Note: English translation is not 100% accurate
الجمعية الكويتية للإخاء الوطني نظمت «التنوع الثقافي من أجل التنمية المستدامة» برعاية المجلس الوطني للثقافة
معرفي: النمو الثقافي مصدر ثراء وقوة محركة للتنمية المستدامة البعيجان: ضياع التراث الثقافي يعني فقدان بوصلة المستقبل
19 مايو 2015
المصدر : الأنباء







رئيس «الإخاء الوطني»: التراث ملك للإنسانية جمعاء وكان ولايزال مصدر الإلهام والإبداع للنخب الفكرية
التراث الثقافي شاهد على ثراء الحضارات الإنسانية وتنوع رصيدها على مر العصور
التنوع الفكري والثقافي يفتح الآفاق والعقول ويحمي المجتمع من آتون التعصب والتخلف
الشطي: وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت منصة لنشر الثقافة ومنبراً للمثقفين ووسيلة لتبادل المعلومات
العبد الهادي: الشباب بحاجة للقراءة لتوسيع أفقهم وتنوع مداركهم لمواجهة التحديات المستقبلية
أكثر من 100 ناد ثقافي للقراءة في الكويت
الشيخ: 72% نسبة الشباب في الكويت ويحظون باهتمام خاص من الدولةهالة عمران
أكد رئيس مجلس ادارة الجمعية الكويتية للإخاء الوطني موسى معرفي، ان شعوب الارض مزيج من الثقافات المختلفة، موضحا ان النمو الثقافي لأي مجتمع مصدر ثراء وقوة محركة للتنمية المستدامة على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والمعنوية.
جاء ذلك خلال الندوة التي نظمتها الجمعية الكويتية للإخاء الوطني تحت عنوان «التنوع الثقافي من اجل التنمية المستدامة» مساء امس الاول في المكتبة الوطنية، تحت رعاية المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بمناسبة اليوم العالمي للتنوع الثقافي من اجل الحوار والتنمية بحضور نخبة من المثقفين.
وأشار معرفي خلال كلمته الى ان التنوع الثقافي يسهم في خلق الحوار بين الحضارات والثقافات المختلفة، لافتا الى ان الحوار وسيلة لبلوغ الاحترام والتكامل والتفاهم المتبادل، كما ان الحديث عن التراث الثقافي هو حديث عن ذاكرة الأمم والشعوب، مبينا ان الذاكرة سجلت ودونت عبر مراحل التاريخ المتعاقبة حوار الإنسان مع محيطه فردا كان أو جماعة، والتراث بشقه الثقافي الذي هو محور حديثنا كان ولايزال مصدرا لإلهام وإبداع النخب الفكرية والعلمية لأي أمة، مبينا ان التراث الثقافي والتاريخي شاهد على ثراء الحضارات الإنسانية وتنوع رصيدها على مر العصور واختلاف الأمكنة، ومن ثم يجب الحرص على صيانة هذا المخزون الثري، والحفاظ عليه، والتعريف بدوره في تشكل الذاكرة الجماعية للشعوب والأمم وتجذر هويتها وانفتاحها على بعضها.
ولفت الى ان التراث، لا يخص أمة بعينها، وإنما هو ملك للإنسانية جمعاء، وهذا ما حدا بالمنظمات الدولية والإقليمية والوطنية المختصة بالتراث الثقافي بكل مكوناته المادية واللامادية إلى المساعدة في إنقاذ الكثير منه، سواء أكان في باطن الأرض أم على سطحها أم مغمورا بالمياه، مؤكدا ان التنوع الثقافي يفتح الآفاق والعقول ويحمي المجتمع من آتون التعصب والتخلف، موضحا ان الكويت ومنذ التأسيس جبل اهلها على الهجرات المختلفة مما شكل ارثا حضاريا ينبغي علينا المحافظة عليه وتعزيزه، مستذكرا الاجداد والآباء والذين جالوا انحاء الارض وتفاعلوا مع الحضارات والاديان المختلفة وبادلوهم الاحترام مما كون لدينا ارثا حضاريا متسامحا وتاريخا عريقا في حرية التعبير عن الرأي والمشاركة الشعبية، مشددا على ضرورة ترسيخ هذه القيم والاخلاق الحميدة التي جبلنا عليها للأجيال القادمة.
وبدوره، قال الامين العام للجنة الوطنية للتربية والعلوم والثقافة عبداللطيف البعيجان ان التراث والثقافة الكويتية لهما دور في التنمية الاجتماعية، لافتا الى ان البداية تكون من النشء بمساعدتهم على تنمية روح البحث والدراسة والتمحيص فيما يخص موروثهم الثقافي وتعليمهم كيفية الحصول على المعلومات، من خلال المؤسسات التي تهتم بالطفل، مبينا ان هناك مدارس تابعة لـ «اليونسكو» تنمي روح الثقافة لدى الطلبة من خلال مشاركتهم وتفاعلهم مع «ايام اليونسكو»، مشيرا الى ان هناك 58 مدرسة منتسبة لـ «اليونسكو» تطبق معايير البنود والبرامج التي تقدمها اللجنة الوطنية الكويتية.
وبين البعيجان ان تعريف منظمة اليونسكو لمفهوم التراث الثقافي قد جاء متوافقا بين العديد من وجهات النظر المتباينة، فقد عرفته المنظمة العالمية «بميراث المقتنيات المادية وغير المادية التي تخص مجموعة ما، أو مجتمع لديه موروثات من الأجيال السابقة، وظلت باقية حتى الوقت الحاضر ووهبت للأجيال المقبلة»، مؤكدا ان التنمية الاجتماعية عملية تغير اجتماعي مقصود ومخطط له تلحق بالبناء الاجتماعي ووظائفه وتسعى لإقامة بناء اجتماعي جديد، كما ان الهدف منها هو اشباع الحاجات الاجتماعية للإفراد، وخلق الرغبة في التغيير من خلال إيجاد أدوار اجتماعيه جديدة لأفراد المجتمع لتحويله من مجتمع تقليدي إلى مجتمع متقدم اجتماعيا.
وأكد على الدور الكويتي في المساهمة بمختلف قضايا أمتنا العربية والإسلامية في تراثها وحاضرها ومستقبلها، فدور الكويت وإسهاماتها في الثقافة العربية والإسلامية هو التزام حضاري ملازم لوجودها ولمستقبلها، ومما لا شك فيه أن بعض الظروف التاريخية، أو المادية قد ساعدتها على أن تكون منارة للثقافة العربية، لكن ما يجب الاتفاق بشأنه هو أن هذا الدور جاء تعبيرا عن طبيعة المجتمع الكويتي واهتماماته بالثقافة وإيمانه بدورها، وانعكاسا لتطلعه إلى نهضة عربية جامعة لا تكون بغير النهوض الثقافي والمعرفي، لافتا الى ان الانطلاق من التراث الثقافي في عملية التنمية الاجتماعية يعني بوجه خاص توفير مشاركة المجتمع كله في جهد التنمية، وهو عنصر مهم وأساسي في نجاحها، مشيرا الى ان هذا التراث يلتقي في النهاية في إطار ثقافة مشتركة ومعتقدات متماثلة إلى حد كبير، لافتا الى أن المجتمع الكويتي متفاعل مع محيطه منذ بداياته المبكرة، فطبيعة موقعه الجغرافي، وتركيبته السكانية، واتصاله بالصحراء من جهة، وبالبحر والأسفار البحرية من جهة أخرى، جعل لهذا المجتمع خصائص المجتمعات الحية المتحركة المنفتحة على المجتمعات والثقافات الأخرى، ما كان له أثر فاعل في التنمية الاجتماعية، لذا فإن فقدان التراث الثقافي يعني فقدان الذاكرة وبالتالي ضياع البوصلة التي نبني على أساسها مستقبلنا، وبعض المؤرخين اثبتوا ان نشأة الكويت كانت قبل 300 عام على أكثر تقدير، وإذا قيس هذا العمر بكل ما يحفل به تاريخ سكان الأرض لوجدت حصيلة لا يستهان بها من زخم معرفي وتراثي وحضاري، وقد حافظ أهل الكويت على تراثهم، وظلت الألسن تردد آثاره، ودونت علاماته في الكتب، وقد تطورت النواحي الثقافية والفنية في الكويت رغم قصر عمرها، إلا أنها متميزة بمستواها الرفيع.
وزاد: ان الحديث عن المؤسسات الثقافية الكويتية يستدعي بالضرورة الحديث عن النهضة التعليمية الكويتية باعتبارها الأرضية الطبيعية التي ارتكز عليها البناء الثقافي، ومنها استمد العمل الثقافي قوته وتقدمه، لتتكون أرضية علمية ـ ثقافية صلبة، والمتأمل في الأحوال الثقافية بالكويت، يلاحظ تكامل مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، وتكاتف القطاعين العمومي والخاص، وتضافر الجهود بما يجعل المسألة الثقافية مهمة جميع الأطراف الاجتماعية، مشيدا بدور وزارة التربية بكافة هيئاتها ومؤسساتها والتي ادركت أهمية التراث العربي والشعبي، وأولته عناية فائقة، وجعلته ضمن رسالتها التربوية في الحفاظ على كافة ما له صلة بالتراث من قصص، وأمثال، وحكم، وأغان وأشعار وشخصيات، لتجعل من التراث مركزا للإشعاع، ومصدرا للثقافة حتى يظل التراث عبقا بعطر الماضي ينتشي منه الحاضر.
وتطرق الى اهتمام الكويت كأقدم دول الخليج بالإعلام في نشر ودعم التراث الثقافي، مشيرا الى اهتمام وزارة الإعلام بالتراث الثقافي من خلال قنوات البث المرئية والمسموعة والمقروءة، كتشجيع الفرق الشعبية، واستقطابها للمجال الإعلامي، وصون المأثورات الثقافية التراثية بالتوثيق الصوتي، والفوتوغرافي، واستلهام العناصر الشعبية وتضمينها البرامج الثقافية والتربوية المختلفة، مبينا ارتباط اسم الكويت بالثقافة منذ حصولها على الاستقلال عام 1961، بل قبل ذلك بعقود، لما لها من حس عربي مرهف، ووعي حاد بالحاجات الفكرية ليس فقط لأهل الكويت، بل لجميع الشعوب العربية، ومنذ عقود وهي تكرس نفسها لخدمة الثقافة والمثقفين من خلال الإصدارات والمهرجانات والفعاليات، كما تستقبل الكويت خيرة الباحثين والأساتذة الجامعيين، والمفكرين الكبار الذين وضعت رهن إشارتهم كل الإمكانات للإبداع والتأليف والترجمة، وتحت عهدة الكويت ماديا ومعنويا أنجزت ترجمات أغنت المكتبة العربية، وقد أولت الكويت الترجمة النصيب الأوفر من الاهتمام من خلال مخططاتها الثقافية.
وأشار الى اهمية الدور المحوري للثقافة في عملية التنشئة الاجتماعية للطفل، من خلال إعداده كمواطن قادر على تحقيق المساهمة في تنمية المجتمع الذي يعيش فيه، وهناك ارتباط وثيق بين التراث الثقافي والتنمية الاجتماعية، فإذا كانت القيم الثقافية من أهم العوامل الموجهة للسلوك الاجتماعي للفرد، فإن القيم الثقافية والعناصر الثقافية الأخرى تتشكل من خلال الظروف السائدة في المجتمع، حيث يتعلق مفهوم الثقافة في هذا المجتمع بنوعية الأساليب والقيم التي يبتكرها الفرد لتكوين شخصيته الإنسانية المميزة، وهي بالتالي تشمل كافة الأنشطة الفكرية والفنية، وما يتصل بهما من مهارات في تفاعل متبادل مع كافة أوجه النشاط الاجتماعي الأخرى، مؤكدا على الدور الكويتي في ربط الحاضر بالماضي، من خلال الفعاليات، والندوات، والمؤتمرات، والمواسم الثقافية التي تناولت فيها عدة موضوعات منها العزوف عن القراءة بين الشباب وأثره في المجتمع، وإعداد الفرد للحياة المعاصرة وكيف يكون عضوا فاعلا في المجتمع، والدور التثقيفي للمؤسسات الاجتماعية، والتوعية بما يمتاز به التراث الثقافي في محليا، وخليجيا، وإقليميا، من سمات ثقافية، وتربوية، واجتماعية مشتركة، تجتمع في صيغة متكاملة تسعى إلى تحقيقها، مشددا على اهمية التركيز على التخطيط الاستراتيجي للتنمية المستدامة بالكويت من النطق السامي لصاحب السمو الامير الشيخ صباح الأحمد والذي دعا فيه الى التخطيط والتنمية كأولوية وطنية يجب الاتفاق عليها والعمل على إنجازها، فالتخطيط والتنمية هما ضرورة حياة وأساس بناء وضمان مستقبل لأبنائنا وأحفادنا وأجيالنا القادمة، محورهما الإنسان الكويتي، وهدفهما خيره وسعادته، وأدوات تحقيقهما عمله وجهده ونشاطه وعلمه ومبادراته مع تسامحه وانفتاحه.
ومن جهته قال الرئيس التنفيذي الأسبق لشركة زين الأردن والبحرين ورئيس مجلس ادارة شركة الرؤية العالمية للاستشارات والتدريب د.احمد الشطي، ان التنمية المستدامة في ظل سرعة التطور في عالم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تتطلب تحويل الاعمال من الجهد العضلي الى الجهد العقلي، لافتا الى اهمية المعرفة كطريقة لتطوير الانتاج، مؤكدا ان المعلومة تحتل اهمية كبيرة لعمل التنمية الاقتصادية، وبالتالي لا نحتاج الى استشارات ضخمة، موضحا ان الثقافة والاقتصاد وربطهما بتكنولوجيا المعلومات تؤدي الى سرعة انجاز التنمية، مشيرا الى اهمية استغلال الافكار الشخصية وتحويلها لخدمات جماهيرية يستفيد منها المجتمع.
وأوضح الشطي ان الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي اصبحت بمثابة المنصة للنشر الثقافة ومنبر للمثقفين ووسيلة لتبادل المعلومات، كما ان سوق العمل بحاجة الى مستثمرين مفكرين ومبدعين، لتمكين الاجيال القادمة من تحقيق افكارهم البناءة ورعايتهم بما يعود بالنفع على الوطن.
وعن دور النوادي الثقافية في تطوير العنصر البشري كقائد للتنمية المستدامة، قال مدير مشروع الجليس لتعزيز إعادة القراءة سليمان العبدالهادي، إن الشباب في حاجة للقراءة لتوسيع افقهم وتنوع مداركهم لمواجهة التحديات المستقبلية.
واستدل العبدالهادي بتجربة قصي بن كلاب بن مره كأول من اسس منظمة لإرساء القيم العامة الانسانية الموجودة في ذاك الوقت في جزيرة العرب التي كانت تحدها من الشرق حضارة الفرس ومن الشمال حضارة الروم ومن خلفها حضارة الاحباش، موضحا انه استطاع من خلال المنظمة التي كونها من اعيان العرب وسمها «دار الديوان» التي كانت بمثابة برلمان العرب والصالونات الثقافية في ذلك الوقت استطاع ان يمكن المجتمع من رسم مستقبل منطقتهم.
وذكر ان من اهم ما كان يتم عمله في دار الندوة هو اجتماع اعيان العرب وعلماء اللغة لمناقشة الشعر وتقييم الشعراء، ولم يكن في جزيرة العرب في ذلك الوقت من مبان سوى بيت الله الحرام ودار الندوة، مؤكدا ان الكويت بها أكثر من 100 ناد ثقافي للقراءة وان مشروع الجليس به ما يقرب من 1200 قارئ.
ومن ناحيته أوضح مدير إدارة مركز أبحاث ودراسات تنمية الشباب والمجتمع في وزارة الدولة لشؤون الشباب ناصر الشيخ، أن صندوق السكان التابع للأمم المتحدة قدر عدد الشباب في العالم بـ 1.8 مليار نسمة اي ما يعادل نصف سكان الكرة الارضية وقدر نسبة الشباب في المجتمع الكويتي بـ 72% لذلك فالشباب بالكويت يحظون باهتمام خاص من الحكومة.