- الكويتيون خبروا الجميع ويعرفون من يختارون لتمثيلهم في المجلس ومن يستبعدون
- «جرائم المعلومات» سد فراغ قانون الجزاء الذي يجعل كثيرين خارج نطاق التجريم
- «قانون المعاملات الإلكترونية» شكّل أرضية انطلقت منها منظومة التشريعات الإلكترونية اللاحقة
- لو قيض لي أن أستمر في الحكومة وظفت المزيد من شباب وشابات الكويت
- العودة حق للمقاطعين فالوطن يستوعب الجميع وللشعب الكويتي القول الفصل
- رغم الجدل الذي أثير حول قانون «استقلال القضاء» مازلت مصرّاً على اعتباره قانوناً مهماً
- من حق أي مواطن أن يخوض السباق البرلماني إذا وجد لديه الكفاءة والأهلية
- هناك من أساء لي شخصياً وحاول تشويه سمعتي وتطاول حتى على أسرتي
حوار: فرج ناصر
قال مرشح الدائرة الثالثة لانتخابات مجلس الأمة وزير العدل ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السابق والمحامي يعقوب الصانع إن اتهام البعض له بأنه استخدم منصبه الوزاري لتوظيف محسوبين عليه لم يزعجه، بل أعرب عن افتخاره باتهام كهذا، قائلا: «شرف أدعيه، وتهمة أفتخر بها، القول بأنني وظفت كويتيين».
وأعرب الصانع في حوار أجرته معه «الأنباء» عن أسفه لما تعرض له من «إساءات شخصية» بادر إليها بعض منتقدي أدائه الحكومي، مرحبا من جانب آخر بعودة المقاطعين إلى ميدان السباق البرلماني، فـ «صدر الوطن واسع ويستوعب الجميع»، لكنه أكد أن لأهل الكويت «القول الفصل» فيمن يختارونه لتمثيلهم تحت قبة البرلمان ومن يستبعدونه.
وتحدث المرشح الصانع عن القوانين التي أنجزها خلال تبوئه منصبه الوزاري، وعن العراقيل التي حالت دون إنجاز المزيد... وهنا تفاصيل الحوار:
كيف ترى طبيعة المنافسة في دائرتك؟
٭ لا ديموقراطية بلا تنافس، الشرط الأساس للعبة الديموقراطية هو التنافس، لكن على أن يكون تنافسا شريفا نزيها، مستندا إلى قواعد العملية الانتخابية التي رسمها الدستور والنظم واللوائح التي حددتها الجهات المعنية بهذه العملية على هذه الأسس، من حق أي مواطن أن يخوض السباق البرلماني إذا وجد لديه الكفاءة والأهلية والقدرة على أن يخدم أبناء منطقته ودائرته، ويخدم تاليا الكويت وأهلها عموما، وفي المحصلة الشعب هو من يختار ممثليه والأقدر على تبني مصالحه ومطالبه.
ثمة من يرى أن عودة المقاطعين ستفضي إلى تغيير في تشكيلة المجلس المقبل. هل تتفق مع هذه الرؤية؟ وكيف تنظر إلى عودتهم؟
٭ علينا ألا نستبق الأمور، فنرسم من اليوم شكل المجلس المقبل، لننتظر كلمة الشعب الكويتي الذي خبر الجميع، ولديه فكرة واضحة عن كل واحد من المرشحين، سواء الذين يخوضون السباق البرلماني للمرة الأولى أو أولئك الذين جربهم الناس من قبل ووضعوا ثقتهم فيهم... لا شيء اليوم يخفى على أحد، الكويتيون باتوا يعرفون جيدا من اشتغل ويشتغل لخدمة مصالحهم، ومن عمل لمصالحه الخاصة... أمامنا الآن استحقاق الانتخابات، ولم يبق عليه سوى أيام، فلننتظر ونر.
أما عن عودة المقاطعين، فمن حيث المبدأ هي حق أصيل لهم، مقاطعة الانتخابات أو المشاركة فيها خيار ديموقراطي يحق لكل شخص أو فريق سياسي اللجوء إليه وقتما يشاء. وبصرف النظر عن الجدل الذي أثير حول هذه العودة، فإن صدر الوطن واسع ويستوعب الجميع، ويبقى للشعب الكويتي القول الفصل.
يقول منتقدو أدائك الحكومي إنك جيرت الحقيبة الوزارية لأغراض انتخابية، فكيف ترد؟
٭ بداية، يا ليت الهجوم الذي تعرضت له اقتصر على شكل الأداء الوظيفي، ولكن مع الأسف هناك من أساء لي شخصيا وحاول تشويه سمعتي، وتطاول حتى على أسرتي... ولا أقول إلا حسبي الله على كل من ظلمني وتجنى علي زورا وبهتانا.
أما من يتهمني بأنني استخدمت منصبي الوزاري لتوظيف الكويتيين فهذا شرف أدعيه وتهمة أشرف بها وأفتخر... نعم وظفت شبابا كويتيين من ذوي الكفاءة والخبرة والاختصاص، ووجودهم أثرى الجهات التي عملوا بها وزادها عطاء وإبداعا... ولو قيض لي أن أستمر في الحكومة لوظفت المزيد من شباب وشابات الكويت.
قدمت اقتراحا بخصوص الطعن المباشر أمام المحكمة الدستورية، ما تفاصيله؟
٭ هذا واحد من اقتراحات القوانين المهمة التي قدمتها في مجلس الأمة، ويقضي بتعديل بعض أحكام القانون 14 لسنة 1973 بإنشاء المحكمة الدستورية، وجاء مادته الأولى: تضاف إلى القانون 14 مادة جديدة برقم (رابعا مكررا) تنص على أن: «لكل شخص طبيعي أو اعتباري الطعن بدعوى أصلية أمام المحكمة الدستورية في أي قانون أو مرسوم بقانون أو لائحة، إذا قامت لديه شبهات جدية بمخالفته لأحكام الدستور، وكانت له مصلحة شخصية مباشرة في الطعن عليه، على أن تكون صحيفة الطعن موقعة من ثلاثة محامين مقبولين أمام المحكمة الدستورية. ويجب على الطاعن أن يودع عند تقديم صحيفة الطعن، على سبيل الكفالة، عشرين ألف دينار، ولا تقبل إدارة الكتاب صحيفة الطعن إذا لم تصحب بما يثبت إيداع الكفالة، وتصادر الكفالة بقوة القانون متى تقرر أو حكم بعدم قبول الطعن أو بعدم جوازه أو ببطلانه أو برفضه».
وماذا عن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات؟
٭ هذا القانون أيضا تشرفت بتقديمه إلى مجلس الأمة، وتم إقراره، والحقيقة أنني أعده إنجازا نوعيا، لاسيما مع وجود فراغ تشريعي في قانون الجزاء جعل الكثيرين ممن يستخدمون الوسائل التكنولوجية خارج نطاق التجريم، حسب قول الصانع وأرى أن ثمة حاجة ماسة لإقرار هذا القانون من أجل التصدي للتنظيمات الإرهابية وأفكارها، وسد الثغرات التشريعية الجنائية، خصوصا في ظل الأوضاع الإقليمية الخطرة التي تشهدها منطقتنا منذ سنوات.
كذلك يضمن هذا القانون، الذي أقره مجلس الأمة في يونيو 2015، الحماية والخصوصية لما يتم نشره وتداوله على شبكة الإنترنت، خصوصا البيانات والأرقام المتعلقة بالدفع الإلكتروني والحسابات المصرفية.
كما ينظم استخدام وسائل تقنية المعلومات وحماية البيانات، ومنها البطاقات الائتمانية والبطاقات المدنية، من أي تزوير أو نسخ غير مشروع.
ويعاقب القانون كل من يدير شبكة إلكترونية لغرض نشر مواد إباحية أو التحريض على الدعارة أو الفجور أو سب الغير.
اقترحت قانون المعاملات الإلكترونية حين كنت نائبا في البرلمان، ثم تابعت إقراره عندما أصبحت وزيرا للعدل واضح أنك أوليت هذا القانون اهتماما خاصا.
٭ نعم بالتأكيد فقانون المعاملات الإلكترونية، شكل الأرضية التي انطلقت منها منظومة التشريعات الإلكترونية اللاحقة. وكنت تقدمت باقتراحه إلى مجلس الأمة في مايو 2013، وفي جلسة إقراره قدمت بصفتي وزيرا للعدل مداخلة أمام المجلس شرحت فيها أهمية هذا القانون، كمنطلق لقوانين لاحقة ذات صلة، فمن بعده صدر قانون هيئة الاتصالات، وكنا لانزال نحتاج إلى عدد من القوانين الأخرى حتى تكتمل هذه المنظومة، منها على سبيل المثال، قانون جرائم تقنية المعلومات، وقانون الإعلان الإلكتروني، وهذا الأخير ما كان ليصدر لولا إصدار قانون المعاملات الإلكترونية. ومن ثم لدينا مجموعة من التشريعات الخاصة بالتجارة الإلكترونية التي تكتمل بإقرارها منظومة التشريعات الإلكترونية حتى نصل إلى حكومة إلكترونية ذكية ويكتمل الربط.
واضح أنه كانت لديك استراتيجية عمل، بدأتها نائبا في مجلس الأمة واستمررت في تنفيذها في المنصب الحكومي.
٭ في الحقيقة كان لدي حلم أن تكتمل هذه المنظومة التشريعية، وكل ما أحتاجه لتحويل هذا الحلم واقعا ملموسا هو الموافقات... عملت مثلا على مشروع المحاكم الاقتصادية، ومشروع قضاء مجلس الدولة والنيابة الإدارية، لكننا لم نحصل على موافقات مجلس القضاء الأعلى والنيابة العامة، وكنا نطمح للتنسيق مع هيئة الفتوى والتشريع.
ولابد من الإشارة في هذا الصدد إلى أن مشروع المحاكم الاقتصادية تحديدا يتطابق من الرؤية السامية لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد بتحويل الكويت إلى مركز مالي واقتصادي عالمي... وتنفيذ هذه الرغبة السامية يؤكد ضرورة سرعة الفصل في القضايا الاقتصادية، وأن يكون لدى القاضي الفكر والفهم والاستيعاب لمثل هذه القضايا، فهي أمور فنية تقنية يجب أن يستوعبها القاضي بشكل شامل. وأشير أيضا إلى أنني أنا من تقدم بمقترح قانون المحاكم الاقتصادية عندما كنت نائبا، ثم فوجئت بأنه تم تعديل مادة أو مادتين فقط من مجلس القضاء والمكتب الفني بوزارة العدل.
ما العوائق التي واجهت إقرار قانون استقلال القضاء؟
٭ برغم كل الجدل الذي ثار حول قانون استقلال القضاء، مازلت أصر على اعتباره قانونا مهما.
فقد عملت عليه أول ما تسلمت الحقيبة الوزارية، وتمت مناقشته في جلسات ماراثونية، ظهر خلالها اختلاف في وجهات النظر، لكني أراه اختلافا صحيا ويصب في المصلحة العامة... وبعد كل ما بذل من جهد كبير، إن كان من الحكومة أو من مجلس الأمة أو من المشاركين في مجلس القضاء أو من أعضاء السلطة القضائية، توصلنا إلى توافق مهم، ولكن بقيت هناك نقاط خلافية الحكومة ليست طرفا فيها، وهي مسائل التوقيت واشتغال النائب العام والمحامين العامين في القضاء، وعلى العموم، لم يكن التباين بين الحكومة والقضاء، بل بين القضاة أنفسهم.
كذلك تم تعديل قانون المرافعات. ما الجديد الذي أضافه التعديل؟
٭ هذا صحيح، فقد بذلنا جهودا كبيرة في سبيل تقليص المدة القانونية لإعلان صحف الدعاوى والإبلاغ عن الأحكام والطعون.
وأثمرت جهودنا، ولله الحمد، مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم رقم 38 لسنة 1980، والذي أعتبره مكملا لمنظومة التشريعات الإلكترونية التي بدأ تشريعها في مجلس الأمة بإقرار قانون المعاملات الإلكترونية.
وماذا عن لجنة تسليم إقرارات الذمة المالية؟
٭ عقب إصدار المحكمة الدستورية حكما بإبطال قانون إنشاء هيئة مكافحة الفساد، آثرت وزارة العدل التعامل بكل شفافية واحترافية مع الحكم، وتم تشكيل لجنة برئاسة أحد المستشارين لتسليم إقرارات الذمة المالية لأصحابها، وفي الوقت نفسه ضمان الحيدة والنزاهة في التعاطي مع المحررات الرسمية الموجودة داخل أروقة مبنى الهيئة المبطلة... وخلال فترة قياسية تم التعامل بطريقة حضارية وفعالة لمعالجة الآثار المترتبة على حكم المحكمة الدستورية بإبطال قانون هيئة مكافحة الفساد.
وهذا لم يأت من فراغ، بل نتيجة جهد كبير بذل خلال فترة وجيزة.
على الصعيد الخارجي، ما الإنجازات التي تسجل لوزارة العدل أثناء توليك حقيبتها؟
٭ في مجال التعاون القانوني والقضائي بين الكويت والمملكة المتحدة، تم التوقيع بالأحرف الأولى على مسودتي اتفاقيتي تعاون في مجال تبادل تسليم المجرمين والمساعدة القضائية في المسائل الجزائية.
وهذه الاتفاقية ثمرة العلاقة التاريخية بين البلدين التي تمتد لأكثر من 300 عام، فضلا عن أنها تأتي في ظل التعاون المتبادل بين الدولتين في العديد من المجالات.
ونحن نأمل، بعد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، أن نضع حدا للذين يختلسون الأموال العامة ويهربون ليقيموا في بعض الدول وهم مطلوبون للكويت على ذمة قضايا جنائية.
وفي أواخر ديسمبر من العام 2015، اختيرت الكويت لرئاسة المكتب المنبثق من أعمال المؤتمر العربي الأول للدول الأطراف في الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد، وهذا الاختيار يعكس ثقة الدول العربية في الدور الكويتي في مجال مكافحة الفساد.
وبذلك ستحدد الكويت، باعتبارها دولة الرئاسة، اجتماعات لجنة المكتب حسب حاجة العمل، وستقدم تقريرا عن أنشطتها للدورة الثانية للدول الأطراف المقرر عقدها في ديسمبر من العام المقبل.