لقد حضرني مال كثير اريد ان اصيره اليك، أفحصين منزلك؟ فقال الرجل: نعم، قال: فأعد موضعا للمال وقوما يحملونه.
وعاد الرجل صاحب الوديعة الى اياس فقال له: انطلق الى صاحبك فاطلب مالك فإن اعطاك فذاك وان جحدك فقل له: اني اخبر القاضي.
فأتى الرجل صاحبه وقال له: مالي والا اتيت القاضي فشكوت اليه واخبرته بأمري، فدفع اليه ماله، فرجع الرجل الى اياس فقال: قد اعطاني مالي، وجاء المستودع عنده المال الى اياس لموعده فزجره وانتهره وقال له: لا تقربني يا خائن.
بين الدراهم والدنانير
ومن اعجب ما يكشف عن فطنة اياس كشفه للحق في القضية التالية: استودع رجل كيسا فيه دنانير رجلا آخر ثم غاب فطالت غيبته ففتق المودع عنده الكيس من اسفله واخذ الدنانير وجعل في الكيس دراهم واعاد خياطته وخاتم الكيس على حاله.
ثم عاد صاحب الكيس بعد خمس عشرة سنة فطلت ماله فدفع اليه الآخر الكيس بخاتمه فلم يقبله وقال: هذه دراهم ومالي دنانير، فقال الآخر: هذا كيسك بخاتمك، فترافعا الى عمر بن هبيرة فقال لإياس انظر في امرهما، فقال اياس لصاحب الكيس: ما تقول؟ قال: اعطيته كيسا فيه دنانير، سأله: منذ كم؟ اجاب: منذ خمس عشرة سنة، وسأل اياس الرجل الآخر: ما تقول؟ قال: كيسه بخاتمه، سأله ثانية: منذ كم، فأجاب: منذ خمس عشرة سنة، ففضوا الخاتم ونثروا الدراهم فوجدوها ضربت منذ عشر سنين وخمس سنين واقل واكثر، فقال اياس: اقررت انه عندك منذ خمس عشرة سنة وفي الكيس مال ضرب منذ عشر سنين وخمس سنين، فأقر الرجل بالدنانير وردها لصاحبها.