Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
تطورات الأحداث في مصر تشق صف عمالها
30 أغسطس 2013
المصدر : المحلة الكبرى- رويترز
لطالما تكاتف عمال شركة مصر للغزل والنسيج لانتزاع زيادات في الأجور من الحكومة المصرية وكانوا إحدى شرارات الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك عام 2011.
لكن في ظل ما يعانونه الآن من انقسام وخوف مع عودة الجيش ثانية لإدارة دفة الأمور وانتشار العربات المدرعة عند بوابات مصنعهم يمكن أن تقف قصتهم شاهدا على فشل الحركة المنادية بالديمقراطية برمتها في مواصلة الثورة ضد الحكم الشمولي والالتفاف حول قضية مشتركة.
وحركة 6 أبريل التي بدأت الانتفاضة استمدت اسمها من تاريخ يرجع لعام 2008 حينما نظم عمال أكبر مصنع نسيج في الشرق الأوسط إضرابا عن العمل مع كثيرين غيرهم في مدينة المحلة الكبرى وأجبروا على العودة للعمل تحت تهديد قوات الأمن.
لكن منذ قام الجيش في الثالث من يوليو بعزل محمد مرسي الذي شغل مقعد الرئاسة بعد مبارك وأصبح أول رئيس منتخب لمصر وبعد أن قتلت قوات الأمن المئات من أنصاره من جماعة الإخوان المسلمين لا يتبادل الكثير من الشخصيات الرئيسية في الحركة العمالية في المحلة الحديث مع بعضهم، ويبدو انهم لم يعودوا يتقاسمون نفس الأهداف.
تتحدث وداد الدمرداش التي أمضت في الشركة الحكومية 29 عاما من سنوات عمرها السبع والأربعين عن ذكريات أيام صعبة شهدت سلسلة من الإضرابات عام 2006 حينما ساهمت هي وزميلتها أمل السعيد في اقتناص مكافآت إنتاج أكبر لعمال المصنع.
وقالت في حديث جرى في منزلها يوم الاثنين وهو يوم عطلتها «كان هذا إنجازا كبيرا».لكن ابتسامتها تحولت إلى عبوس عند سؤالها عن زميلتها أمل السعيد، أجابت بأنه لم يعد بينهما «أي علاقة» وقالت إن أمل انضمت إلى الإخوان المسلمين.
وترى وداد مثل كثيرين آخرين أن الإخوان «جماعة إرهابية» تسعى إلى تدمير مصر في لهجة تكشف مدى الاستقطاب الذي يشهده المجتمع خلال أكثر الفترات عنفا في تاريخ مصر الحديث.
وقالت «كل من يصبح إخوانيا ويبيع مبادئه ليس إنسانا»، وأيدت وداد الحملة الأمنية على الإخوان مثلها مثل كثيرين أيدوا عزل مرسي.
وقتل أكثر من 1000 معظمهم إسلاميون موالون لمرسي منذ الثالث من يوليو، ويشمل العدد نحو 100 من قوات الشرطة والجيش.
من جانبها تنفي أمل انضمامها لجماعة الإخوان، لكنها تدين من يشوه صورة الجماعة وتقول: «أحاول أن أقول للناس: الإخوان جيرانكم..هم بشر ولهم حقوق مثلكم.»
وعلى غرار الكثير ممن شاركوا في ثورة 2011 كانت أمل السعيد ممن أيدوا مرسي في انتخابات الرئاسة العام الماضي لمجرد رفضها لمنافسه في جولة الإعادة أحمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد مبارك، تقول «كنت من أوائل من قالوا يسقط مبارك،لم تكن هناك ديموقراطية وحاربت من أجلها، واليوم مازلت أساند الديموقراطية»، وأضافت أن عزل مرسي دفع بمصر إلى الوراء مبدية خشيتها من عواقب هذا على الحركة العمالية.
وأقرت بأن حكومة مرسي فشلت في تلبية مطالب العمال بوضع حد أدنى وأعلى للأجور ولكنها قالت إن إحراز تقدم في هذه القضايا وغيرها مثل دفع المكافآت المتأخرة أقل احتمالا الآن من ذي قبل.
وتابعت في حديث أجري يوم الأحد في المحلة، حيث تنتشر صور القائد العام للجيش الفريق أول عبد الفتاح السيسي في المقاهي وعلى المباني وعند إشارات المرور «مع من نتكلم الآن؟ أين الحكومة، الجيش يدير كل شيء»، لكن لا يبدو هناك شك في أن معظم عمال المصنع الذي شهد تاريخا طويلا من النضال العمالي يساندون عزل مرسي ويقبلون الإذعان في الوقت الراهن.
وقال كامل محمد الفيومي النشط الذي اعتقل عندما أرسلت حكومة مبارك مخبرين وقوات أمن لترويع العمال خلال إضراب 2008 «يحتاج الجيش لتحقيق الاستقرار الآن.»
وأشار جويل بينين أستاذ التاريخ في جامعة ستانفورد والخبير في الحركات العمالية والاحتجاجات في الشرق الأوسط إلى أن العمال المصريين كانوا ينجحون عادة في الماضي من خلال قدرتهم على تنحية الخلافات السياسية جانبا.
واستطرد «يجمعهم السعي وراء لقمة العيش ويدركون حاجتهم إلى التكاتف للفوز بها»، وتعني التوترات السياسية أن النقابات العمالية التي كانت تنتهج خط الدولة عادة في عهد مبارك قد أفسحت الطريق أمام نقابات أصغر وأكثر استقلالا.
لكن مصر الآن تشهد هوة كبيرة بين أنصار مرسي الإسلاميين والمؤسسة العميقة التي يدعمها الجيش بحيث لا يمكن «للعمال أو لغيرهم» تخطيها، قال بينين «الناس مجبرون على الاختيار، أي من الخيارين ليس جيدا بالنسبة لمصالح العمال».
وحتى أمثال الفيومي ممن عانوا من الدولة البوليسية في عهد مبارك لم يحتجوا حينما أحبطت قوات الجيش والشرطة إضرابا لعمال شركة مصر للغزل والنسيج يوم الاثنين واحتجاجا آخر في مصنع السويس للصلب في وقت سابق من الشهر.
واجتذبت احتجاجات المحلة عددا قليلا لا يتجاوز المئات وأعقبها انتشار سريع لحاملات الجنود المدرعة داخل مجمع المصنع.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن المدرعات تحمي محطة الطاقة في المصنع لكن الناشط العمالي محمد العطار المؤيد لمرسي قال إن حتى مبارك لم يكن يجرؤ على إرسال قوات لمواجهة احتجاجات العمال، قال «هذه المركبات أرسلها الجيش لترهيب العمال، علينا أن نسأل من هم الإرهابيون حقا في هذا البلد اليوم؟»