Note: English translation is not 100% accurate
خلال ندوة نظمتها السفارة اللبنانية تحت عنوان «الانتخابات الرئاسية في لبنان مدخل إلى بناء الدولة والمواطنة»
حلوي: الاستحقاق الرئاسي مفصلي وتاريخي ومن الواجب توعية اللبنانيين الشاعر: انتخاب الرئيس ضرورة ملحة وإلا دخلنا مراحل انحلال مؤسسات الدولة
15 مايو 2014
المصدر : الأنباء




الدستور يحتم على النواب تأمين النصاب لانتخاب رئيس الجمهورية وإلا اعتبروا متخلفين عن أداء دورهم الدستوري ويعرضون لتهمة الخيانة العظمى
أي تمديد للرئيس غير دستوري ويتعارض مع مقدمة الدستور
تولي مجلس الوزراء صلاحيات رئيس الجمهورية بالوكالة يخلق إشكاليات عديدة كحجم الأكثرية المطلوبة لتصويت مجلس الوزراء على القرارات
عدم الترشح لمنصب الرئيس رسمياً وعلى أساس برنامج واضح وشامل يشجع الصفقات السرية والتدخلات الإقليمية والدولية بيان عاكوم
بمناسبــة استحقـاق الانتخابات الرئاسية في لبنان أقام السفير اللبناني لدى البلاد د.خضر حلوي ندوة فكرية تحت عنوان «الانتخابات الرئاسية في لبنان مدخل إلى بناء الدولة والمواطنة»، ألقاها الخبير في القانون الدستوري والانتخابات ربيع الشاعر وأدارها مدير تحرير جريدة الجريدة الزميل بشارة شربل، وذلك مساء أول من أمس في مقر السفارة بمنطقة الدعية بحضور عدد من أبناء الجالية اللبنانية وأعضاء السلك الديبلوماسي المعتمدين لدى البلاد.
وفي مداخلة له على هامش الندوة، قال السفير اللبناني د.خضر حلوي في بداية الندوة ان «الاستحقاق الرئاسي استحقاق مفصلي وتاريخي ودائما منذ ما قبل الاستقلال وما بعده وما بعد اتفاق الطائق هناك رهجة معينة للانتخابات الرئاسية» لافتا الى ان السفارة «ارتأت اضافة الى مسؤوليتها الادارية والوظيفية والاجتماعية التي نبذل جهدا كبيرا في ان تقوم بما يحتم عليه الواجب من تحقيق توعية سياسية للبنانيين ولغيرهم في الكويت لان هذا الموضوع يعني الجميع» مشيرا الى «وجود اهتمام لان يكون هناك حوار راق مجد ومسؤول مستمد من طاقات فكرية ثقافية عليمة وأخلاقية يتمتع بها المحاضران المرموقان ربيع الشاعر وبشارة شربل».
وبدأ الخبير الدستوري ربيع الشاعر كلمته بالاستشهاد بقول الشاعر اللبناني عمر الزعني «كيكي كيكي ما بيفهم فيكي لا خبير بلجيكي ولا طبيب مكسيكي».. للدلالة على صعوبة تبسيط فهم المعضلة اللبنانية، «خصوصا أن الانتخابات الرئاسية في لبنان مرتبطة بالتوازنات والتدخلات الإقليمية».
وكان الشاعر قسم كلمته الى ثلاثة اقسام بدأها بتفسير المادة 49 من الدستور التي ترعى انتخاب رئيس الجمهورية، ومن ثم تحدث عن الصفات التي يجب ان يتمتع بها رئيس الجمهورية، الى جانب صلاحياته المنصوص عليها في الدستور ما بعد الطائف، عارضا في ختام كلمته تعديلات دستورية برأيه يجب ادخالها على صلاحيات رئيس الجمهورية لتسهيل عمل المؤسسات وعلاقة السلطات فيما بينها دون المساس بطبيعة النظام اللبناني.
وتحدث الشاعر بداية عن آلية انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية مقارنا بين المواد التي نص عليها الدستور وما هو مطبق على ارض الواقع كما طرح اشكاليات عدة وغموض يتضمنه الدستور اللبناني، حيث اشار الى ان المادة 49 من الدستور تنص على ان «ينتخب رئيس الجمهورية بالاقتراع السري بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الاولى ويكتفي بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي». لافتا الى ان الغالبية المطلقة في دورات الاقتراع تعني نصف عدد النواب زائد واحد اي ما مجموعه 65 نائبا (عدد نواب البرلمان اللبناني 128 نائبا)، مبينا ان «المادة تتحدث ايضا عن دورات متتالية، وليس عن جلسات لاحقة وهذا يعني ان على رئيس المجلس ان يبقي المجلس منعقدا دورة تلو الاخرى بفارق زمني لا يتعدى الدقائق الى ان يتأمن النصاب ويتم انتخاب الرئيس».
وأضاف «هنا بيت القصيد اذ لم يتضح ما هو النصاب المطلوب لاعتبار الجلسة ملتئمة؟ أهو 86 نائبا اي الثلثين كما في الدورة الاولى، ام 65 نائبا العدد المطلوب لانتخاب رئيس في الدورة الثانية وما يليها».
وتابع «ولكن اذا اعتبرنا ان النصاب هو الثلثان فهذا يعني ان اي رئيس سينتخب لن يكون ذلك الرئيس الذي يتمتع بأعلى شعبية لدى الموارنة او المسيحيين، لأنه من الصعب تأمين شبه اجماع على ذلك المرشح الذي من المرجح ان يكون طرفا في الصراع، وليس على مسافة متقاربة من معظم القوى السياسية»، لافتا الى «ان انتخاب رئيس توافقي قد يثير ايضا تحفظات الفريق المسيحي الاقوى الذي سيرفض ميثاقية هكذا رئيس الآتي من خارج صفوفه بحجة ان رئيس مجلس النواب هو من الفريق الاقوى شيعيا ورئيس مجلس الوزراء يمثل الفريق الاقوى سنيا»، الا انه بالرغم من ذلك اشار الى انه «حتى هذه المعادلة الاخيرة ليست دقيقة مما يعقد الموضوع ما لم تتم تنازلات، وبالتالي العودة الى منطق انتخاب رئيس قد لا يكون هو الاكثر تمثيلا لدى الموارنة او المسيحيين، الا انه لا يستفز الفريق الاكثر شعبية من هذه الطائفة».
وجوب تأمين النصاب
ورأى الشاعر انه من «واجب النواب تأمين النصاب وانتخاب رئيس للجمهورية انطلاقا من نص الدستور الذي يعتبر في المادة 75 مجلس النواب هيئة انتخابية لا هيئة اشتراعية وبالتالي يترتب عليه الشروع حالا في انتخاب رئيس الدولة دون مناقشة او اي عمل آخر وكذلك في حال خلو سدة الرئاسة ان يجتمع فورا بحكم القانون من اجل انتخاب الخلف»، لافتا الى ان هذه «المواد الدستورية تحتم على النواب عدم التغيب عن دورات الانتخاب وتأمين النصاب بغض النظر ان كان النصاب الثلثين ام النصف زائد واحد والا اعتبر النائب متخلفا عن اداء دوره الدستوري مما يعرض لتهمة الخيانة العظمى كونه يمتنع عن انتخاب رئيس الدولة رمز وحدة الوطن» وبالتالي لفت إلى ان «النواب يتحملون عقبات اي خلل امني او زعزعة لوحدته وسلامة الاراضي اللبنانية». ولكن بين الشاعر في الوقت نفسه «ان هذه المسؤولة معنوية امام الرأي العام والتاريخ لأن تهمة الخيانة العظمى تحتاج بدورها الى موافقة ثلثي مجلس النواب وهذا لو توافر لما تأثر انتخاب الرئيس بتخلف هؤلاء النواب عن تأمين النصاب».
وعليه اشار الشاعر الى اننا امام «دوامة مفرغة ناتجة عن عدم وضوح نص الدستور»، مبينا ان هذا الامر «يثبت اهمية انتخاب رئيس لتأمين سلامة المؤسسات واستقرار الوطن وعدم تعرضه للمزيد من الانقسام».
وإذ رجح الشاعر فرضية «شغور كرسي الرئاسة لعدم تمكن الفرقاء من الاتفاق على مرشح واحد في ظل تناحر الاطراف المسيحية على الرئاسة وعدم التنازل لبعضهم البعض» رفض فرضية التمديد التي برزت مؤخرا في لبنان للرئيس الحالي بحجة تصريف الاعمال، حيث بين «ان اي تمديد هو غير دستوري لانه يتعارض اولا مع الفقرة (ب) من مقدمة الدستور المعنية بتداور السلطة، وثانيا يتعارض مع المادة 49 من الدستور التي تحدد مدة ولاية الرئيس بست سنوات لا يجوز تجديدها او تمديدها». كما لفت الى «ان المجلس النيابي بموجب المادة 75 من الدستور هو هيئة انتخابية وليس اشتراعية، وبالتالي لا يحق له التشريع او تعديل الدستور للتمديد او لتمكين انتخاب مرشحين آخرين».
وتحدث الشاعر في سياق كلمته عن اشكالية في حال شغور منصب الرئاسة الاولى، مشيرا الى ان تولي مجلس الوزراء صلاحيات رئيس الجمهورية بالوكالة يخلق اشكاليات عديدة «كحجم الاكثرية المطلوبة لتصويت مجلس الوزراء على القرارات التي تدخل من ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية، وما اذا يتم الاكتفاء بالاكثرية النسبية ام الاكثرية المطلقة ام بأكثرية الثلثين تماما كما هو معتمد بالنسبة للقرارات التي تنص عليها المادة 65 من الدستور، ام الامر يتطلب الاجماع كونه غير منصوص عليه في الدستور». وتساءل الشاعر «ماذا لو لم يتم انتخاب رئيس للجمهورية قبل انتهاء ولاية المجلس النيابي الممددة حتى الخريف المقبل؟ هل ستجري الانتخابات النيابية؟»، حيث اجاب بانه «دستوريا يجب ان تجري الانتخابات النيابية كون المجلس الحالي لا يمكن ان يمدد لنفسه اصلا». لذلك رأى انه على «الحكومة الحالية ان تدعو لانتخابات نيابية جديده في الخريف المقبل في حال لم يتمكن هذا المجلس من انتخاب رئيس للجمهورية، وذلك على اساس قانون الانتخابات الحالي، وعلى المجلس الذي سينتخب يلتئم فورا وينتخب الرئيس» مشيرا الى ان «هذه الفرضية هي من وحي المثاليات في العمل السياسي وتفترض احترام تطبيق الدستور من قبل المجلس النيابي الحالي»، الا انه لفت الى ان «التجربة لا تشجع وتجعلنا نظن ان المجلس قادر على اعتماد فتاوى سياسية ولو لم تكن دستورية»، واصفا الامر «بالخطير ويهدد بدمار المؤسسات والذي نحذر منه في حال لم يتم انتخاب رئيس للجمهورية في المواعيد الدستورية»، وبين ان «مما يزيد الامر تعقيدا هو فرضية انتخاب مجلس نيابي جديد في الخريف المقبل مما يعني ان الحكومة الحالية تعتبر مستقيلة وعندها كيف ستمارس صلاحيات رئيس الجمهورية ومنها التوقيع على مرسوم تعيين رئيس حكومة جديد؟».
وتابع «الا انه في هذه الحال يجب على المجلس النيابي المنتخب حديثا ان ينتخب فورا رئيسا للجمهورية كما تنص المادة 74 من الدستور ويشرع الرئيس المنتخب بدوره بالتوقيع على مرسوم تعيين رئيس حكومة جديد بعد مشاورات نيابية ملزمة ان هذا يدفعنا الى القول ان المدة القصوى لعدم انتخاب رئيس للجمهورية محكومة بانتهاء مدة ولاية المجلس الممدد له اي في تشرين (اكتوبر) المقبل والا دخلنا في مراحل انحلال جميع المؤسسات مما يهدد الميثاق الوطني والوحدة الوطنية والكيان باسره ولا يمكن المجازفة به».
مواصفات رئيس الجمهورية
ومن ثم تطرق الشاعر لمواصفات رئيس الجمهورية، مشيرا الى انه «لا شروط معينة في الدستور يجب ان يتمتع بها رئيس الجمهورية غير تلك المنصوص عليها في المادة 49 والتي لا تجيز انتخاب احد لرئاسة الجمهورية ما لم يكن حائزا الشروط التي تؤهله للنيابة، كما تفرض على اشخاص معينين الاستقالة من منصبهم قبل سنتين من الاستحقاق».
ولفت الى ان «الدستور لا يفرض الترشح رسميا لرئاسة الجمهورية، ولا ببرنامج معين ينتخب على اساسه» مبينا ان هذا الامر «يشجع الصفقات السرية التي على اساسها يقدم المرشح غير العلني التنازلات للكتل النيابية التي ستنتخبه او بالتحديد للقوى الاقليمية او الدولية التي تحرك هذه الكتل النيابية والتي للأسف لها الكلمة الفصل في اختيار الرئيس اللبناني كما ثبت تاريخيا». ولكنه اشار الى انه «بعد تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية وبعد خروج الجيش السوري من لبنان علت الاصوات للمطالبة برئيس قوي وبالتحديد برئيس هو الاقوى لدى المسيحيين قياسا على شعبيته او كتلته النيابية تماشيا مع ما يحصل لدى الطوائف الاخرى». ومن هنا رأى الشاعر ضرورة ان يتم الترشح لمنصب الرئيس رسميا وقبل الموعد المحدد للاستحقاق، وان يكون الترشح على اساس برنامج واضح، وشامل، يتم تقييمه على اساسه «لأنه حتى بعد الطائف لرئيس الجمهورية تأثير كبير على عمل السلطات ودوره اساس ومحوري».
ورأى انه على الرئيس ان «يتمتع بصفات رجل الدولة، اي ان يكون قدوة في الأخلاق، وان يكون نظيف الكف، وان يحترم مقام الرئاسة، ومكانة لبنان بين الدول، وأيضا القدرة على تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، ولعبة المحاور» معطيا امثلة لرؤساء سابقين للبنان تمتعوا بهذه الصفات مثل الرئيسين فؤاد شهاب والياس سركيس.
وأيضا شدد الشاعر على ضرورة ان تكون للرئيس «خبرة في السياسة والاقتصاد والاعلام والعلاقات الدولية والقانون لما يتطلبه منصبه وصلاحياته من ثقافة عالية تليق بلبنان وإلمام باللغات، وقدرة على تحمل السفر والتمتع بصحة جيدة»، مشيرا الى انها «صفات قد تبدو بسيطة وبديهية ولكن التجربة في اختيار رؤساء الجمهورية كانت مريرة ومكلفة على جميع الأصعدة لغياب هذه الصفات او بعضها في الكثير من المرشحين».
وبين ان تركيزه على مواصفات الرئيس وبرنامجه «انطلاقا من الصلاحيات التي مازال يتمتع بها ونعول عليها، ان احسن استخدامها فيها ضمانة لكل مواطن، وليس فقط المسيحيون في اطلاق عجلة الاصلاح الاداري، والاقتصادي، والانمائي، والحفاظ على الاستقرار واحترام الدستور».
صلاحيات الرئيس
وتحدث الشاعر بإسهاب عن الصلاحيات التي يتمتع بها رئيس الجمهورية، مشيرا الى انها صلاحيات مهمة حتى تلك التي اعطيت له بعد اتفاق الطائف (اتفاق تم عام 1989 برعاية المملكة العربية السعودية انهى الحرب اللبنانية التي بدأت عام 1975) لافتا الى ان في يده اهم صلاحية على الإطلاق «وهي توقيع مرسوم تشكيل الحكومة بالاتفاق مع رئيس الحكومة والمنصوص عنها في المادة 53 من الدستور وبالتالي يحق بل من واجب رئيس الجمهورية وتطبيقا لبرنامجه او لخطاب القسم ان يفرض تعيين عدد معين من الوزراء يصل الى الثلث المعطل»، ولكنه اشار الى ان «هذه الصلاحية أحجم على استخدامها الرؤساء الذين توالوا بعد الطائف»، معتبرا تحديد حجم حصة الرئيس بثلاثة وزراء في اتفاق الدوحة (اتفاق تم برعاية قطر بين طرفي النزاع اللبناني المعارضة والموالاة عام 2008) منافيا للدستور.
ورأى الشاعر انه «يحق لرئيس الجمهورية ان يفرض نوعية معينة من الوزراء المعينين من جميع الاطراف السياسية على الأقل في الوزارات التقنية والخدماتية، كما يرأس رئيس الجمهورية المجلس الأعلى للدفاع الذي يضم رئيس الحكومة ووزراء المالية والخارجية والدفاع والداخلية والاقتصاد ويضع إجراءات لتنفيذ السياسة الدفاعية ويتناول الخدمة العسكرية والتجنيد الإجباري والتعبئة التربوية وتعبئة نشاطات الإرشادات والتوعية»، مشيرا الى ان «هذه الصلاحيات تتيح للرئيس العمل على بناء مواطنة صالحة قائمة على روح الوحدة والانتماء وحب لوطن والاستعداد للدفاع عنه والتوعية على المخاطر المشتركة وعلى التضامن للدفاع عن وحدة الوطن ومصالحه الحيوية في جميع الميادين والقطاعات».
كما تحدث عن صلاحيات اخرى عديده لرئيس الجمهورية منها «اعتماد خدمة عسكرية الزامية، صلاحية قبول أوراق اعتماد السفراء وبالتالي عليه فرض احترام اتفاقية فيينا التي تمنع على السفراء الأجانب التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد والتصريح من دون إذن وزارة الخارجية.
كما يتولى الرئيس التفاوض في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة، والاهتمام بالاغتراب اللبناني، والحق بتوجيه رسائل الى المجلس النيابي لتصحيح سياسته ووضعه امام مسؤولياته التاريخية «مشيرا الى ان هذا الحق لم يستخدمه اي رئيس حتى الان.
واضاف «ايضا يترأس رئيس الجمهورية مجلس الوزراء حين يشاء وهذه صلاحية ليست شكلية اذ يكفي ان يتمتع الرئيس بقدرة على الادارة وعلى التفاوض وعلى طرح الأفكار والتوجيه لكي يؤثر على القرارات الحكومية وعلى أولويات الوزراء وخاصة في الأمور التي يستفيد منها جميع المواطنين».
تعديلات دستورية لإعادة التوازن والتعاون
وانتقل الشاعر في ختام كلمته للحديث عن تعديلات دستورية يجب اعتمادها لإعادة التوازن والتعاون بين رئاسة الجمهورية وبقية السلطات منعا للفراغ والتعطيل، حيث لفت الى انه من المفيد اجراء بعض التعديلات التي ليس من شأنها تغيير النظام السياسي ونسف الميثاق بل تضمن الفصل بين السلطات وتوازنها كما نصت الفقرة (هـ) من مقدمة الدستور من خلال اعطاء الرئيس الامكانية في ان يكون الجهة الحكم في الرقابة الادارية على السلطة التنفيذية، مشيرا الى انه ايضا من الصلاحيات ايضا التي اثبتت التجربة ضرورة إجرائها: اعادة التوازن بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية لجهة إعطاء رئيس الجمهورية حق طلب حل المجلس النيابي في ظروف أوسع من تلك المنصوص عنها في الدستور حاليا والتي يستحيل تأمينها، كأن يتمكن من حل المجلس في حال حاول هذا الاخير التمديد لنفسه»، مشددا على ضرورة «وضع حد في الدستور لأي إمكانية لتعطيل المؤسسات من خلال وضع فترة زمنية معينة لتأليف حكومة وإلا تم اجراء مشاورات نيابية جديدة وفي حال استمر التعذر أجيز لرئيس الجمهورية حل المجلس النيابي والدعوة لانتخابات اخرى».
وأضاف «يجب أيضا تقييد رئيس الحكومة والوزراء بفترة زمنية للتوقيع على المراسيم تماما كما هو حاصل مع رئيس الجمهورية، كما يجب تقييد المجلس النيابي بوضع مشاريع القوانين المعجلة والمشاريع المعادة إلى المجلس لدراستها بحسب المواد 57و 58 من الدستور على جدول أعمال أول جلسة للمجلس منعا للتعطيل ولتنفيذ الغايات من وراء نص هاتين المادتين».
ورأى أن أي تعديل للصلاحيات أو النظام «لا يجب أن يتم تحت تهديد عدم إجراء الانتخابات الرئاسية أو أن يكون شرطا لإجرائها وإلا سيأتي الحل منقوصا وغير عادل تماما كما حصل مع اتفاق الطائف واتفاق الدوحة اللذين كانا نتيجة لاضطرابات أمنية هددت الكيان وتم اعتمادهما تحت الضغط ومن اجل الانتهاء من مأزق وليس في سبيل الدخول الى حل دائم يأتي نتيجة رؤى مشتركة ومدروسه ومتوافق عليها وعلى ظروفها».
ومن جهته قال مدير التحرير في جريدة الجريدة الصحافي بشارة شربل انه حتى الآن «لا مؤشرات على أن التجارب التاريخية الصعبة التي مر بها انتخاب رؤساء لبنان قد أثرت على اللاعبين الأساسيين في الاستحقاق «متحدثا عن التجارب المرة في انتخاب الرئيس، حيث أشار إلى أن «الرئيس الذي ينتجه فريق بالتحالف مع الخارج او بفعل وجوده يغتال، أو يتحول إلى لعبة في يد من صنعه، والرئيس الذي يجسد المشتركات يغتال أيضا، أو تتم عرقلة جهده» لافتا إلى أن التمديد تحول إلى «لعبة بدل أن يكون استثناء أو بقوة الأغلبية، وتعديل الدستور للاتيان بقائد الجيش صار مثل شربة ماء». وإذ أشاد شربل بمواقف الرئيس اللبناني ميشال سليمان في السنتين الأخيرتين التي «مزجت التوازن بالمبادئ، وحاولت إعادة العلاقة بين الرئاسة والقوى السياسية إلى سوية محترمة وأعادت للموقع المسيحي الأول بعض الهيبة»، أشار إلى أن «الانتخابات المفترضة لرئاسة الجمهورية تجري حاليا على وقع اضطراب اقليمي واسع ومشاريع دولية لم تتحدد معالمها النهائية بعد»، معتبرا أن «الرئيس المقبل او الجمهورية المعطلة بفعل عدم الانتخاب عليهما التعايش مع جار مضطرب سورية التي تحولت الثورة فيها إلى حرب أهلية، والتي تم تحوير مطلب الحرية الاصلي فيها الى صراع بين استقرار مزعوم ومتطرفين مجانين».
وتحدث شربل عن الأخطار المحيطة بلبنان والتي على الرئيس الجديد أن يواكبها كالحرب السورية «التى كل المؤشرات تدل على انها لن تحسم» وكذلك العراق «بؤرة ملتهبة أخرى» حيث ذكر شربل أن «رئيس الوزراء نوري المالكي سيتكرر ولو باسم آخر ونفوذ ايران في العراق كبير ومستمر، والصراع الطائفي لن يهدأ».
وطرح شربل عدة تساؤلات تجسد الواقع الإقليمي والدولي وتأثيره على لبنان مشيرا إلى أن «لبنان غير قادر على انتخاب رئيس رغم الجو الإقليمي، وأزمة النازحين الخطيرة، والوضع الاقتصادي المتدهور، وهجرة الكفاءات، وخطر العودة إلى التفجيرات والاغتيالات».