Note: English translation is not 100% accurate
سجن الصياد الكويتي المخالف 3 سنوات.. وتحويل العقوبة إلى جناية.. والإبعاد الإداري يشمل الخدم
المخزون السمكي على شفا الهاوية.. وتغليظ العقوبات العصا السحرية للإنقاذ
19 مايو 2015
المصدر : الأنباء



الصويان: القانون لا يطبق إلا على الكويتيين والدول المجاورة لا تلتزم بالحظر وتصيد عشوائياً
السيف: تنفيذ مشروع لمعرفة أسباب تدهور الثروة السمكية ورفع التوصيات للحكومة لإصدارها بقوانين
الهبي: عقوبات رادعة للمخالفين في جون الكويت والصبية والصيد بوسائل ممنوعة ولا مفر للمتحايلين على القانون
محمد راتب
لاتزال الثروة السمكية تئن تحت ضربات ارتفاع الأسعار وانخفاض المخزون، والمستورد يصول ويجول ويلقب بملك المائدة ويتجه نحوه جميع عشاق السمك بصورة غير مسبوقة، فهل سيبقى الحال على ما هو عليه أم أننا سنشهد تغييرا جذريا يسهم في إحداث نقلة نوعية تغير مجريات الأحداث أو عصا سحرية تقلب الموازين وتعيدها إلى إطارها الصحيح؟
الحل كما يبدو حتى الآن جاءنا من طرف واحد، فالمرسوم الأميري الصادر الشهر الماضي والمتعلق بحماية البيئة، ومن ضمنها جون الكويت اشتمل على عقوبات مالية رادعة تبدأ من 5 آلاف دينار وتصل إلى 50 ألفا، مع اعتبار العقوبة جناية لا جنحة، إلى جانب إنزال عقوبة السجن لمدة 3 سنوات ببعض المخالفين.
هذا المرسوم كان مرتقبا منذ سنوات، وبالإمكان الجزم بأنه الحل السحري بالإضافة إلى العقوبات المتوقع تطبيقها قريبا من قبل الهيئة العامة للزراعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الكارثة التي تعانيها الثروة السمكية وارتفاع الاسعار المطرد خلال السنوات الأخيرة، وبلوغه مداه خلال العام الجاري بتجاوز بعض الأسعار 3 أضعاف العام الماضي، فالمشكلة لا تزال تخيم عبر استمرار نزيف الأسعار وتدهور المصيد وعدم الحصول على سمك محلي بسعر مناسب.
وقال مدير إدارة الرقابة البحرية مرزوق الهبي ان المشكلة لا يحلها إلا تطبيق القانون وتغليط العقوبات وتفعيل الرقابة، مشيرا الى ان العمل يجري حاليا على وضع إجراءات قانونية لتطبيق القانون في القريب العاجل، وهي تشمل جميع المخالفين من المواطنين أو الخدم أو الهواة بعقوبات متنوعة تصل إلى السجن لمدة 3 سنوات والإبعاد وغرامات تبدأ من 5 آلاف وتصل إلى 50 ألفا.
وأضاف أن المرسوم الأميري الصادر خلال الشهر الماضي والخاص بحماية البيئة يشمل مناطق المحميات الطبيعية التي من ضمنها جون الكويت، وقد تم خلالها ذكر معدات الصيد الممنوعة، وهذا المرسوم عقوباته مجدية، بالإضافة إلى اعتبار العقوبة جناية لا جنحة، وهناك اجتماعات على أعلى مستوى في قطاع الثروة السمكية ممثلا بفيصل الحساوي وبدعم من رئيسة الهيئة نبيلة الخليل، وجرى الاجتماع مع الهيئة العامة للبيئة برئاسة الشيخ عبدالله الحمود الذي أبدى ترحيبه بتطبيق القانون، وحاليا يجري وضع الإجراءات القانونية لتطبيقه في القريب العاجل.
وردا على سؤال حول الجديد الذي ستضيفه الإجراءات القانونية كشف عن أن القانون يشمل المناطق المحظورة مثل جون الكويت والصبية والصيد بوسائل تؤدي للاستنزاف وهي ممنوعة في قانون حماية الثروة السمكية وتتضمن المشبك ومعدات الصيد ذات الثلاث طبقات، ولن يتم استثناء أحد، حتى الخدم، ففي حال وجود مخالفين على المادة ٢٠ يقومون بالصيد نحيلهم إلى خفر السواحل وتطبق عليهم الإجراءات من قبل الداخلية، والتي تصل إلى الإبعاد، وبالفعل تم إبعاد عدد من هؤلاء الخدم قبل أسبوع تقريبا.
وزاد بأن العقوبة المذكورة لن تلغى بحق صاحب الطراد الكويتي، بل ستحال إلى التحقيقات لاتخاذ الإجراءات القانونية بشأنه من الغرامات المالية إضافة إلى السجن، لأنها جناية وليست جنحة وستفصل في الأمر النيابة العامة، وأما المخالفون من دول الجوار فسنصادر معداتهم ونحيلهم إلى الجهات المسؤولة في خفر السواحل، ولهم إجراءاتهم الخاصة مع وزارة الخارجية ووزارة العدل حسب اتفاقيات الكويت مع دول الجوار.
وزاد بأن المرسوم الأميري رقم ٤٦ لسنة ١٩٨٠ والخاص بالصيادين تضمن عقوبات رادعة، ولكن مع ارتفاع أسعار الأسماك وتطور الأسواق صارت العقوبة غير مجدية ولا تتناسب مع الظروف الحالية، وهذا ما دفع الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية لرفع العقوبة وزيادتها، فالقرارات السابقة تضمن الإبعاد الإداري بحق من يصيد في المناطق المحظورة، واستطعنا تخفيض عدد المخالفين. واستطرد الهبي بان بعض اصحاب التراخيص تحايلوا على القوانين وخالفوا من خلال قوارب النزهة حتى لا يقعوا تحت طائل الإبعاد، ولذلك عقدت الهيئة عدة اجتماعات أفضت الى تطبيق التحفظ على القوارب المخالفة إلى حين صدور الحكم، ولكن رغم ذلك لم يؤد الغرض المطلوب ولا تزال المخالفات مستمرة.
واشار إلى أن قطاع الثروة السمكية ممثلا في إدارة الرقابة البحرية اتخذ إجراءات صارمة انعكسا إيجابا على المخزون السمكي، وجرى تزويد الإدارة بالقطع البحرية والزوارق وتوريد سفينة متخصصة لضبط المياه الإقليمية ورصد المخالفين ومتابعة مصائد الأسماك، وكل ذلك أدى إلى ضبط المخالفين قبل شروعهم في عمليات الصيد المخالفة، ولكن ذلك لن يكون كافيا ما لم تكن العقوبات رادعة.
مستشار معهد الكويت للابحاث العلمية والمستشار السابق في الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية د. محمد السيف كشف عن انه يجري حاليا تنفيذ مشروع متكامل للوقوف على الاسباب التي ادت إلى النقص الشديد في المصيد، على أن يتم رفع التوصيات الصادرة للهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية لرفعها بدورها إلى الحكومة تمهيدا لإصدارها بقوانين تضمن إعادة الحياة من جديد للسمك المحلي وخفض اسعاره والحد من التدهور الحاصل والخطر، داعيا الدول الإقليمية إلى التعاون في هذا المجال لحماية الثروة السمكية في جميع البلدان.
رئيس اتحاد الصيادين ظاهر الصويان يرى في حديث خص به «الأنباء» أن السبب المباشر وراء ذلك يكمن في أن القوانين تطبق بحذافيرها على الصيادين فقط، في حين تصول طراريد الهواة وتجول على هواها، ويقوم بالصيد خدم المنازل من أصحاب المادة 20، حيث لا يتم تطبيق القرار عليهم على الإطلاق ولا يجري إبعادهم، في حين يتعرض الصياد صاحب الرخصة النظامية لذلك ويجري إبعاده خارج البلاد. وحذر من أن الامور ستؤول إلى الأسوأ في حال تطبيق القانون فقط على الصيادين واستثناء الهواة منه، فالمخزون السمكي سينهار، والبحر للاسف بات مستباحا لكل من هب ودب والموسم سيئ للغاية خلال العام الحالي سواء من السمك أو الروبيان وهناك نقص يقدر بـ 4 آلاف طن منها.
وردا على سؤال حول الاسباب الأخرى لانهيار المخزون السمكي، أوضح أن هناك عقبات دولية تلعب دورا بارزا في هذه المشكلة، فالدول المجاورة لا تلتزم بالقوانين وفترات الحظر ولا تمنح السمك الفرصة للتكاثر، بالإضافة إلى إغلاق البحر من طرفي إيران والعراق، فهم يقومون بالصيد على مدار الساعة سواء من قبل المخالفين أو بالطرق النظامية ونحن نتفرج عليهم فقط.
وزاد: للاسف لا يوجد موقف حكومي واضح وحازم تجاه هذه التصرفات، والكويت وحدها هي من تلتزم بالقرارات وتطبق القوانين، ولذلك فإننا نطالب الحكومة بوضع حد لهذه التصرفات خلال الاجتماع المقبل نهاية العام الحالي، وأن يكون هناك اتفاق مشترك يتم تفعيله بين الجميع، وليس من طرف الكويت فقط حفاظا على المخزون السمكي المشترك.
كل ما يمكننا فعله هو أن نرصد المخالفات وأن نصدر الإحصائيات في حين أن المواطن والمقيم هما الضحية دائما، فقد كشف معهد الابحاث خلال مؤتمر حضره مع دول الجوار بحضور خبراء من استراليا لدراسة المخزون من المصيد السمكي في الكويت بأن النقص ليس جديدا، وإنما هو مستمر منذ سنوات، والسبب دائما هو الاستنزاف والمخالفات الكثيرة من طراريد الهواة التي لم يتم حصر أعدادها حتى اللحظة لكثرتها.
وبين الصويان أن تحميل المسؤولية للجهات المعنية في الرقابة واقع وليس اتهاما، فقد اثبتت رقابة الثروة السمكية أن المخالفات المسجلة في 2014 بحق من لا يحملون تراخيص صيد بلغت 800 مخالفة، واغلبها داخل الجون مع استخدام معدات صيد حرفية مثل القرقور والمشبك والغزل وهذه ممنوعة قانونا عليهم لأنها لأصحاب الرخص فقط، بل إن المشبك ممنوع حتى على الصيادين المرخص لهم من قبل الحكومة وبمرسوم أميري، في حين لم تتجاوز مخالفات الصيادين 280، وأغلبها خارج الجون بسبب نسيان الهوية أو عدم وضوح الرقم بسبب مسح الماء له، أو الدخول لربع ميل.