Note: English translation is not 100% accurate
الاكتئاب.. القلق.. الانتحار.. الميل إلى العنف.. أمراض تتفشى في المجتمع
29 نوفمبر 2015
المصدر : الأنباء
نسبة إصابة المواطنين بالاكتئاب أعلى من الوافدينإعداد : محمد ناصر
ألقى تصريح وكيل وزارة الصحة د. خالد السهلاوي بأن 30% من افراد المجتمع الكويتي لديهم مشكلات نفسية، حجرا في المياه الراكدة، وأعاد هذا الملف المتشعب إلى طاولة البحث.
فالمشكلات النفسية ليست فقط انفصاما في الشخصية أو جنونا، وإنما هناك الاكتئاب والقلق وقلة النوم والتبول اللاإرادي عند الأطفال الصغار والميل إلى العنف.
وتصريح الوكيل تدعمه الاحصاءات المنتشرة عبر دراسات عديدة، ففي الكويت نحو 200 ألف مواطن ومقيم مصابون باضطرابات الاكتئاب، قياسا بعدد السكان الذي يقترب من 4 ملايين نسمة، وفق الاحصائيات الرسمية.
ويقول استشاري الطب النفسي ورئيس وحدة الطب الشرعي في مركز الكويت للصحة النفسية د.عبدالله الحمادي، إن هذه الارقام تشكل نسبة عالية مقارنة بدول اخرى، كالدول الاسكندنافية، التي تقل النسبة فيها عن 4%، واستراليا والهند وكندا، التي تقل عن 4.5%، وفقا لدراسة حديثة نشرتها جامعة كوينز لاند باستراليا عن مدى انتشار اضطراب الاكتئاب عالميا، طبقا للدراسات المنشورة في الدوريات الطبية.
كما كشف مدير مركز الكويت للصحة النفسية د.عادل الزايد في وقت سابق أيضا عن إصابة ما يقرب من 30% من سكان الكويت «مواطنين ومقيمين» بالاكتئاب، وهي نسبة مقاربة من النسب المرتفعة المسجلة عالميا، مبينا ان النسبة لم تتزايد بقدر ما زادت نسبة اكتشاف المرض، حيث كان لوعي وإدراك المراجعين أهمية كبرى في عملية اكتشافه، مؤكدا ان منظمة الصحة العالمية أشارت الى ان الاكتئاب سيكون هو السبب الثاني في حدوث الإعاقة الصحية على مستوى العالم بحلول 2020، بعد امراض القلب، كترك العمل والانطواء.
وبلغ عدد مراجعي عيادات الطب النفسي والإدمان للفترات الصباحية والمسائية 90151 مريضا، بينهم 78055 مواطنا ومواطنة، مرضى جددا ومترددين، و12096 مقيما ومقيمة، وبلغ إجمالي المراجعين الجدد 8065 مريضا ومراجعا، وحالات الدخول للمركز كانت لـ 3553 مريضا، بينهم 2497 مواطنا، و معدل حالات الدخول اليومية الى المركز خلال العام بلغت 10 حالات، اما حالات الخروج كانت لـ 3525 مريضا، بينهم 2464 مواطنا ومواطنة، و1061 مريضا غير كويتي.
وعن حالات الدخول الى مركز بيت التمويل لعلاج الإدمان، دخل 1437 مريضا او مدمنا، بينهم 1181 مواطنا ومواطنة، و256 مقيما ومقيمة.
كما أظهرت إحصاءات نشرت بداية العام عن وجود 60 الف مواطن لديهم «كرت الطب النفسي».
النائب خليل الصالح عقّب على الموضوع وقال في تصريح صحافي ان هناك اكثر من 60 الف كويتي لديهم «كرت الطب النفسي» والغالبية من هؤلاء، ونعني بذلك عشرات الآلاف منهم، يزاولون حياتهم الطبيعية، «لذا لابد من فتح الملف على مصراعيه لنضع حدا لمن يستغل كرت الطب النفسي المركون لديه للهروب من القضايا.
الاكتئاب
الاكتئاب ايضا احصاءاته مخيفة، اذ وصلت لما يقارب من 200 الف مواطن ومقيم مصابين باضطرابات الاكتئاب، اي بنسبة 5% من عدد السكان.
مدير مركز الكويت للصحة النفسية د.عادل الزايد ايضا قال في تصريح سابق ان الظروف الاجتماعية والنفسية التي يعيشها الفرد قد تكون احد الاسباب الرئيسية للاصابة بأعراض الاكتئاب، موضحا ان نسبة اصابة المواطنين فيه اعلى من اصابة الوافدين، وذلك قياسا على اعداد المراجعين للمركز خلال الفترة الاخيرة، مشيرا الى ان الوعي الصحي يساهم بشكل كبير في علاج المصاب بالاكتئاب.
والاكتئاب ينقسم الى 3 انواع، حيث ان النوع الأول يكون «شديدا»، وهو ما قد يدفع صاحبه الى اللجوء للأفكار الانتحارية، وتكون أعراضه سماع أصوات وتهيؤات، والنوع الثاني هو «المتوسط»، والذي تكون أعراضه قلة التركيز، وقلة الاستماع وبدرجات تختلف من شخص لآخر، وبالإضافة الى ضعف التعايش مع الحياة اليومية، والنوع الثالث هو «البسيط»، حيث يمكن للمصاب بهذا النوع ان يمارس حياته اليومية الطبيعية، ومن دون اي عوائق تذكر، فالمصاب باضطرابات الاكتئاب الشديد يصعب عليه ممارسة حياته اليومية، كما ان المصاب باضطرابات الاكتئاب المتوسط تتأثر وظائفه العضوية وحياته اليومية بالاضطراب.
الانتحار
وربطا بالاكتئاب يصل المرء نتيجة هذا المرض في معظم الأحيان لمحاولة الانتحار، وكشفت الاحصاءات عن ان 4% يحاولون الانتحار، وتتواجد 5 حالات تحاول الانتحار من اصل 100 شخص مصاب بالاكتئاب، بالاضافة الى وجود 20 شخصا من اصل 100 يفكرون في الموت، الا ان الوازع الديني يحول دون تنفيذهم الانتحار، وذلك وفقا للجلسات الطبية المستمرة مع المرضى مع امكانية نجاح العلاج الدوائي والجلسات النفسية في علاج المصابين بأنواع الاكتئاب.
الأطفال أيضاً
يقول مختصون في الطب النفسي ان عدد الاطفال الكويتيين الذين يعانون مشاكل نفسية الى ازدياد وان دائرة المعاناة تتسع من البيت الى المدرسة والشارع.
مثل هذا السلوك من قبل الاهل غير مبرر، فهو يعكس خوفهم من الاعتراف بأنهم السبب في معاناة طفلهم، او يتوهمون ان الطفل ما دام لا يعاني من شيء ملموس فإنه بخير.
الضوابط والشروط
وفي ابريل الماضي اعتمدت وزارة الصحة اللائحة التنظيمية بشأن الشروط والضوابط الواجب توافرها لمنح الترخيص لمزاولة مهنة الطب النفسي في العيادات الخاصة للطب النفسي وهنا تعريف الطب النفسي وضوابط العيادات المعالجة:
تعريف الطب النفسي:
هو تخصص من تخصصات الأمراض الباطنية والذي يعنى بتقييم وعلاج حالات الامراض النفسية والادمان والتأهيل النفسي.
- وتكون ممارسة مهنة الطب النفسي في العيادة الخاصة للطب النفسي.
ولا يجوز الترخيص للأطباء الزائرين المختصين في الطب النفسي العمل في تلك العيادات الخاصة.
العيادة الخاصة:
1- يمنح الترخيص لفتح عيادة خاصة للطب النفسي لطبيب كويتي غير متقاعد طبيا بدرجة اختصاصي فما فوق.
2- يجوز لطبيب العيادة الخاصة للطب النفسي الاستعانة بالعاملين من المهن الطبية المعاونة في مجال الطب النفسي ويكون عملهم تحت اشراف مباشر من صاحب الترخيص.
3- يجوز لصاحب العيادة في حال كونه متفرغا لعيادته الاستعانة بتعيين طبيب مساعد في العيادة شريطة ان يكون الطبيب المساعد بنفس التخصص ولا يقل مسماه المهني عن اختصاصي.
4- يجوز لصاحب العيادة في حال كونه متفرغا لعيادته الاستعانة بطبيب بديل من داخل الكويت شريطة ان يكون بنفس المسمى المهني لصاحب العيادة اثناء تمتعه بالاجازات شريطة موافقة ادارة التراخيص الصحية.
5- يجوز لصاحب العيادة الخاصة تقديم خدمات العلاج الكهربائي او اي علاج يتطلب تخديرا كاملا بشرط ان يكون ذلك العلاج معتمدا في مهنة الطب النفسي على ان يزاول هذا النشاط في مستشفى اهلي او المراكز الطبية التخصصية المصرح لها بالعمليات الجراحية مع الالتزام بالمعايير والبروتوكولات العالمية المتبعة لتقديم هذه العلاجات.
الحالات المرضية التي يجوز لطبيب العيادة استقبالها
يجوز للطبيب استقبال جميع الحالات النفسية والتي يمكن علاجها كحالات عيادة خارجية، اما الحالات التي تستدعي دخول المستشفى فيقوم الطبيب المعالج بتحويلها للمستشفى المختص، على سبيل المثال حالات التسمم الحاد نتيجة استخدام العقاقير المخدرة بما فيها المشروبات الكحولية والحالات التي بها اعراض انسحابية والافكار الانتحارية النشطة وحالات الهياج الشديد التي تكون فيها خطورة على المريض نفسه او على غيره على ان يقوم الطبيب بالتأكيد على المريض او ذويه بضرورة مراجعة المستشفى لتلقي العلاج مع توضيح الطبيب لهم انه لا يوجد علاج فعال لمثل حالة المريض في العيادة مع اعطاء المريض ورقة تحويل الى المستشفى، ويحتفظ الطبيب بصورة منها في ملف المريض لديه.
دواء جديد يعالج الكآبة في يوم
أعلن علماء في جامعة ميرلاند الاميركية انهم ابتكروا دواء مضادا للكآبة يمكنه علاج المصابين بهذا المرض النفسي خلال 24 ساعة، اي يوم واحد فقط.
ويشار الى ان مفعول الادوية والعقاقير المستخدمة حاليا في علاج المصابين بالكآبة يظهر بعد 3 ـ 4 اشهر.
ولكن علماء تلك الجامعة يؤكدون ان المستحضر الذي ابتكروه يؤثر بصورة مباشرة في المراكز الدماغية المسؤولة عن مزاج الانسان.
بعد النتائج الايجابية لاختبار الدواء الجديد على القوارض المخبرية بدأ اختباره على متطوعين مصابين بالكآبة.
واذا جاءت النتائج ايجابية ايضا وتؤكد فاعلية وعدم وجود اعراض جانبية له، فسيستخدم في علاج المصابين بالكآبة.
حسب معطيات منظمة الصحة العالمية انتحر 800 الف شخص في العالم كانوا مصابين بالكآبة خلال العام 2014، اي ان لهذا الدواء اهمية كبيرة.
الفارق بين المرض النفسي والمرض العقلي
الخلط بين المرض النفسي والمرض العقلي شائع في أغلب المجتمعات العربية وهو الأساس الذي تقوم عليه فكرة (الوصمة) التي تعني ان كل من يستشير أو يعالج من مشكلة نفسية هو شخص مريض عقليا في حين ان هناك تباينا واختلافا كبيرين بين المصطلحين من حيث ان اغلب الاضطرابات النفسية لا تتضمن اعراضا عقلية أو ذهانية «الهلاوس» أو «الضلالات» بل يشتمل اغلبها على القلق والتوتر والاكتئاب وبعض الأعراض الأخرى التي لا تؤثر في استبصار الفرد وقدرته على اختبار الواقع والتعايش معه، بمعنى ان يفقد ادراكه للحدود الفاصلة بين ذاته والعالم المحيط به، وكثير من الناس يتعرضون لصراعات وأزمات نفسية تحتاج إلى استشارة الطبيب النفسي والدواء أو حتى جلسات العلاج النفسي، وهذا الشخص سرعان ما يعود إلى حياته الطبيعية وممارسة عمله كما كان قبل حدوث المشكلة النفسية لديه، هذا بخلاف المرض العقلي الذي يحتاج في بعض الحالات إلى دخول اجنحة المستشفى وتلقي علاج دوائي ونفسي مكثف، ويكون المريض العقلي أكثر عرضة للانتكاس تحت أي ضغوط قد تواجهه في الحياة لأن شخصيته تكون أقل تماسكا أو ضغطا أمام الضغوط والازمات المختلفة، ولا يعني ذلك ان المريض العقلي محكوم عليه بالبقاء رهن هذا المرض المزمن، فهاك اليوم أدوية حديثة لها فعل السحر بجانب العلاج النفسي والتأهيل في بعض الحالات بحيث يمكن ان تتحسن بدرجات عالية لم تكن متاحة من ذي قبل في حين لا يمكن الشفاء من بعض الأمراض الباطنية كمرض السكر والأورام الخبيثة بل حتى بعض حالات ارتفاع ضغط الدم.