Note: English translation is not 100% accurate
حقوقيون أكدوا لـ«الأنباء» أن الكويت كانت بحاجة له لتنظيم هذا الفضاء الواسع
قانون الجرائم الإلكترونية.. ضرورة تشريعية في عصر الانفتاح الإلكتروني
17 فبراير 2016
المصدر : الأنباء










الرويلي: ضرورة توعية المجتمع وتعريفه بالقانون حتى لا يقع عرضة للتأويل والإشاعات
الرفاعي: 1212 قضية متعلقة بالجرائم الإلكترونية تم تسجيلها خلال عام 2014
السند: القانون يسعى لمكافحة الجريمة المنظمة وغسيل الأموال وحماية التعاملات الإلكترونية
العجمي: «العفو الدولية» أخطأت في تصنيفها القانون بالقمعي والذي يساعد على تضييق الحريات
البرجس: يمكن تعديل بعض البنود لتتواكب مع الاتجاهات العالمية
انتشرت في الآونة الأخيرة الكثير من علامات الاستفهام والتخوف بعد دخول قانون الجرائم الالكترونية حيز التنفيذ، ففي حين اعتبرت منظمة العفو الدولية القانون احدى الوسائل القمعية التي من شأنها أن تحد من حرية الرأي والتعبير في الكويت، مشيرة إلى ضرورة إعادة تقييم القانون بشكل عاجل، حتى لا يضاف إلى شبكات القوانين القمعية التي من شأنها أن تزيد من العقوبات على الأفراد في مختلف المجالات، يؤكد حقوقيون ومطلعون أن هذا القانون لن يستخدم لتكميم الافواه وانما لتنظيم التعاملات وحماية المجتمع من الجرائم التي تتم في الفضاء الالكتروني.«الأنباء» استطلعت اراء عدد من الحقوقيين والناشطين في مجال حقوق الإنسان لرصد وجهات النظر المختلفة حول القانون الذي يهدف إلى تنظيم الإجراءات المتعلقة بالتعاملات الالكترونية المادية والشخصية، والتعرف على مدى تخوفهم من استخدام القانون كوسيلة لقمع حرية الأفراد في التعبير عن آرائهم المختلفة والسياسية منها على وجه الخصوص، في ظل تطبيقه على الحسابات الشخصية في «تويتر» وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أكدوا لـ «الأنباء» أن دولة القانون والدستور لن تستخدم مثل تلك القوانين في تكميم أفواه الأفراد، لافتين إلى حاجة الفضاء الالكتروني إلى مثل هذا التشريع الذي من شأنه أن ينظم تلك التعاملات ويحمي المجتمع من السرقات وعمليات غسيل الأموال ومحاربة الإرهاب.فإلى التفاصيل:كريم طارق
نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان عبد الرزاق الرويلي أشار إلى ضرورة توعية أفراد المجتمع ببنود القانون، كونه يحتاج إلى المزيد من التوضيح والتفسير في كل جوانبه، خاصة فيما يتعلق بالأمور التي تقع ضمنها الجرائم، وذلك حتى لا يكون القانون عرضة للتأويل والإشاعات، مؤكدا على أن الهدف من بنوده حماية الحسابات الشخصية والمواقع الالكترونية من السرقة والعبث بها من قبل بعض المخربين.
وفيما يتعلق بالمستندات الحكومية الالكترونية، أوضح أن القانون وحده لا يكفي، فعلى الجهات الحكومية توفير قدر أكبر من الحماية وبناء جدار عازل يردع محاولات المخربين من الوصول إلى مواقعهم ومستنداتهم المهمة والسرية التي قد تهدد أمن الوطن.
الحاجة للتشريع
من جهتها، أكدت المحامية المقيدة أمام المحكمة الدستورية والتمييز والناشطة في مجال حقوق الإنسان عذراء الرفاعي أن الكويت بحاجة إلى مثل هذا التشريع الذي تم تطبيقه منذ أيام معدودة لمواكبة تلك الجرائم، بعد أن أقدمت بالتوقيع على اتفاقية الأمم المتحدة للجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية واتفاقية «بودابست لمكافحة الجرائم المعلوماتية».
وأضافت أن الجرائم الالكترونية أصبحت خطرا يهدد أمن واستقرار الدول والمجتمعات، كونها تمثل اختراقا للجهات المسؤولة العامة والحيوية، بالإضافة إلى كون الفضاء الالكتروني يعد بيئة خصبة لسرقات الأموال وعمليات التنظيم الإرهابي، لافتة إلى أنه وفقا لما تم التأكيد عليه من قبل وكيل محكمة الاستئناف المستشار علي الضبيبي فإن هناك 1212 قضية متعلقة بالجرائم الالكترونية تم تسجيلها في عام 2014، وهو ما يمثل مؤشرا خطرا على تزايد تلك الجرائم، وبات على المشرع التصدي لها من خلال التشريع الخاص بها والذي يحمل رقم 63 لسنة 2015، بهدف تحديد تلك الجرائم ووضع العقوبات الصارة والرادعة لكل متجاوز، مؤكدة أن القانون جاء ليحدد تلك الجرائم والأفعال المخالفة وعقوبتها، وأن الحريات مكفولة بموجب الدستور الذي يكفلها للجميع.
وأوضحت أنه في ظل التفتح والتطور السريع الذي تشهده حياتنا اليومية، أصبحت الأعمال الالكترونية هي الأكثر والأسهل استخداما، وهو ما دعا إلى وجود قانون يحميهم من السرقات، وهو ما نتج عنه خلال عام 2015 تشريع قانوني المعاملات الالكترونية ومكافحة جرائم المعلومات، ليحمي تلك المعاملات الالكترونية التي تقدمها معظم الشركات والبنوك والوزارات من أي تلاعب، مشيرة إلى أن تلك الحماية هي التي وفرها المشرع في نصوص المواد، مثل المادة رقم 2 المتعلقة «بالدخول غير المشروع»، والمادة 3 الخاصة بسرقة المعلومات والبيانات الحكومية وتزوير واتلاف المستندات وغيرها.
ايجابيات وسلبيات
وفي السياق ذاته، أشار عضو منظمة العفو الدولية وعضو الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان مشاري السند إلى أن قانون الجرائم الالكترونية له العديد من الايجابيات والسلبيات، فهو من القوانين الرامية إلى المحافظة على أمن وأمان البلاد، من خلال المراقبة والتشديد على المواقع والقنوات الإرهابية، ومتابعة من يقوم بدعم وتمويل التنظيمات المسلحة والمواقع الإباحية التي تسهم في نشر الرذيلة والبغاء، وكذلك مكافحة الجريمة المنظمة وغسل الأموال والإضرار بالاقتصاد العام بالدولة عبر تداول ونشر بعض الأخبار المغلوطة دون التحري عن مدى صحتها ومصداقيتها تلك الأخبار التي قد تشكل تهديدا على الأمن العام.
وأضاف أن الاتجاه المعارض للقانون خاص بالنشطاء والحقوقيين والمغردين على صفحات التواصل الاجتماعي والذين أعلنوا عدم تنازلهم عن حقهم في إبداء آرائهم السياسية بكل أريحية، كون تلك القوانين تعد ضد حرية الكلمة والرأي والتعبير، مشيرا الى ان البعض يرى ان الحكومة تسعى جاهدة إلى تكميم الأفواه ومصادرة حقوق التعبير وابداء الرأي والانتقاد في ظل تواجد بعض الأحكام القاسية في القانون الجديد.
حدود ملزمة
أما عضو جمعية الحقوقيين الكويتية والناشط في مجال حقوق الإنسان حمدان الحصم فأشار إلى أننا نعاصر الآن زمن التكنولوجيا البحتة، والتي أصبحت في متناول كل شرائح المجتمع، لافتا إلى أنه من غير المنطق أن نعتبر «قانون الجرائم الالكترونية» مساسا بالحريات، خاصة أن مفهوم الحرية دائما ما يقع في إطار في حدود عبارات ملزمة له مثل « أنت حر ما لم تضر» أو «تنتهي حريتك عندما تنتهك حرية الآخرين»، فمن هذا المنطلق جاء قانون الجرائم الالكترونية الذي تنص كل مواده على شرط أساسي ومحدد بعبارتين أساسيتين وهما «من غير وجه حق» أو «دخول غير مشروع»، وهو ما يكفل الحماية لكل مستخدمي شبكة الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي من المتطفلين تحقيقا لمبدأ الحفاظ على الحريات.
وأضاف الحصم أن قانون الجرائم الالكترونية سيسهم بشكل كبير في الحد من الجرائم الإلكترونية المنتشرة في مواقع التواصل الاجتماعي من ابتزاز لا أخلاقي وتزوير لمقاطع مركبة مخلة بالآداب العامة المرتبطة بديننا الحنيف وعاداتنا وتقاليدنا المجتمعية، لافتا إلى ضرورة سيطرة القانون على تلك الظواهر وتجريمها بما يكفل لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي الحق والحرية في الاستفادة منها دون الخوف من هؤلاء المتطفلين.
تهديد الامن القومي
وفي سياق متصل، ارجع الناشط الحقوقي والمحامي ذعار العتيبي السبب في إصدار قانون الجرائم الالكتروني إلى كون النصوص الجزائية قد لا تسعف أحيانا جهات الاختصاص في مواجهة تلك الجرائم، مؤكدا أن القانون يهدف بشكل كبير إلى حماية الاشخاص وشرفهم وسمعتهم ودرء العدوان على الأموال والممتلكات العامة والخاصة.
وأوضح أن الاستخدام المتزايد للشبكات الدولية للمعلومات والأنظمة المعلوماتية نتج عنه الكثير من المشكلات والأخطار، إذ ساهم في فرز أنواع جديدة من الجرائم يطلق عليها «الجرائم المعلوماتية»، والمتعلقة بالاختلاس والتزوير وما يسمى بالتعدي على الأخلاق والآداب العامة وسرقة البيانات الشخصية والعامة واختراق النظم السرية، موضحا أن القانون يعد بمثابة سلاح ردع لكل المتجاوزين لما يتضمن من أحكام مشددة بحق المتجاوزين، حيث أفرد في الفصل الثاني 18 مادة متعلقة بالعقوبات تتضمن السجن والغرامات المالية مع تفاوت المدة والقيمة.
وبين العتيبي أن المستندات الإلكترونية تعد مصدرا من المصادر التي قد تشكل تهديدا للأمن القومي، وهو ما جعل من القانون يفرز مادة تصل عقوبة فاعلها الى السجن عشر سنوات وبغرامة تصل الى 50.000 دينار ولا تقل عن 20.000، لكل من انشأ منظمة ارهابية وقدم مستندا من شأنه أن يهدد الأمن القومي الداخلي.
حماية المستندات الحكومية
من جانبه، أكد مستشار التحكيم الدولي سعيد العجمي أن القوانين المتعلقة بجرائم تقنية المعلومات غالبا لا تشكل مساسا بالحريات، إنما تهدف إلى حماية الحريات العامة لأفراد المجتمع والدفاع عن شرفهم وسمعتهم ودرء العدوان على أموالهم والممتلكات الخاصة والعامة.
وشدد على ضرورة تطبيق القانون على الجميع وعدم التعسف والتمييز بين الافراد، حتى يتأكد الجميع من الهدف المنوط به في إقامة دولة قانون ومؤسسات تحافظ على حريات الأفراد وعدم المساس بها.
وبين أن القانون تطرق في مادته الثالثة لحلول متعلقة بسرقات المستندات الحكومية، حيث تضمنت المادة عقوبات مشددة لكل من تسول له نفسه سرقة او اتلاف المستندات الالكترونية الحكومية سواء كانت رسمية أو عرفية أو بنكية، قد تشكل تهديدا للأمن القومي للدولة.
جرائم محترفة
وفي سياق متصل، أوضح عضو جمعية الحقوقين الكويتية والناشط في مجال حقوق الإنسان المحامي عبد الرحمن بورقبه أن القانون لم يمس الحريات بالسلب أو الايجاب، باعتباره قانونا فنيا تحدث عن آلية ارتكاب الجريمة وفق النظم لتكنولوجية الحديثة، ليتناسب مع العصر الرقمي وما يشهده من تطور سريع تصحبه جرائم الكترونية محترفة ومخيفة.
وأضاف أن القانون بات ضرورة ملحة بعد أن أصبحت تلك الجرائم أشد ما يؤرق النظم المعلوماتية في مؤسسات الدولة وقطاعها الخاص من خلال «الدخول غير المشروع» لبعض الأفراد المعروفين في العالم بالـ «الهاكرز»، مشيرا إلى أن العالم في الآونة الأخيرة شهد عددا كبيرا من الجرائم الالكترونية التي تم استغلال الحاسب الآلي خلالها لتحويل الأموال وسرقة المستندات السرية للحكومات والشركات.
حماية الحسابات البنكية
من جهته، قال المحامي عايض سعود إن القانون سيشكل منهجا جديدا يتصدى لكل من تسول له نفسه التطاول على كرامة الأشخاص وذممهم، خاصة أن الدستور كفل للجميع حرية الرأي، مبينا ان القانون شرع بهدف سد الثغرات القانونية التي يستغلها البعض للعبث الكترونيا.
وبين أن المادة 5 من القانون تعد من المواد التي وفرت لأصحاب البطاقات الائتمانية والحسابات البنكية حماية خاصة من عمليات التزوير، بالإضافة إلى المادة 9 التي نصت بعبارات صريحة وواضحة على تجريم جرائم غسل الأموال والتحويلات المشروعة لمبالغ غير معلوم مصدرها، موضحا أن القانون أشبه بمشرط الجراح في حالة استخدامه في المكان المناسب يحقق الغرض منه، وإن أسيء استخدامه حمل أسوء النتائج، وهو ما يوضح أن المشكلة ليست في الأداة المستخدمة إنما في طريقة استخدامها.
توفير الضمانات
من جهة أخرى، أشار الناشط في مجال حقوق الإنسان المحامي د. خالد العتيبي إلى أن القانون سيسهم بشكل كبير في وضع حد لإشكاليات السرقات المتكررة عبر المواقع الالكترونية، لافتا إلى انه كان من الضروري توفير الضمانات اللازمة لعدم التعرض لحريات الأشخاص في مواقع التواصل الاجتماعي، لما قد يشكله من تعارض مع الدستور الذي كفل واحترم الحريات الشخصية والمراسلات الخاصة بمختلف أنواعها، مؤكدا عدم جواز مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي الا بإذن قضائي مسبب ولمدة معينة احتراما لدولة القانون.
وأوضح أن اقرار مثل هذا القانون الذي يتداخل بشكل مباشر مع جوهر الحقوق والحريات الدستورية، يجب ان يقابله التزام جاد وواضح من قبل الدولة بمختلف أجهزتها كونها الطرف الاقوى في هذه المعادلة، فإعطاء صلاحيات غير واضحة بالقبض والحبس وحجب المواقع، يجب ان يقابلها التزام واضح بعدم الاخلال بحرمة الاشخاص أو التنصت عليهم أو مراقب مراسلاتهم.
حرية التعبير
بدوره، أكد المحامي هاظل البرجس أن حرية التعبير هي حق لصيق بالإنسان، باعتباره حقا ليس قابلا للتنقيح والتنظيم أو التدخل الجراحي، كونه أحد الحقوق المطلقة التي استمدها الدستور الكويتي من المواثيق والاتفاقيات الدولية، أما فيما يتعلق بالسلبيات التي طرحها البعض فمن الممكن معالجتها بنصوص محددة الدلالة، موضحا أنه على أفراد المجتمع احترام القانون باعتباره نافذا، إلا أن ذلك لا يمنع من إمكانية إعادة النظر في تعديل بعض البنود عن طريق السلطات المختصة حتى يتواكب مع الاتجاهات العالمية.
من جانبه، أكد المحامي والناشط وليد مسعود على أهمية محاربة التعديات على المستندات الحكومية بكل الطرق والوسائل الممكنة، مشيرا إلى أن القانون لا يشكل اعتداء على الحريات، باعتباره خطوة جيدة لحماية الأفراد والمجتمع من الأخطار التكنولوجية التي تحيط بالعالم في ظل التنامي المتسارع لتلك الثورة.
مواطنون لـ «الأنباء»: يحدّ من تجاوزات الأفراد ويحافظ على الخصوصيات
رندى مرعي
د.غادة عبدالله
سارة طارقأثار قانون الجرائم الإلكترونية الذي تم اعتماده مؤخرا من قبل مجلس الأمة جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والأكاديمية وحتى الاجتماعية باعتباره يمس جميع شرائح المجتمع المنخرطة جميعها بشكل كبير في مجال العالم الافتراضي وعالم التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي.«الأنباء» أرادت التوجه إلى الشريحة الكبرى وهي المواطنون للاطلاع على آرائهم حول هذا القانون، وبالرغم من تلمّسنا وجود فئة كبيرة غير ملمّة به، إلا أن هناك من اطلع عليه فمنهم من أبدى عدم ثقته بجدية تطبيقه، ومنهم من أثنى عليه واعتبره ضرورة للحدّ من الممارسات الخاطئة التي تحدث داخل الفضاء الإلكتروني من تجاوزات الأفراد وعدم احترام الخصوصيات.وفي هذا الإطار يعتبر كمال الحاج أن «هذا القانون لن يحقق الغاية المرجوة منه»، مشيرا إلى «أن عجلة التطور التكنولوجي تسير بحركة سريعة ومتقدمة، وأصبحت في مراحل قد لا يتمكن القانون من اللحاق بها».موضحا أن التكنولوجيا «أصبحت جزءا لا يتجزأ من حياة الإنسان، لا بل تنظم له حياته بطريقة أو بأخرى، ولم يعد الفرد منا قادرا على العيش من دونها فلكل وسيلة مهمتها في حياته، ولكل تطبيق دوره أيضا»، معربا عن عدم اعتقاده بأن «أي قانون سيكون قادرا على ضبط سيطرة هذا العالم الافتراضي على المجتمع».كذلك الأمر بالنسبة لشروق زايد التي أبدت استغرابها في بادئ الأمر من خبر تطبيق القانون، وقالت إنها لا تظن أن هذا القانون سيجدي نفعا إلا إذا تم تطبيقه بدقة، مبدية شكوكها تجاه تطبيقه في الكويت خصوصا أن البلاد تتصدر الدول العربية في لائحة استخدام وسائل الاتصال الإلكتروني.على خلاف سارة طارق التي تعتبر أن «قانون الجرائم الإلكترونية أتى كوسيلة مهمة لمكافحة الجرائم الإلكترونية المنتشرة بكثرة، فلم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد منصات للكلام العابر، بل أصبحت وسيلة اتصال يؤخذ بها جديا»، لذلك شددت طارق على أنه « كما نحرص على أفعالنا وكلامنا في الواقع، كذلك يجب أن نفعل في العالم الافتراضي».مشددة على «ضرورة عدم إعطاء فرصة لمن يقدم على التشهير، وسب وقذف الآخرين من حسابات وهمية أو حقيقية على منصات اجتماعية «كالإنستغرام» وغيرها بالنجاة بفعلتهم، وكذلك الأمر لمن يستخدم التقنية في أفعال إجرامية أو إرهابية أو حتى في ترويع الآخرين كمن يسرق مواد ومعلومات شخصية ويبتز بها أصحابها نظير مبالغ مادية»، مشيرة إلى أن «هذا القانون أتى ليجرّم كل من يتعدى على حدود الآخرين».من ناحيتها، ترى سبيكة الزنكي أن «الاختراقات الأمنية للأجهزة الذكية والأنظمة الإلكترونية، والممارسات الخاطئة المتمثلة في عدم احترام خصوصيات الآخرين وانتشار الشائعات، وتوجه البعض إلى استفزاز البعض الآخر بوسائل الاتصال الاجتماعي، قد اصبح أمرا شائعا في المجتمع ما جعله بحاجة ملحّة إلى تفعيل قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، وأن يطبق على الجميع دون استثناء أحد».وقالت إن «تبسيط إجراءاته وصرامة تطبيقه سوف يلقى استحسان من تعرض لمشكلة ما، وسيكون رادعا لأي شخص يريد إلحاق الضرر من خلال تلك الوسائل الإلكترونية التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، لا بل تخطت ذلك لتصبح من أساسيات حياة الفرد». مشيرة إلى أنه «لن يتضايق من هذا القانون إلا من يستصعب عليه التحكم بانفعالاته وأقواله وأخلاقه، الأمر الذي قد يقوده إلى أفعال يجب أن يحاسب عليها القانون».
بدورها، تقول د.غادة عبدالله إننا «نعيش في العصر الذهبي للتطور التكنولوجي والمعلوماتي، ووسائل التواصل الاجتماعي بأنواعه المختلفة، وإن وجود قانون وعقوبات صارمة وواضحة لمحاربة جرائم تقنية المعلومات (الجرائم الإلكترونية) يعد من الجهود والخطوات المهمة التي تقوم بها الدولة ممثلة بوزارة الداخلية للحدّ من التجاوزات الصادرة من بعض الأفراد، وبذلك تحافظ على حقوق وخصوصية الجميع على حد سواء».
من ناحيته، شدد سلطان عبدالرحمن على «أهمية القانون في بعض المجالات خصوصا في ظل ما يتعرض له مستخدمو الإعلام الإلكتروني من عمليات احتيال، وخاصة في عمليات الشراء وتلك التي يكون فيها المال طرفا ثالثا»، متأملا «أن يكون هذا الإعلام أيضا ضابطا لما يحصل اليوم من عمليات اقتياد الشباب إلى العمل الإرهابي من خلال بعض المنظمات».ولكن عبدالرحمن يرى في الوقت نفسه أن هذا القانون قد يتعارض مع حرية التعبير عن الرأي التي اعتاد عليها المجتمع الكويتي من خلال بعض الوسائل كـ «تويتر» و«فيسبوك»، مشيرا إلى أنه من الصعب ملاحقة الناس على آرائهم.